مشاركة رئيسة المجلس القومي للمرأة في جلسة «مؤسسات وسياسات تشكيل الهوية»
في إطار فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.
جذور راسخة ورؤية متجددة» الذي تنظّمه مكتبة الإسكندرية على خشبة المسرح الصغير، شاركت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، في الحلقة النقاشية التي حملت عنوان «مؤسسات وسياسات تشكيل الهوية»، وأدار الجلسة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية.
حضر الجلسة الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، نائباً عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، والدكتور القمص مكارى القمص تادرس، أستاذ العلوم اللاهوتية بالكلية الإكليريكية بالقاهرة والإسكندرية، والدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم الأسبق، والدكتورة دينا أسامة، مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والأستاذ أكرم الفي، المتخصص في الديموجرافيا السياسية، والدكتورة مريم وحيد، أستاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية.
الهوية تُبنى بالممارسة لا بالحديث عنها
أعربت المستشارة أمل عمار عن سعادتها بالمشاركة في هذه الجلسة المهمة، وانطلقت في كلمتها من سؤال محوري: كيف نحافظ على الهوية؟ مؤكدة أن الهوية لا تُصان بمجرد الحديث عنها، بل بأن نجعل الإنسان أكثر ارتباطاً بأسرته ومجتمعه ووطنه، وأقدر على رؤية مستقبله داخل هذا الوطن.
دعم الدولة المصرية لبناء الإنسان
أوضحت رئيسة المجلس أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أولت اهتماماً خاصاً ببناء الإنسان المصري وتعزيز وعيه وانتمائه، إيماناً بأن الحفاظ على الهوية الوطنية وترسيخ قيم المواطنة والتماسك المجتمعي يمثل استثماراً في حاضر الوطن ومستقبله.
المرأة في قلب منظومة الأسرة والمجتمع
شدّدت المستشارة أمل عمار على دور المجلس القومي للمرأة، بوصفه مجلساً قومياً مستقلاً والآلية الوطنية المعنية بتمكين المرأة، مؤكدة أن المجلس لا ينظر إلى المرأة بمعزل عن أسرتها ومجتمعها؛ لأن كل استثمار في وعي المرأة، وفي استقرار الأسرة، وفي مستقبل الفتيات والفتيان، هو في جوهره استثمار في تماسك المجتمع وهويته.
وأكدت أن نقطة البداية هي الأسرة، فهي المساحة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الإنسان، ويتعلم فيها معنى الانتماء والمسؤولية والاحترام، وهي مسؤولية مشتركة بين الأم التي تُعدّ الحاضنة الأساسية للقيم والوجدان، والأب الذي يحمل الهوية ويشارك أصيلاً في نقلها إلى الأبناء.
حملات توعية تصل إلى كل بيت مصري
أبرزت رئيسة المجلس اهتمام المجلس بالوعي والدعم الأسري وكل ما يعزز قدرة الأسرة على أداء دورها، ليس فقط باعتبارها وحدة اجتماعية، وإنما باعتبارها الحاضنة الأولى للهوية الوطنية.
ومن هنا جاءت برامج التوعية والوصول المباشر إلى المرأة والأسرة، ومنها حملات طرق الأبواب التي تجاوزت 8 ملايين زيارة منزلية، إذ لم ينتظر المجلس أن تأتي المرأة إليه، بل ذهب إليها في بيتها وقريتها ومجتمعها.
كما جاءت مبادرة «معاً بالوعي نحميها»، برعاية كريمة من السيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، لتؤكد أن الوعي هو خط الدفاع الأول عن الأسرة والمجتمع في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والممارسات الضارة، وفي ترسيخ قيم الانتماء والمواطنة.
وأضافت أن المجلس يؤمن بأن الهوية لا تُبنى برسالة واحدة، ولا تصل إلى كل مكان بالطريقة نفسها؛ فمصر ثرية بتنوعها، وخصوصية مجتمعاتها المحلية جزء من قوة هويتها.
برامج لتعزيز التماسك الأسري
أثنت المستشارة أمل عمار على البرامج المختلفة التي ينفذها المجلس لتعزيز التماسك الأسري، ومنها برنامج «معاً لنلقي» وبرنامج «التنشئة المتوازنة»، مع الربط بين التوعية والتمكين والخدمات والفرص.
وانتقلت رئيسة المجلس من الأسرة إلى الأجيال الجديدة، مشيرة إلى الإطار الوطني للاستثمار في الفتيات في مصر، الذي يحظى برعاية كريمة من السيدة انتصار السيسي، وبرنامج «نورة» للفتيات، و«نور» للفتيان، وبرنامج «دوي»، حيث يُستثمر في بناء شخصية الفتيات والفتيان من سن 10 إلى 14 سنة، لتنمية مهاراتهم وثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على الحوار والتفاوض واحترام الآخر واتخاذ القرار والتخطيط للمستقبل؛ لأن الهدف ليس فقط حماية الأبناء من تحديات العصر، بل بناء وعي يجعلهم قادرين على التعامل مع هذا العصر.
التمكين الاقتصادي.
أساس للانتماء.
أكدت رئيسة المجلس أهمية التمكين الاقتصادي باعتباره جزءاً أساسياً في معادلة الانتماء؛ فالإنسان يحتاج إلى الشعور بأن وطنه ليس مجرد مكان ينتمي إليه، وإنما مكان يستطيع أن يعمل فيه وينتج وينجح ويبني مستقبله.
ومن هنا يأتي مشروع معالجة الدوافع الاقتصادية للهجرة غير الشرعية، الذي نفذه المجلس القومي للمرأة في عدد من المحافظات.
واستعرضت قصة ملهمة لإحدى السيدات التي استطاعت، بعد أن بدأت مشروعها، أن تستعيد ابنها الذي كان قد هاجر هجرة غير شرعية إلى الخارج، فعاد ليعمل معها في المشروع الذي بدأت رحلته عبر المجلس، حتى وصلت منتجاتها إلى العرض في المتحف المصري الكبير.
وأكدت أن هذه ليست مجرد قصة تمكين اقتصادي، بل قصة انتماء؛ لأن توفير فرصة حقيقية داخل الوطن يمكن أن يعيد الإنسان ثقته وقدرته على صناعة مستقبله فيه.
التراث والذاكرة المصرية
ربطت رئيسة المجلس بين التمكين الاقتصادي والحفاظ على التراث والذاكرة المصرية، مشيرة إلى مشاغل المجلس القومي للمرأة المنتشرة على مستوى المحافظات، والتدريب على الحرف التراثية، بهدف أن تظل المهارات التي تتوارثها السيدات عبر الأجيال قادرة على الاستثمار فيها.
وتناولت تجربة علامة «التلي الشندويل» في سوهاج كعلامة تجارية جماعية تصل إلى العالمية، وهي نموذج واضح للحفاظ على التراث؛ فالمرأة هنا لا تحصل فقط على فرصة اقتصادية، وإنما تحفظ حرفة وهوية وذاكرة مكان، وتنقلها إلى جيل جديد، ليتحول التراث إلى فرصة، وتتحول الفرصة إلى وسيلة لاستثمار التراث.
المشاركة السياسية.
حق وواجب.
أوضحت رئيسة المجلس أن الهوية لا تكتمل دون المشاركة؛ فالمواطن الذي يعرف حقوقه ومسؤولياته ويشارك في مجتمعه يشعر بأنه جزء حقيقي من وطن.
وتناولت جهود المجلس القومي للمرأة في رفع الوعي السياسي وتشجيع المرأة على المشاركة وممارسة حقوقها الدستورية، من خلال حملات مثل «صوتك لمصر بكرة» و«صوتك أمانة»، وفي استحقاقات عدة كانت المرأة فيها حافظة لهذا الوطن وهويته.
تكامل مؤسسي حول هدف وطني واحد
قالت المستشارة أمل عمار إن الحديث عن المجلس القومي للمرأة هو حديث عن الهوية، وإن المجلس يعمل عليها من خلال أسرة أكثر وعياً وتماسكاً، وفتاة وفتى يُستثمر في مستقبلهما، وامرأة تمتلك الفرصة الاقتصادية، ومجتمع محلي يُحترم خصوصيته ويُوصَل إليه، وتراث يُحافظ عليه، ومواطنة تعرف حقوقها وتشارك في وطنها.
وأوضحت أن جهود المجلس تلتقي مع جهود مؤسسات الدولة كافة؛ فلكل مؤسسة اختصاصاتها التي يجب احترامها، ولكل منها أدواتها ومسؤولياتها، لكن الجميع يتكاملون حول هدف وطني واحد هو الحفاظ على الهوية المصرية، وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة، واحترام المرأة، وترسيخ قيمة الأسرة والعلم والعمل والمسؤولية في وجدان الفتيات والفتيان؛ وهي في ذاتها إحدى نقاط القوة للدولة المصرية: تعدد المؤسسات، تعدد الأدوار، ووحدة الهدف.
الهوية.
جذور راسخة وانفتاح على المستقبل.
اختتمت رئيسة المجلس حديثها بالتأكيد على أن الحفاظ على الهوية لا يعني الخوف من المستقبل أو إغلاق الأبواب أمام العالم، بل يعني بناء إنسان راسخ في جذوره، واثق في نفسه، معتزّ بوطنه، قادر على الانفتاح والتقدم؛ فالهوية الحقيقية ليست فقط ما نحفظه من الماضي، بل ما نستطيع أن نحمله معاً بثقة إلى المستقبل.
حضور بارز وتكريم لشركاء النجاح
شهدت الجلسة حضور المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والدكتورة ميادة عبد القادر، عضوة المجلس ومقررة لجنة المحافظات، والدكتورة ماجدة الشاذلي، مقررة فرع المجلس بالإسكندرية، والسفيرة نبيلة مكرم، رئيسة الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.
وفي ختام الجلسة، كرّم الأستاذ الدكتور أحمد عبد الله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، شركاء النجاح والداعمين للمؤتمر بتقديم دروع التكريم إلى اللواء أركان حرب خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية وصاحب فكرة المؤتمر، والأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، وجوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، الذي تسلّم التكريم نيابة عنه وسام صبري، مساعد وزير الشباب والرياضة.

التعليقات