التخطي إلى المحتوى

إمام عاشور وصفقة القرن: كيف رفض الزمالك عودة نجمه قبل ارتداء قميص الأهلي؟

في واحدة من أكثر ملفات الانتقالات إثارة للجدل في تاريخ الكرة المصرية الحديثة، عاد اسم إمام عاشور إلى الواجهة من جديد بعد تصريحات مثيرة لـعمرو الجنايني، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم الأسبق، كشف فيها عن تفاصيل لم تُعرف سابقاً حول انتقال اللاعب إلى النادي الأهلي، وأبرزها أن اللاعب كان يرغب بشدة في العودة إلى بيته القديم «الزمالك» قبل أن يُغلق الباب في وجهه.

إمام عاشور.

من موهبة ميت عقبة إلى نجم القلعة الحمراء

.

انطلق اسم إمام عاشور من قطاع الناشئين في نادي الزمالك، حيث لعب دوراً بارزاً مع الفريق الأول حتى أصبح أحد أعمدة خط الوسط في تشكيل الفريق الأبيض.

تميّز اللاعب بقدرته على اللعب في أكثر من مركز، إذ يجيد دور صانع الألعاب، كما يمكن الاعتماد عليه كوسط مهاجم أو حتى على الأطراف، وهو ما منحه قيمة فنية عالية وأسهم في تصدره قوائم اللاعبين المطلوبين في السوق المحلي.

خلال فترة تواجده في الزمالك، نجح إمام عاشور في حصد عدد من البطولات المحلية وشارك في منافسات قارية، وارتبط اسمه بجماهير القلعة البيضاء التي رأت فيه امتداداً لجيل المواهب الشابة القادرة على حمل الراية.

غير أن مسيرته مع النادي عرفت محطات توقفت عندها الجماهير طويلاً، انتهت في النهاية برحيله إلى المنافس التقليدي، في صفقة تُعدّ من أكثر الصفقات إثارة للجدل في «ميركاتو» القطبين.

«خلصوني.

أنا عايز أرجع».

الرسالة التي كشفها الجنايني

.

أوضح عمرو الجنايني في تصريحات تلفزيونية أن إمام عاشور لم يكن ممانعاً على الإطلاق في العودة إلى الزمالك، بل كان يتمنى ذلك، وأن اللاعب في مرحلة ما تواصل فعلياً مع مسؤولي النادي وطلب بشكل صريح إنهاء إجراءات عودته.

ووفقاً للجنايني، فإن اللاعب صرّح بصيغة مباشرة: «خلصوني.

أنا عايز أرجع»، في إشارة إلى رغبته القوية في حسم الملف بأسرع وقت والعودة لميت عقبة.

وأضاف الجنايني أن المفاجأة كانت في موقف إدارة القلعة البيضاء آنذاك، التي أغلقت الباب أمام عودة اللاعب لأسباب لم تُفصح عنها بشكل تفصيلي، منها ما يتعلق باعتبارات فنية، وأخرى مرتبطة بالشروط المالية والتفاوضية التي لم يصل فيها الطرفان إلى نقطة اتفاق.

ونتيجة لذلك، انعطف اللاعب نحو وجهة برتقالية مختلفة تماماً، ووقع في صفوف النادي الأهلي، حيث أُعلن بعدها عن «صفقة القرن» كما وصفها كثيرون في الشارع الرياضي.

حسرة الجنايني.

خسارة لاعب بوزن إمام عاشور

.

لم يُخفِ رئيس الاتحاد الأسبق أسفه الشديد على هذا المشهد، مؤكداً أنه كان يتألم لرؤية لاعب بهذا الحجم يخرج من أسوار ميت عقبة وينتقل إلى الغريم الأزلي.

وفي تقدير الجنايني، فإن الزمالك خسر موهبة استثنائية، كان يمكن أن تشكل ركيزة أساسية في بناء الفريق لسنوات قادمة، لا سيما بعد تألق اللاعب بقميص الأهلي ومشاركته المؤثرة في التتويجات المحلية والقارية.

لماذا يبقى هذا الملف «وثيقة تاريخية»؟

تجاوزت صفقة إمام عاشور حدودها الرياضية، وتحولت إلى قصة يعاد سردها من زوايا مختلفة، لأنها تجمع بين أكثر من عامل:

  • القطبية: الانتقال بين الأهلي والزمالك هو دائماً أحد أخطر الملفات وأكثرها حساسية في الرياضة المصرية.
  • التوقيت: جاءت التصريحات في لحظة يمر فيها الفريقان بمرحلة إعادة بناء وتقييم للأسماء المحلية.
  • العامل النفسي: رغبة اللاعب الصريحة في العودة تكشف أن قرار الانتقال لم يكن من طرف واحد، بل نتاج ظروف متشابكة.
  • التأثير الممتد: ما زال اسم إمام عاشور حاضراً في حسابات الجماهير والإعلاميين، ما يمنح ملفه حياة مستمرة.

قراءة فنية: ماذا فقد الزمالك وماذا كسب الأهلي؟

فنياً، يمثل إمام عاشور قيمة مضافة لأي فريق يلعب في صفوفه، لما يمتلكه من رؤية جيدة في التمرير، وقدرة على اختراق الدفاعات، وتحركات ذكية بين الخطوط.

ويمنح تنوعه التكتيكي المدرب مرونة كبيرة في وضع الخطط، بينما تعتمد الفرق الحديثة على هذا النوع من اللاعبين للربط بين الوسط والهجوم.

من هذه الزاوية، يصبح رحيله عن الزمالك خسارة مضاعفة، لا تقتصر على الجانب الموهوب بل تمتد إلى الجانب التكتيكي والاستراتيجي.

خلاصة

تبقى تصريحات عمرو الجنايني دليلاً إضافياً على أن ملف إمام عاشور لم يكن مجرد انتقال عابر، بل حكاية تختزل جزءاً من أزمات الكرة المصرية وتوتراتها بين قطبيها.

فمن ناحية، يبرز الندم على فقدان موهبة تنتمي بالأساس إلى الزمالك، ومن ناحية أخرى يظهر أن قرارات اللحظة والتفاوضية قد تحدد مصير لاعب بحجم إمام عاشور، لتكتب الحدث في النهاية داخل المستطيل الأخضر بقميص أحمر، ويظل السؤال الأبدي يتردد في المدرجات: ماذا لو عاد فعلاً إلى ميت عقبة؟.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *