التخطي إلى المحتوى

مسلسل «هدب عيني»: ملحمة إنسانية تعيد الدراما التراثية الخليجية إلى الواجهة

في أجواء تنقل الجمهور إلى تفاصيل الحياة الخليجية في حقبة زمنية تنتمي إلى القرن الماضي، يطل مسلسل «هدب عيني» بحكاية تحمل مزيجاً من الدراما الإنسانية والرومانسية والصراع على المصالح، في عمل يبدو مرشحاً لأن يكون واحداً من أبرز التجارب الدرامية التراثية التي تستقطب اهتمام الجمهور، خصوصاً مع ما يقدمه من معالجة درامية ثرية وسخاء إنتاجي واضح في إعادة بناء زمن يحمل الكثير من التفاصيل والحكايات.

ويأخذ «هدب عيني» — وهو من إنتاج شركة المبدع للمنتج أحمد عبدالله — المشاهد إلى عالم مختلف، حيث البساطة التي كانت تميز الحياة في المجتمعات الخليجية القديمة، والعلاقات الإنسانية التي تحكمها قيم الوفاء والشهامة والحب، في مقابل الطمع والانتهازية والصراع من أجل المصالح.

ومن خلال هذه التركيبة، ينسج العمل حكاية إنسانية تتقاطع فيها المشاعر مع المصالح، وتضع الشخصيات أمام اختبارات تكشف حقيقة كل منها.

عمل من 30 حلقة في سباق رمضان 2027

يأتي «هدب عيني» في 30 حلقة مكتوبة بعناية، وهو مقرر عرضه في شهر رمضان 2027 المقبل، ما يضعه في قلب المنافسة الدرامية الرمضانية التي تشهد عادة إقبالاً جماهيرياً واسعاً على الأعمال التراثية والاجتماعية.

كما يُعد المسلسل فرصة لعودة عدد من النجوم إلى الشاشة بعد غياب، وهو ما يزيد من حجم الترقب حوله بين متابعي الدراما الخليجية.

صناع العمل ونخبة النجوم

المسلسل من تأليف فايز العامر وإخراج حسين أبل، ويجمع نخبة من نجوم الدراما الخليجية، بينهم غازي حسين، وعبدالرحمن العقل، ومحمد جابر، ولطيفة المجرن، وأحمد مساعد، وسمير القلاف، ومرام، وشهد ياسين، ومحمد العلوي، وعبدالله الطليحي، وفتات سلطان، وإسماعيل الراشد، وزينب يوسف شعبان، وأحمد الحمدان وغيرهم، إلى جانب مجموعة من الفنانين الشباب يقدمهم العمل في تركيبة فنية تمنح الأحداث ثقلاً إضافياً وتدعم رهان المنتج على تقديم تجربة جماهيرية لافتة.

ويشكّل هذا المزيج بين نجوم الجيل الذهبي للدراما الخليجية ووجوه شابة واعدة أحد أبرز عوامل قوة العمل، إذ يضمن انتقال الخبرة الفنية والحضور الطاغي للكبار، في مقابل طاقة جديدة وحيوية يضيفها الشباب إلى القراءة التمثيلية للأحداث.

حبكة درامية متزنة

وتدور قصة المسلسل في حبكة درامية متزنة حول «نجيب»، الشاب الفقير الذي يعيش في إحدى القرى بالسعودية، ويفقد والديه المسنين أثناء توجههما لأداء فريضة الحج، ليجد نفسه وحيداً في مواجهة ظروف الحياة.

وفي خضم هذه المحنة، تجمعه الصدفة بأحد التجار الكويتيين، الذي يتعاطف مع حاله ويقرر اصطحابه إلى الكويت، حيث يتولى العمل وإدارة أحد المحال التي يمتلكها.

غير أن انتقال «نجيب» إلى حياته الجديدة لا يعني نهاية المتاعب، إذ يدخل في مواجهة مع فواز، ابن التاجر، الذي يرى في وجوده تهديداً لمصالحه، فيتعاون مع ابن عمه، الذي يشاركه الطموح والانتهازية، لوضع الخطط التي تهدف إلى التخلص منه وإبعاده عن طريقهما.

ومع تصاعد الأحداث، تنتقل الحكاية إلى فضاء مجتمع قبلي يقوده شيخ قبيلة تكون كلمته ذات مكانة وقيمة بين أبناء قبيلته، قبل أن يصل شاب يصبح محور العمل، فتتصاعد الأحداث وتنكشف أسرار تغير مسار القصة في إطار من التشويق والصراع.

سخاء إنتاجي وصراع بين الخير والشر

وفي هذا السياق، يؤكد المنتج أحمد عبدالله أن مسلسل «هدب عيني» يمثل تجربة إنتاجية مهمة بالنسبة له، ويحمل في جوهره مجموعة من القيم الإنسانية، في مقدمتها الوفاء والأخلاق والحب والشهامة، في مقابل الطمع والانتهازية، ليقدم صراعاً متجدداً بين الخير والشر، لكن من خلال شخصيات تنتمي إلى زمن مختلف وتعيش ظروفاً تحمل الكثير من المفارقات الإنسانية.

وقال: «الرهان على المسلسل لم يكن على القصة والنجوم فقط، وإنما امتد إلى توفير سخاء إنتاجي حقيقي يواكب طبيعة الدراما التراثية، ويمنحها الشكل البصري الذي تحتاجه، خصوصاً أن استعادة حقبة الأربعينيات وما قبلها تتطلب عناية دقيقة بالديكورات والملابس والإكسسوارات ومواقع التصوير وكل التفاصيل المرتبطة بالبيئة الزمنية، وحتى حياة البادية بما فيها من تفاصيل دقيقة تتعلق بالمعيشة والحياة اليومية».

أهمية الدراما التراثية في المشهد الراهن

وتكتسب الأعمال التراثية أهمية خاصة في المشهد الدرامي الخليجي، كونها تمثل ذاكرة جماعية تعيد الجمهور إلى عادات وتقاليد وقيم الأجيال السابقة، وتوثق أنماط الحياة وطبيعة العلاقات الاجتماعية التي سادت في العقود الماضية.

وهي في الوقت نفسه تمنح الجيل الجديد فرصة للتعرّف على جذوره، بينما تجد الأجيال الأكبر في هذه الأعمال مرآة تستعيد بها تفاصيل زمنها وشخوصه وحكاياته.

ويحمل «هدب عيني» في هذا الإطار خطاباً يجمع بين البعد العاطفي الرومانسي والبعد الاجتماعي الأخلاقي، عبر رحلة اختبارات يخوضها «نجيب» بين الفضيلة والطمع، في حكاية تراهن على صدق التفاصيل ودفء العلاقات الإنسانية أكثر من اعتمادها على المبهرات وحدها.

وبذلك، يبدو المسلسل مرشحاً لأن يحقق حضوراً لافتاً في سباق رمضان 2027، بوصفه عملاً يجمع بين نجوم راسخين، وشركة إنتاج تراهن على الجودة البصرية، ومخرج وتأليف يعرفان متطلبات الدراما التراثية، في معادلة قد تضع الدراما التراثية الخليجية على مسارها الصحيح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *