التخطي إلى المحتوى

تحوّلت السياحة في مصر خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني، إذ يرى خبراء الاقتصاد السياحي أن البلاد تقف اليوم على أعتاب مرحلة ذهبية قد تضعها في مصاف الدول الأكثر جذباً للسياح حول العالم، بفضل استراتيجيات تطويرية شاملة وخطط طموحة تتبناها الدولة في مختلف المحاور.

كنوز مصر.

لماذا يراها العالم وجهة لا تُفوَّت؟

.

في تصريحات خاصة، أكد الدكتور علي عبد الله، المتخصص في الاقتصاد السياحي، أن مصر لا تكتفي بكونها صاحبة تاريخ عريق فحسب، بل تمتلك توليفة فريدة من المقومات التي لا تتجمع بهذا الشكل إلا في بقعة واحدة من العالم.

وأشار إلى أن التنوع في المنتج السياحي المصري يمثل ميزة تنافسية نادرة؛ فبين سياحة الشواطئ الساحرة في الغردقة وشرم الشيخ، والسياحة الثقافية والتاريخية في الأقصر وأسوان، والرحلات النيلية بين المعابد الفرعونية، يستطيع السائح أن يعيش تجارب متعددة خلال رحلة واحدة.

ويضاف إلى ذلك تنوع آخر لا يقل أهمية، يشمل السياحة العلاجية في عيون حلوان وسفاجا، وسياحة السفاري والمغامرات في الصحراء الغربية وسيناء، وسياحة المؤتمرات والرياضات المائية، ما يجعل مصر قادرة على استقطاب شرائح مختلفة من السياح على مدار العام دون الاعتماد على موسم واحد.

نظرة اقتصادية: كيف نحقق المعادلة الصعبة؟

وأضاف الخبير أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، وشبكة الطرق القومية التي ربطت المزارات السياحية ببعضها، بالإضافة إلى الافتتاحات الأثرية الكبرى مثل المتحف المصري الكبير ومسار العائلة المقدسة، تُعد بمثابة حجر الزاوية لزيادة التدفقات النقدية من العملة الصعبة.

فكل دولار يُنفق في هذا القطاع يتحرك عبر سلاسل إمداد واسعة تشمل الفنادق والمطاعم والنقل والحرف اليدوية، ما يخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة بالملايين.

وأوضح أن التنافسية الدولية تفرض على مصر تبني سياسات تسويقية رقمية مبتكرة، وهو ما بدأ بالفعل في جذب شرائح جديدة من السياح الباحثين عن الرفاهية والمغامرة في آن واحد، عبر منصات التواصل الاجتماعي والحملات الإلكترونية الموجّهة للأسواق الواعدة في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

كما أشار إلى أن تحسين مناخ الاستثمار الفندقي، وتقديم حوافز للشركات العاملة في القطاع، وتوسيع برامج التدريب المهني للعاملين، تمثل ركائز أساسية لرفع جودة الخدمة وضمان استدامة الطلب على المقصد المصري.

تحديات الطريق إلى الصدارة

ورغم التفاؤل الواسع، يرى خبراء أن الوصول إلى الصدارة العالمية يقتضي التعامل مع عدد من التحديات، منها الحاجة إلى مزيد من الغرف الفندقية ذات الجودة العالية، وتطوير تجربة التأشيرة الإلكترونية، وتنويع الأسواق المصدرة للسياح لتقليل الاعتماد على أسواق تقليدية بعينها، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة داخل المنشآت السياحية لتتوافق مع معايير السياحة المستدامة التي يتزايد الطلب عليها عالمياً.

مستقبل واعد.

ومكانة تتعزز

.

وختم عبد الله حديثه بالتأكيد على أن المستقبل السياحي لمصر واعد جداً، خاصة مع استمرار الجهود المبذولة لتحسين تجربة السائح داخل المطارات والمنشآت الفندقية، وتطوير الخدمات الرقمية ووسائل النقل الذكية، مما يعزز من مكانة مصر كوجهة أولى ليس فقط في الشرق الأوسط، بل على خريطة السياحة الدولية.

ويبقى السؤال المطروح: هل تستعيد مصر صدارتها في سباق السياحة العالمية؟ الإجابة ترجحها عوامل المقومات الفريدة، والاستثمار المستمر في البنية التحتية، والقدرة على تجديد المنتج السياحي بما يناسب تطلعات السائح الحديث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *