التخطي إلى المحتوى

عادت أزمة إثيوبيا إلى واجهة الاهتمام الإعلامي والسياسي الدولي من جديد، بعد أن حذرت تقارير صحفية غربية واسعة الانتشار من تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد، واتساع رقعة المواجهات المسلحة في الأقاليم الشمالية، في مؤشر ينذر بعودة سيناريو الصراع المسلح الذي أرهق البلاد على مدار السنوات الماضية.

تيجراي.

عودة شبح الحرب الأهلية

أفادت صحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية في تقرير مطول بأن حدة الاشتباكات المسلحة تتزايد بشكل لافت في شمال إثيوبيا، ولا سيما في إقليم تيجراي الذي عانى من حرب أهلية مدمرة استمرت عامين (2020–2022)، وخلفت وفق تقديرات دولية مئات الآلاف من القتلى، وأكثر من مليوني نازح داخلي، فضلاً عن دمار واسع في البنية التحتية والمرافق الحيوية.وتشير التحليلات إلى أن تنفيذ اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في نوفمبر 2022 لم يكتمل، إذ لا تزال قضايا نزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين، وعودة النازحين، وتحديد مصير المناطق المتنازع عليها في غرب تيجراي، دون حل نهائي، ما يجعل التوتر قابلاً للانفجار في أي لحظة.

صراع يقوض استقرار القرن الأفريقي

لا يقتصر تأثير التصعيد الإثيوبي على حدود البلاد، بل يمتد ليهدد التوازن الهش في منطقة القرن الأفريقي بأكملها، وهي منطقة توصف بأنها إحدى أكثر بؤر العالم عرضة للصراعات.

وتتخوف أوساط سياسية ودبلوماسية من تداعيات محتملة تشمل:

  • اتساع موجات النزوح واللجوء نحو دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي والصومال، ما يضاعف الضغط على مخيمات اللاجئين ويستنزف موارد الدول المستضيفة.
  • تعطل ممرات التجارة الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل، بالنظر إلى موقع إثيوبيا كدولة غير ساحلية تعتمد على موانئ جيبوتي وبربرة.
  • تدفق السلاح والجماعات المسلحة عبر الحدود، في ظل هشاشة الوضع الأمني في السودان والصومال.
  • تأثير مباشر على أمن حوض النيل والمياه، نظراً لموقع إثيوبيا المصدر الرئيسي لنهر النيل الأزرق، وما يرتبط بذلك من ملفات خلافية حول سد النهضة.
  • تعميق أزمة الأمن الغذائي في منطقة يعتمد فيها الملايين على المساعدات الإنسانية.

دعوات لتحركات دبلوماسية عاجلة

في ظل هذا المشهد، يتزايد الضغط على الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية والدول الكبرى لتحريك مسار الوساطة قبل فوات الأوان.

ويؤكد مراقبون أن نجاح أي مبادرة يستلزم ضمان استمرار اتفاق وقف الأعمال العدائية، وإطلاق حوار وطني شامل يضم جميع الأطراف، مع ربط أي دعم اقتصادي أو تنموي بتحقيق تقدم ملموس في مسار السلام والمصالحة.وفي ظل إثيوبيا التي تعد ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، بنحو 126 مليون نسمة، فإن أي انزلاق نحو حرب شاملة فيها لا يهدد مستقبلها فحسب، بل يمس الاستقرار الاستراتيجي لمنطقة مضطربة بأكملها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *