التخطي إلى المحتوى

شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، افتتاح فعاليات الدورة الـ26 من ملتقى الشارقة الدولي للراوي، الذي ينظمه معهد الشارقة للتراث خلال الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر الجاري، تحت شعار «حكايات الأصدقاء»، بمشاركة أكثر من 100 راوٍ وباحث وخبير وإعلامي من أكثر من 30 دولة.

الصداقة قيمة إنسانية راسخة في التراث

أكد الدكتور عبد العزيز عبدالرحمن المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، في كلمة خلال حفل الافتتاح، أن الصداقة تمثل قيمة إنسانية وثقافية راسخة، ارتبطت عبر التاريخ بالحكايات والسير والتجارب التي تناقلتها الشعوب، مشيراً إلى ما يزخر به التراث العربي والإماراتي من روايات ورموز تعكس مكانة الصداقة في الحياة الاجتماعية والثقافية.

وأشار المسلم إلى أن اختيار شعار «حكايات الأصدقاء» لهذه الدورة يأتي في إطار تسليط الضوء على العلاقات الإنسانية التي تنسجها الحكايات الشفهية عبر الأجيال، بوصفها ذاكرة جماعية تنقل القيم والمبادئ بين الشعوب.

برنامج علمي وورش تدريبية وثلاثة معارض

أوضح رئيس المعهد أن الدورة الحالية تتضمن برنامجاً علمياً وورشاً تدريبية وإصدارات تتجاوز 30 عنواناً، إلى جانب ثلاثة معارض هي:

  • «أسرار الأصدقاء»
  • «مقتنيات الأصدقاء»
  • «سفير بلا حدود»

وتقام هذه الفعاليات بمشاركة عدد من المؤسسات والمراكز الثقافية والجامعات والمعاهد والجهات الحكومية، ما يعكس تكامل الجهود المؤسسية والأكاديمية في صون التراث الشفهي وتوثيقه.

فنلندا ضيف شرف وملحمة «الكاليفالا» في الصدارة

تحل جمهورية فنلندا ضيف شرف الدورة الحالية، من خلال تقديم نماذج من تراثها الحكائي والثقافي وتجربتها في حفظ الموروث الشفهي وتوثيقه، فيما تمثل ملحمة «الكاليفالا» أحد أبرز محاور المشاركة الفنلندية، لما تمثله من نموذج عالمي انتقل من الرواية الشفاهية إلى التدوين والحفظ الثقافي.

وتُعد «الكاليفالا» الملحمة الوطنية الفنلندية، التي جُمعت مادتها من أغاني الفلاحين والرواة الشعبيين على يد إلياس لونروت في القرن التاسع عشر، وأصبحت رمزاً لهوية فنلندا الثقافية ودليلاً على قدرة الحكاية الشفهية على النجاة من الاندثار حين تجد من يوثقها.

وتقدم تجربة فنلندا في هذا المجال نموذجاً يحتذى في رقمنة الموروث الشفهي وحفظه في أرشيفات وطنية متاحة للباحثين.

تكريم الفنان البحريني محمد ياسين ورواة إماراتيين

يكرم الملتقى الفنان البحريني محمد ياسين بوصفه الشخصية المميزة للدورة، إلى جانب تكريم عدد من الرواة الإماراتيين تقديراً لإسهاماتهم في مجال الحكاية والسرد الشفهي، ودورهم في حفظ الموروث الثقافي ونقله إلى الأجيال الجديدة.

ويؤكد هذا التكريم حرص الملتقى على الاحتفاء بالرواة بوصفهم حرّاس الذاكرة الشعبية، وحملة الأمانة التي تنتقل من جيل إلى جيل، لا سيما أن بعضهم أمضى عقوداً في مجالس الرواية والمقاهي الشعبية والمهرجانات المحلية.

عرض فني ومعرض مصاحب يحتفي بالحكاية

وشهد حفل الافتتاح عرضاً مرئياً وفنياً تناول قيمة الصداقة ودورها في بناء العلاقات الإنسانية القائمة على المودة والثقة والاحترام، وتعزيز التواصل والتآلف بين أفراد المجتمع.

كما تجول صاحب السمو حاكم الشارقة في المعرض المصاحب للملتقى، الذي يبرز الحكاية باعتبارها وسيلة للتواصل الإنساني والتقارب بين الثقافات، ودورها في نقل القيم والتجارب المشتركة بين الشعوب.

مسيرة حافلة بتكريم أكثر من 200 راوٍ

ويواصل ملتقى الشارقة الدولي للراوي، الذي شهد خلال دوراته السابقة تكريم أكثر من 200 راوٍ وراوية من الإمارات والخليج والوطن العربي والعالم، جهوده في صون الموروث الشفهي وتوثيقه، وتعزيز حضور الحكاية بوصفها جزءاً من الذاكرة الثقافية والإنسانية وجسراً للتواصل بين الشعوب.

ويضطلع معهد الشارقة للتراث بدور محوري في توثيق الحكايات الشعبية الإماراتية والعربية عبر مشاريع البحث الميداني والتسجيل الصوتي والمرئي، وإصدار سلاسل علمية محكمة، إضافة إلى تدريب أجيال جديدة من الباحثين في مجال الأدب الشعبي والأنثروبولوجيا الثقافية.

ويُعد الملتقى منصة سنوية تجمع الرواة والباحثين وصناع الأفلام الوثائقية والفنانين، وتتيح تبادل الخبرات بين التجارب العربية والعالمية في مجالات الجمع الميداني والأرشفة الرقمية وإنتاج المحتوى الموجّه للأطفال، بما يعزز استدامة الموروث الشفهي في العصر الرقمي.

حضور رسمي ودبلوماسي واسع

حضر الافتتاح عدد من المسؤولين وكبار الشخصيات، بينهم الشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، وخالد جاسم المدفع رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي، وجمال سالم الطريفي رئيس الجامعة القاسمية، والدكتور عبد العزيز عبد الرحمن المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث، ومحمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، إلى جانب عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي والمثقفين والرواة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *