التخطي إلى المحتوى

في كثير من الأحيان، لا تكون اليد الممدودة بالعون مجرد وسيلة للمساعدة فحسب، بل قد تمثل طوق نجاة ينتشل صاحبه من الضيق، أو رسالة صامتة تحمل معنى واضحا لمن أرهقته ظروف الحياة: أنك لست وحدك في هذه المعركة.وانطلاقا من هذه الرؤية، أكدت الدكتورة نهى الحسيني، مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بجنوب سيناء، أن العمل المجتمعي يحمل قيمة تتجاوز حدود المفهوم التقليدي للمساعدة، مشيرة إلى أن الدور الحقيقي للجمعيات الأهلية في مساندة المرضى والمواطنين ينبع من قدرتها على بناء حالة من التكافل الاجتماعي، تجعل المجتمع أكثر جاهزية وقدرة على مواجهة احتياجات أفراده.وتوضح الحسيني أن الجمعيات الأهلية تعمل في مساحة شديدة القرب من المواطن، حيث تلامس الاحتياج عن كثب وتتعامل مع تفاصيل دقيقة قد لا تظهر في التقارير أو تلتقطها الأرقام، وهو ما يمنحها دورا محوريا في مساندة المرضى والأسر والمواطنين الذين يمرون بظروف تستدعي تدخلا سريعا ومساندة فعلية.وتشدد مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بجنوب سيناء على أن جوهر القضية لا يتوقف عند حجم ما يُقدَّم من مساعدات، بل يمتد إلى توقيت تقديمها وأثره العميق على الإنسان.

فالمريض لا يحتاج فقط إلى من يسأل عنه، بل إلى من يخفف عنه أعباء رحلة العلاج، والأسرة التي تواجه ظرفا صعبا تحتاج إلى من يشاركها حمل المسؤولية، والمواطن الذي يعاني أزمة يحتاج إلى مجتمع لا يتركه وحيدا في مواجهتها.ومن هذا المنطلق، يبرز الدور الحيوي للجمعيات الأهلية باعتبارها إحدى الأدوات الفاعلة في تحويل روح التضامن من شعور إلى عمل منظم، لا سيما عندما تتكامل جهودها مع مؤسسات الدولة والجهات المعنية، بما يسهم في توسيع دائرة المستفيدين وربط الخدمات المقدمة بالاحتياجات الحقيقية للمواطنين.وتؤكد الحسيني أن العمل المجتمعي لا يحقق أثره من خلال الشعارات، بل بما يتركه من فارق ملموس في حياة الناس.

فكل مريض يجد من يساندنه، وكل أسرة تجد من يقف إلى جوارها، وكل مواطن يحصل على العون في لحظة احتياجه، يمثل حلقة جديدة في سلسلة التكافل التي يحتاجها المجتمع.ولأن العمل الأهلي ينطلق من داخل الناس وليس بعيدا عنهم، فإن نجاحه مرتبط بقدرته على الاستماع قبل التدخل، وفهم الاحتياج قبل تقديم الحل، والوصول إلى المواطن قبل أن تتحول أزمته إلى أزمة أكبر.وفي هذا الإطار، تظهر الجمعيات الأهلية كشريك مجتمعي له دور أساسي في بناء شبكة أمان إنسانية، لا تقوم على فكرة الإحسان وحدها، وإنما على المشاركة والمسؤولية والتكافل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *