تتحول القاهرة مطلع الأسبوع المقبل إلى بوصلة قطاع التعدين العالمي، مع استعداد العاصمة المصرية لاستضافة النسخة الأكبر في تاريخ منتدى مصر للتعدين 2026، والذي ينطلق يوم 28 سبتمبر الجاري بفندق المنارة وسط مشاركة دولية غير مسبوقة.
حدث استراتيجي على خريطة الطاقة والتعدين العالمية
لم يعد منتدى مصر للتعدين مجرد ملتقى سنوي، بل أصبح منصة دولية لا غنى عنها لصناع القرار والمستثمرين وشركات الخدمات التعدينية والمؤسسات المالية، حيث يجمع تحت سقف واحد الحكومات وشركات الاستكشاف والإنتاج ومزودي التكنولوجيا لبحث مستقبل الثروة المعدنية في مصر والمنطقة العربية والأفريقية.
أرقام قياسية وتواجد دولي غير مسبوق
في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار المصري، أعلنت اللجنة المنظمة عن تسجيل أرقام قياسية جديدة؛ إذ من المتوقع أن يشهد المنتدى حضور أكثر من 6,000 مشارك، ما يجعله النسخة الأكثر تأثيراً وحضوراً منذ تدشين هذا الحدث السنوي.
ويمتد التنوع الجغرافي للمشاركين ليشمل أكثر من 50 دولة، بما يؤكد الأهمية الاستراتيجية التي توليها الشركات العالمية لقطاع الثروة المعدنية في مصر.
ويشمل الحضور وزراء وشخصيات حكومية، ورؤساء تنفيذيين لكبرى شركات التعدين العالمية، وممثلين عن غرف التجارة والصناعة، وبيوت الخبرة القانونية، وهيئات التمويل الدولية، إلى جانب بعثات تجارية من قارات آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وأستراليا.
أجندة طموحة لمستقبل المعادن في مصر
يهدف منتدى مصر للتعدين 2026 إلى استعراض أحدث الفرص الاستثمارية في المناطق التعدينية المصرية، ومنها المثلث الذهبي بالصحراء الشرقية وقطاعات الفوسفات والرمال البيضاء والجرانيت والطفلة الزيتية، إلى جانب مناقشة التكنولوجيات الحديثة في الاستكشاف والاستخراج المستدام.
وتأتي هذه الدورة لتسلط الضوء على الجهود الحكومية المبذولة لتطوير البنية التشريعية والتنظيمية لهذا القطاع، ومنها تحديث قانون التعدين وتيسير إجراءات التراخيص وربطها بالمنصة الرقمية الموحدة، ما يجعله محركاً رئيسياً للاقتصاد القومي وجاذباً لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
محاور رئيسية على طاولة النقاش
- الاستكشاف الذكي ودور الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد في رسم خرائط الثروات المعدنية.
- التعدين المستدام ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) وخفض البصمة الكربونية.
- سلاسل الإمداد والقيمة المضافة بدءاً من الخام وحتى التصنيع، مع ربط التعدين بالصناعات التحويلية.
- التمويل والاستثمار: أدوات التمويل الجديدة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وطرح فرص للشركات الصغيرة والمتوسطة.
- بناء القدرات البشرية وتوطين التكنولوجيا وتدريب الكوادر المصرية على معدات الحفر والاستخراج الحديثة.
لماذا يهم المنتدى الاقتصاد المصري؟
يُتوقع أن يضع المنتدى قطاع التعدين في قلب التنويع الاقتصادي المصري، إذ يمكن للاستثمارات المعدنية أن ترفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي أضعافاً خلال السنوات المقبلة، مع توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ودعم الصادرات غير البترولية، وتقليل الاعتماد على تقلبات أسواق الطاقة.
تفاصيل التنظيم والاستعدادات
تعمل اللجنة المنظمة على تجهيز قاعات العرض ومناطق اجتماعات الأعمال المباشرة (B2B)، إلى جانب مناطق مخصصة لعرض التقنيات والخدمات التعدينية الحديثة.
كما تم استحداث مسار خاص للشباب ورواد الأعمال لعرض مشروعات في قطاع الخامات الصناعية وشهادات الكربون والحلول الرقمية، بجانب جلسات عامة للجماهير المهتمة بفرص قطاع التعدين في مصر.
في النهاية، تمثل نسخة 2026 علامة فارقة غير مسبوقة في مسار منتدى مصر للتعدين، واختباراً عملياً لقدرة القاهرة على المنافسة العالمية في جذب استثمارات التعدين وصناعة القرار الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

التعليقات