التخطي إلى المحتوى

في إطار الدور الوطني الذي تضطلع به الهيئة العامة للاستعلامات في تعزيز الوعي المجتمعي، وتحت رعاية السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وتوجيهات اللواء أركان حرب د.

تامر شمس الدين، رئيس قطاع الإعلام الداخلي، وإشراف د.

مايسة المنشاوي، مدير عام إعلام شرق الدلتا، نظّمت إدارة إعلام الدقهلية ندوة توعوية موسعة حملت عنوان «حياة كريمة والمشروعات القومية.

التنمية تصل إلى المواطن»، وذلك بمشاركة نخبة من الجهات التنفيذية والتعليمية والمجتمعية بالمحافظة.

شركاء الندوة وجهات المشاركة

جاءت الندوة ثمرة تعاون مشترك بين إدارة إعلام الدقهلية وعدد من المؤسسات الفاعلة في المشهد التنموي، أبرزها:

  • مديرية الشباب والرياضة بالدقهلية.
  • مديرية التربية والتعليم.
  • وحدة تيسير الأعمال بالتعليم الفني.
  • الهلال الأحمر المصري.

ويأتي هذا التعدد في الشركاء انعكاسًا لطبيعة التنمية الشاملة التي لا تتحقق إلا بتكامل الجهود بين مختلف القطاعات، ولضمان وصول الرسالة التوعوية إلى أكبر شريحة ممكنة من فئات المجتمع، لا سيما الشباب والطلاب والكوادر الفنية.

الإعلام شريك في بناء الوعي لا ناقل للخبر فقط

في كلمتها الافتتاحية، شدّدت د.

مايسة المنشاوي، مدير عام إعلام شرق الدلتا، على أن الهيئة العامة للاستعلامات تمتلك رصيدًا كبيرًا من أدوات التواصل المباشر مع المواطنين، تشمل الندوات واللقاءات الميدانية والحملات الإعلامية والتوعوية، مؤكدة أن مفهوم الإعلام تطور جذريًا، فلم يعد مقتصرًا على نقل الخبر أو رصد الحدث، وإنما أصبح شريكًا حقيقيًا في تشكيل الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة وتعريف المواطن بما يُنجز فعليًا على أرض الواقع من مشروعات وبرامج تمس حياته المعيشية ومستقبله.

وأوضحت المنشاوي أن اختيار موضوع الندوة لم يكن عشوائيًا، بل جاء انطلاقًا من إدراك عميق بأهمية تسليط الضوء على المشروعات القومية ومبادرة «حياة كريمة» باعتبارها النموذج الأبرز للتنمية القائمة على الإنسان أولًا، وما تستهدفه من تطوير للبنية الأساسية، وتحسين جودة الخدمات، والارتقاء بمستوى المعيشة.

التعليم الفني.

ركيزة التنمية وسوق العمل

.

من جانبه، رحّب د.

أشرف العدل، مدير عام التعليم الفني بالدقهلية، بالحضور والمشاركين، مؤكدًا أن المشروعات القومية تمثل دعامة رئيسية لمسيرة التنمية الشاملة، ومشيرًا إلى أن التعليم الفني لم يعد مسارًا ثانويًا، وإنما أصبح ركيزة أساسية في إعداد الكوادر المؤهلة التي يحتاجها سوق العمل، وداعمًا مهمًا لخطط التنمية المستدامة والأمن القومي، لما له من قدرة على إمداد المشروعات الصناعية والخدمية بالعمالة المدربة فنيًا.

نماذج المشروعات القومية.

من الزراعة إلى الصناعة

.

وتناول الأستاذ شريف الديب، مدير مكتب «اليوم السابع» بالدقهلية والمتحدث الرئيسي بالندوة، مجموعة واسعة من نماذج المشروعات القومية، مؤكدًا على الدور المحوري للإعلام في تعريف المواطن بحجم الإنجاز، وتقديم المعلومة بصورة واضحة ومبسطة بعيدة عن التعقيد، مع التركيز على الأثر المباشر لهذه المشروعات في حياة المواطنين اليومية.

واستعرض الديب في هذا السياق أبرز محاور الجهود التنموية للدولة، ومنها:

  • قطاع الزراعة واستصلاح الأراضي: التوسع في الرقعة الزراعية وتطوير منظومة الري الحديث لرفع كفاءة استخدام الموارد المائية.
  • مشروعات البنية الأساسية والخدمات: شبكات الطرق والمرافق والخدمات العامة.
  • مبادرة «حياة كريمة»: وما تتضمنه من تطوير شامل للقرى وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
  • دعم الشباب: تطوير مراكز الشباب وتوسيع برامج التأهيل والتمكين.
  • ربط التعليم الفني بسوق العمل: لتقليل الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التوظيف.
  • المشروعات الصناعية: دورها في دعم الإنتاج الوطني وتوفير فرص عمل جديدة.

وشدّد الديب على أن التنمية المتكاملة لا يمكن أن تتحقق بالاستثمار في المشروعات وحدها، وإنما تتطلب بالتوازي الاستثمار في الإنسان باعتباره الغاية والوسيلة في آن واحد.

مشروع مصرف كيتشنر.

نموذج للتنمية المتكاملة

.

خصّص الأستاذ شريف الديب جزءًا مهمًا من حديثه لمشروع تحسين نوعية المياه بمصرف كيتشنر، الذي وصفه بأنه نموذج واضح للمشروعات القومية التي تتكامل فيها الأبعاد البيئية والتنموية والخدمية، مؤكدًا أن أهميته لا تتوقف عند تحسين نوعية المياه فقط، وإنما تمتد لتشمل تطوير منظومة إدارة المخلفات وتحسين الخدمات للمواطنين في محافظات الدقهلية والغربية وكفر الشيخ.

وأوضح الديب أن المشروع يُنفَّذ من خلال حزمة متكاملة من المكونات تتضمن:

  • الحد من مصادر التلوث المختلفة.
  • تحسين نوعية المياه في المصرف.
  • منع إلقاء المخلفات الصلبة في المجاري المائية.
  • رفع كفاءة منظومة جمع ونقل ومعالجة المخلفات.
  • أعمال تطوير ورفع كفاءة المصرف نفسه.

افتتاح محطتين وسيطتين للمخلفات

ولفت الديب إلى أن محافظة الدقهلية شهدت مؤخرًا افتتاح المحطة الوسيطة للمخلفات بمدينة نبروه، بالتزامن مع افتتاح المحطة الوسيطة بقرية نشيل بمركز قطور بمحافظة الغربية، وذلك يوم 21 سبتمبر الجاري، بحضور الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، واللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، واللواء د.

علاء عبدالمعطي، محافظ الغربية، والمهندس إبراهيم مكي، محافظ كفر الشيخ، وبمشاركة عدد من الجهات والشركاء في المشروع، وبلغت تكلفة المحطتين نحو 3.8 مليون يورو.

وأشار إلى أن الطاقة الاستيعابية لكل محطة تبلغ 300 طن من المخلفات يوميًا، بإجمالي 600 طن يوميًا للمحطتين، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة عمليات الجمع والنقل، وتقليل المسافات وتكاليف التشغيل، ورفع كفاءة استخدام أسطول جمع المخلفات، فضلًا عن تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات الناتجة عن عمليات النقل، بما ينعكس إيجابًا على البيئة والصحة العامة.

«التنمية تصل إلى المواطن».

من الشعار إلى الواقع

.

أكد الديب أن هذا المشروع يجسّد بصورة عملية مفهوم «التنمية تصل إلى المواطن»، فالمواطن لا يرى التنمية في إقامة الطرق والمنشآت فحسب، وإنما يشعر بها في نظافة أفضل، وبيئة أكثر أمانًا، وخدمات أكثر كفاءة، وحماية للموارد المائية، وتحسّن ملموس في جودة الحياة.

وأشار إلى أن تناول مثل هذه النماذج إعلاميًا يمنح المواطن فهمًا أعمق لحجم الجهود المبذولة، ويربط بين المشروع القومي والنتيجة الملموسة في حياته اليومية، وهو ما يجعل الإعلام شريكًا أساسيًا في بناء الوعي التنموي، وتعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم تجاه المشروعات والخدمات العامة، بما يرسّخ ثقافة الحفاظ على المكتسبات الوطنية وتعظيم أثرها.

خاتمة: الوعي شرط اكتمال التنمية

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن التنمية لا تكتمل بمجرد إقامة المشروعات، وإنما بوعي المواطن بها وقدرته على الاستفادة من نتائجها والمشاركة الفاعلة في الحفاظ عليها، وأن الإعلام والتعليم والشباب ومؤسسات المجتمع المدني جميعها شركاء أساسيون في بناء هذا الوعي التنموي وصيانته للأجيال القادمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *