التخطي إلى المحتوى

في ظل موجة الانتقادات المتباينة التي طالت بعض العناصر الكروية البارزة خلال الفترة الأخيرة، اختار نجم النادي الأهلي السابق أحمد الشيخ أن يقف في الصف الآخر تماماً، موجهاً رسالة دعم قوية وحاسمة للدولي المصري محمد الشناوي، حارس مرمى وقائد المارد الأحمر، مؤكداً أن ما قدمه طوال مسيرته الرياضية كافٍ لأن يحفر اسمه بحروف من نور في ذاكرة الكرة المصرية.

الشناوي رقم صحيح في معادلة الكرة المصرية

أوضح أحمد الشيخ في تصريحاته الأخيرة أن محمد الشناوي يتربع وبجدارة على عرش أفضل حراس المرمى، ليس فقط في صفوف القلعة الحمراء بل على مستوى الكرة المصرية ككل، مضيفاً أن البطولات والإنجازات العديدة التي حققها الحارس المخضرم مع الأهلي ومع المنتخب الوطني الأول تشهد على قيمته الفنية الكبيرة التي لا يمكن التقليل منها بأي حال من الأحوال.

ولم يكن دفاع أحمد الشيخ عن الشناوي مجرد مجاملة عابرة، بل جاء استناداً إلى سجل حافل بالأرقام والبطولات؛ فالحارس الدولي جمع مع الأهلي ما يقرب من 24 بطولة حتى أواخر عام 2024، توزعت بين سبعة ألقاب للدوري المصري، وخمسة كؤوس مصر، وسبعة ألقاب للسوبر المحلي، وأربعة ألقاب لدوري أبطال إفريقيا، ولقبين للسوبر الإفريقي، بالإضافة إلى الميدالية البرونزية في كأس العالم للأندية عام 2021 [ref:15].

إنجازات جعلته استثناءً في تاريخ الكرة المصرية

ما يميز مسيرة محمد الشناوي عن معظم من سبقوه من حراس المرمى في مصر هو قدرته على الجمع بين إنجازات الأندية ومشاركات المنتخب على المستويات الكبرى كافة.

فقد أصبح أول حارس في تاريخ مصر يشارك في دورة الألعاب الأولمبية وكأس العالم للكبار وكأس العالم للأندية، كما أصبح ثاني حارس في تاريخ المنتخب المصري يحقق هذا النوع من المشاركات المتعددة [ref:11,12].

وعلى مستوى المنتخب الوطني، كان الشناوي أحد أبرز أفراد الجيل الذي قاد الفراعنة إلى التأهل لمونديال روسيا 2018، وتألق بصورة لافتة في التصدي لركلة الجزاء الشهيرة، كما كان الحارس الأساسي للفراعنة في أكثر من استحقاق قاري ودولي.

وعلى صعيد آخر، تُوّج الشناوي بجائزة أفضل لاعب داخل القارة الإفريقية عام 2022، ليصبح أول حارس مرمى مصري يظفر بهذا التكريم القاري المرموق [ref:10].

أرقام قياسية في الحفاظ على نظافة الشباك

ويبرز أحد أهم مؤشرات تميز الشناوي في إحصائياته الدفاعية؛ إذ حافظ على شباكه نظيفة في 24 مباراة خلال أحد المواسم التي توج فيها الأهلي بلقب الدوري المصري، ليحطم الرقم القياسي السابق المسجل باسم زميله السابق شريف إكرامي [ref:1].

كما نجح في الخروج بشباك نظيفة في 4 مشاركات متتالية مع الأهلي في نهائيات السوبر الإفريقي، وهو رقم يعكس ثبات مستواه في المباريات الحاسمة تحديداً [ref:2].

التاريخ لا يُمحى والوفاء عنوان نجوم الأهلي

وفي سياق متطابق مع رسالة الدعم، شدد نجم الأهلي السابق على أن جماهير كرة القدم الواعية تعرف جيداً قيمة اللاعبين الكبار الذين ضحوا بالكثير من أجل شعار الأندية التي لعبوا لها، مشيراً إلى أن الأخطاء الواردة في عالم المستديرة جزء طبيعي من اللعبة، ولا يمكن بأي حال أن تمحو تاريخاً طويلاً من التألق والدفاع المستميت عن عرين البطولات.

ويأتي هذا التصريح في توقيت بالغ الحساسية ليخفف من حدة الضغوط الجماهيرية والإعلامية المحيطة بالفريق، وليذكّر بأن التقييم العادل لأي لاعب يجب أن يقوم على حصيلة مسيرته كاملة، لا على لحظات عابرة يمكن أن يعرفها أي حارس في العالم، مهما بلغ مستواه.

رسالة تتجاوز الشناوي.

حماية للإنجاز الجماعي

.

وبقراءة أوسع، يمكن اعتبار موقف أحمد الشيخ امتداداً لثقافة الوفاء التي دأبت عليها أسرة النادي الأهلي على مدار تاريخه، حيث يحرص رموز اللعبة داخل القلعة الحمراء على الدفاع عن لاعبيهم في أوقات الأزمات بدلاً من الانضمام إلى موجة الانتقاد.

وهذه الروح الجماعية ساهمت عبر العقود في صناعة الاستقرار الذي مكّن الأهلي من الوصول إلى أكثر من 155 بطولة رسمية على المستويين المحلي والقاري، ليكون الأكثر تتويجاً في التاريخ.

وفي النهاية، تبقى قضية الشناوي نموذجاً واضحاً على التوتر الدائم بين ما يقدمه اللاعب على أرضية الملعب عبر سنوات، وبين أحكام اللحظة التي تتأثر بنتيجة مباراة أو اثنتين، وهو ما يحاول أحمد الشيخ تصحيحه برسالة واضحة المعالم: من صنع التاريخ لا يُحاسب على صفحة واحدة منه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *