شهدت قرية أبو جرج، التابعة لمركز بني مزار شمال محافظة المنيا، حالة من الحزن العميق والأسى، بعد تشييع جثمان الطالب الأزهري “عبد الله”، الذي فارق الحياة غرقاً في مياه ترعة الإبراهيمية، في حادث مفجع ألقى بظلاله الثقيلة على القرية بأكملها.
تفاصيل الحادث المؤلم
تعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا إخطاراً من إدارة النجدة يفيد بغرق شاب في مياه ترعة الإبراهيمية بنطاق مركز بني مزار.
وعلى الفور، انتقلت قوة أمنية مرفوقة بفرق الإنقاذ النهري وسيارة إسعاف إلى موقع الحادث، حيث هرعت فرق الإنقاذ مدعومة بعشرات الأهالي الذين شاركوا في عمليات البحث والانتشال.
وعلى الرغم من المحاولات المستميتة التي استمرت لساعات، واجهت فرق الإنقاذ صعوبة بالغة نتيجة قوة تيار المياه وارتفاع منسوبها في هذا التوقيت، وهو ما يُعرف في منطقة الترعة الإبراهيمية بارتفاع معدلات الخطر مع موسم الري.
وبعد جهود مضنية، تمكنت الفرق من انتشال جثمان الطالب، وسط صدمة وحسرة بالغة بين الحاضرين.
مشاهد الوداع الأخيرة
وفي مشهد جنائزي مهيب، توافد المئات من أهالي قرية أبو جرج والقرى المجاورة، للمشاركة في تشييع الجثمان إلى مثواه الأخير بمقابر القرية.
وقد غلبت الدموع والانهيار العصبي على أسرة الفقيد وأصدقائه الذين ودعوه بقلوب محطمة، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهمهم الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.
كما حرص عدد من شيوخ المعهد الأزهري وزملاء الفقيد على المشاركة في مراسم التشييع، حيث أثنى الحاضرون على أخلاقه وتفوقه الدراسي، مؤكدين أنه كان طالباً مجتهداً ومحباً بين زملائه، مما زاد من حجم الفاجعة على القرية بأكملها.
تحذيرات متكررة من مخاطر الترعة الإبراهيمية
يُشار إلى أن ترعة الإبراهيمية، التي تعد من أطول الترع في محافظة المنيا، شهدت خلال السنوات الأخيرة العديد من حوادث الغرق، خصوصاً بين الشباب والأطفال الذين يقصدونها للاستحمام هرباً من حرارة الصيف.
ويحذر خبراء السلامة العامة باستمرار من السباحة في الترع والمصارف المائية، نظراً لوجود تيارات خفية ورمال زلقة وانحدارات مفاجئة في القاع، فضلاً عن انعدام وسائل الأمان والحماية.
وتوصي الجهات المعنية الأهالي بضرورة توعية أبنائهم بعدم مخالفة تعليمات السلامة وعدم النزول إلى المياه في الترع والقنوات المائية، داعية إلى مضاعفة جهود التوعية المجتمعية بالتعاون مع المساجد والمدارس ومؤسسات المجتمع المدني، للحد من تكرار هذه الحوادث المروعة.

التعليقات