عقد وزير الصناعة لقاءً موسعًا مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لبحث تنفيذ نموذج متكامل لتطوير زراعة وتجهيز وتصنيع الكتان، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء من الوزارات المعنية والمراكز البحثية والجامعات.
وخلال الاجتماع، استعرضت مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية دراسة شاملة للنهوض بزراعة وصناعة الكتان، تناولت مراحل سلسلة القيمة بدءًا من التقاوي والزراعة والتعطين والفرز وفصل الألياف وتجهيزها، وصولًا إلى الغزل والنسيج ثم التصنيع والتصدير، إلى جانب مجموعة من الإجراءات التنفيذية المقترحة للانتقال من مرحلة الدراسة إلى التطبيق.
وأكد وزير الصناعة أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بمحصول الكتان لما له من عائد اقتصادي مرتفع وتعدد في الاستخدامات، إذ تدخل أليافه في الصناعات النسيجية والورقية، بينما تُستخدم البذور في استخراج الزيوت وصناعة الدهانات، كما يستفاد من بقاياه في صناعة الأخشاب الحبيبية.
وأشار إلى أن تطوير سلاسل القيمة الخاصة بالكتان المصري يعزز قدرته التنافسية عالميًا ويفتح مجالات جديدة للتصدير ويوفر فرص عمل إضافية.
وأوضح أن الخطة التنفيذية المرتقبة ستشمل تقنين وتطوير تجمع الكتان في شبرا ملس، وإنشاء نموذج حديث للزراعة والتعطين في منطقة الضبعة ضمن مشروع الدلتا الجديدة، إلى جانب رفع كفاءة شركة طنطا للكتان، واستحداث مسار صناعي جديد تحت اسم Cotton Flax، بما يرسخ هوية عالمية للكتان المصري ويزيد من قيمته المضافة.
كما تقرر تشكيل لجنة برئاسة مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية، تضم ممثلين عن الوزارات الثلاث وجهاز مستقبل مصر والمراكز البحثية وأساتذة الجامعات، لمتابعة مراحل التطوير كافة، ودراسة إدخال تكنولوجيات وأساليب حديثة في التعطين والتصنيع بالتعاون مع الشركات الأجنبية المتقدمة في هذا المجال.
من جانبه، أكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن هذا التنسيق يعكس جدية الدولة في دعم زراعة الكتان ضمن رؤية متكاملة تبدأ من الحقول وتمتد إلى سلاسل الإمداد والتصنيع، مشيرًا إلى جهود مركز البحوث الزراعية في توفير أصناف عالية الإنتاجية تخدم الصناعة الوطنية وتقلل الاعتماد على الاستيراد.
وأوضح أهمية دعم الأبحاث التطبيقية لتطوير سلالات تحقق أعلى جودة في الألياف والزيوت، بما يضمن تحويل المحصول إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة داخل مصر.
وأضاف أن التعاون مع جهاز مستقبل مصر يتيح فرصًا واسعة لاستغلال الأراضي في المشروعات القومية الزراعية والتوسع في الزراعة باستخدام نظم الري الحديثة، مع استمرار دعم المزارعين بالتقاوي المعتمدة والإرشاد الفني، وتوسيع نظام الزراعة التعاقدية لتأمين سوق وسعر عادل للمزارع.
وفي السياق ذاته، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن مصر من أوائل الدول التي عرفت زراعة الكتان وغزله ونسجه، ما يجعل تطوير هذه المنظومة اليوم أمرًا مهمًا للحفاظ على هذا الإرث التاريخي.
وأشار إلى أن التطوير المطلوب قابل للتنفيذ ولا يحتاج إلى استثمارات ضخمة أو تقنيات معقدة، مع استعداد الوزارة والمراكز البحثية لتقديم الدعم العلمي والدراسات اللازمة في الزراعة والغزل والنسيج والتصنيع وتعظيم الاستفادة من المخلفات.
كما أشار رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إلى أن زراعة الكتان في أراضي الدلتا القديمة أقل تكلفة من زراعته في الأراضي الجديدة، لكنها قد تؤثر على الاستفادة من الأرض في العروات التالية، ما يستدعي حساب التكلفة الاقتصادية الشاملة.
وأوضح أن الجهاز يسعى لتعظيم العائد من زراعة الكتان في أراضي الدلتا الجديدة، مع إمكانية الدخول في شراكات مع شركات أجنبية متخصصة لنقل الخبرات والتكنولوجيا ورفع جودة المنتجات وزيادة القيمة المضافة.
ويأتي هذا الاجتماع كخطوة أولى نحو إطلاق خطة وطنية متكاملة لتطوير صناعة الكتان في مصر، بما يعزز الإنتاج المحلي ويدعم التصنيع والتصدير ويحقق عوائد اقتصادية أكبر.

التعليقات