التخطي إلى المحتوى

شهدت الفترة الأخيرة رواجاً لافتاً في استخدام الطائرات المسيرة، المعروفة شعبياً باسم «الدرون»، في تصوير الفعاليات والأفراح والمناسبات العامة والخاصة.

وبالتوازي مع هذا الانتشار، تصاعدت عمليات البيع والشراء عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما فيسبوك وإنستجرام، حيث يعرض بعض الأفراد والمتاجر الإلكترونية هذه الأجهزة للبيع دون أي ترخيص رسمي.

هذه الظاهرة لم تمر مرور الكرام على الجهات المعنية، التي أكدت أن أي تعامل مع هذه الطائرات دون تصريح مسبق يُعد مخالفة قانونية جسيمة تستوجب المساءلة، وقد يجهل كثيرون من المواطنين حجم العواقب حتى يقعوا تحت طائلة القانون.

ماذا يقول القانون المصري عن حيازة الدرون؟

ينظّم المشرع المصري استخدام الطائرات المحركة آلياً أو لاسلكياً من خلال قانون خاص يفرض حظراً شاملاً على كافة صور التعامل مع هذه الأجهزة.

ولا يقتصر الحظر على مجرد الطيران أو الاستخدام الميداني، بل يمتد ليشمل الاستيراد والتصنيع والتجميع والتداول والحيازة، سواء كان الاستخدام شخصياً أو تجارياً.

وقد وُضع هذا الإطار التنظيمي الدقيق لحماية الأمن القومي والحفاظ على سرية المنشآت الحيوية والمواقع الحساسة، إذ إن أي تجاوز لهذه القواعد يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.

لماذا هذا التشديد؟ اعتبارات الأمن القومي

تكمن وراء هذا الحظر الصارم دوافع تتعلق بالأمن القومي بالدرجة الأولى، فالطائرات المسيرة قادرة على التحليق فوق مناطق حساسة والتقاط صور أو مقاطع فيديو قد تضر بالأمن العام.

كما يمكن استخدامها في أنشطة غير مشروعة مثل التهريب أو المراقبة غير القانونية أو تعطيل حركة الملاحة الجوية.

لذلك تعامل الجهات المختصة مع أي طائرة مسيرة غير مرخصة باعتبارها تهديداً محتملاً، وليس مجرد أداة ترفيهية.

عقوبات رادعة تطال الجميع دون استثناء

مع تزايد الإعلانات عن بيع الدرون عبر السوشيال ميديا، تشدد الأجهزة الأمنية على ملاحقة المروّجين لهذه الأجهزة.

والقانون لا يفرّق بين التاجر والمستخدم العادي، فمجرد الحيازة دون تصريح أو ترخيص من الجهات المختصة كافٍ لمواجهة عقوبات قد تصل إلى الحبس المشدد وغرامات مالية باهظة، مع مصادرة الأجهزة المضبوطة.

وقد تشمل المسؤولية أيضاً من يشارك في الترويج أو الوساطة أو الشراء عبر الإنترنت، ما يعني أن مجرد النقر على زر «أعجبني» أو نشر إعلان بيع قد يفتح الباب أمام تحقيقات قانونية.

شروط الحصول على ترخيص استخدام الدرون

لمن يحتاج هذه الأجهزة لأغراض مهنية مشروعة، مثل التصوير السينمائي أو الأعمال الزراعية أو المسح الهندسي، فإن الطريق القانوني يمر عبر الحصول على موافقات مسبقة من الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الطيران المدني والجهات الأمنية المعنية.

وتشمل الإجراءات تقديم طلب رسمي يوضح الغرض من الاستخدام ومكان التشغيل، واجتياز فحوصات تتعلق بالسلامة والأمن، والحصول على تصريح ساري المفعول يُحدد مناطق الطيران المسموح بها وارتفاعاته.

أما التشغيل العشوائي دون هذه الموافقات فيضع صاحبه خارج إطار القانون بالكامل.

نصائح للمواطنين لتجنب الوقوع في المخالفة

  • الامتناع تماماً عن شراء أو بيع أي طائرة مسيرة عبر الإنترنت دون التأكد من الترخيص.
  • عدم حيازة الجهاز حتى لو كان هدية أو مستورداً بشكل شخصي دون تصريح رسمي.
  • التأكد من موافقات الجهات المختصة قبل التفكير في أي استخدام مهني أو تجاري.
  • الإبلاغ عن صفحات البيع المروّجة للأجهزة غير المرخصة عبر القنوات الرسمية.
  • استشارة محامٍ أو الجهة المختصة عند الشك في قانونية أي تعامل يتعلق بالدرون.

الخلاصة

قد يبدو الدرون لعبة تقنية ممتعة أو أداة عمل مفيدة، لكن في مصر يظل التعامل معه دون ترخيص جريمة مكتملة الأركان بموجب قانون تنظيم الطائرات المحركة آلياً أو لاسلكياً.

ومع تكثيف الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري أن يدرك كل مواطن أن حيازة هذه الأجهزة أو المتاجرة بها قد تُنهي مسيرته المهنية أو الشخصية.

الالتزام بالقانون والبحث عن الطرق الرسمية للترخيص هو السبيل الوحيد الآمن لاستخدام هذه التقنية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *