تصريحات حاسمة في توقيت بالغ الحساسية
في ظل تصاعد الشائعات والأنباء المتداولة حول الأنشطة غير القانونية للتنقيب عن الذهب في المناطق الحدودية والوعرة، خرج اللواء محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق والخبير العسكري المخضرم، بتصريحات حاسمة تضع النقاط فوق الحروف بشأن العمليات الأمنية والعسكرية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة المصرية في الصحراء الشرقية.
وتأتي هذه التصريحات لتصحيح المعلومات المغلوطة وطمأنة الرأي العام المصري حول طبيعة تلك العمليات وأهدافها الوطنية.
حماية السيادة الوطنية وتأمين الحدود المصرية
أكد الخبير العسكري في تصريحات خاصة أن جميع التحركات والعمليات العسكرية التي قامت بها القوات المسلحة المصرية ضد ما يُعرف بـ”الدهابة” (منقبي الذهب غير الشرعيين) تمت بدقة متناهية وبالكامل داخل حدود السيادة المصرية، نافياً بذلك أي ادعاءات بوجود تجاوزات خارج الحدود الوطنية.
وأوضح أن هذه الجهود تأتي في المقام الأول للحفاظ على الثروات القومية للبلاد ومنع استنزافها بطرق غير مشروعة تهدد الاقتصاد الوطني والأمن القومي، لافتاً إلى أن حماية الموارد الطبيعية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الأمن القومي المصري الشامل.
ضربات محكمة ضد التنقيب العشوائي في الصحراء الشرقية
وأضاف اللواء عبد المنعم أن الصحراء الشرقية تمثل عمقاً استراتيجياً ومساحة شاسعة تسعى الدولة لفرض السيطرة الأمنية الكاملة عليها لمنع أي تجاوزات قانونية.
وأشار إلى أن التعامل الحاسم من قِبل الأجهزة المختصة والقوات المسلحة مع عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب ينطلق من واجب حماية مقدرات الشعب المصري، وقطع الطريق أمام شبكات التعدين العشوائي التي تضر بالبيئة والصحة العامة والاقتصاد على حد سواء.
الأبعاد الاقتصادية والبيئية لظاهرة “الدهابة”
تمثل ظاهرة التنقيب العشوائي عن الذهب أحد التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، إذ تؤدي إلى تهريب كميات كبيرة من المعدن النفيس خارج المنظومة الرسمية، مما يحرم الخزانة العامة من عوائد ضخمة بالعملة الصعبة.
كما تتسبب هذه العمليات في تدمير التربة وتلوث مصادر المياه الجوفية بسبب استخدام مواد كيميائية خطرة مثل الزئبق والسيانيد في عمليات الاستخلاص البدائية.
وتُعد الصحراء الشرقية من أغنى المناطق الجيولوجية في مصر بالمعادن النفيسة، حيث تضم مواقع ذهبية تاريخية مثل جبل السكري ومناطق وادي الحمامات، ما يجعلها هدفاً دائماً لعمليات التنقيب الفردي غير المنظم التي تفتقر إلى الاشتراطات البيئية والفنية.
التزام كامل بالقانون والسيادة
شدد الخبير العسكري المخضرم على أن التعامل مع هذه الظاهرة يجري في إطار الالتزام التام بالقوانين والتشريعات المنظمة لنشاط التعدين، مع التأكيد على السيادة المصرية الكاملة على كل شبر من أرض الوطن.
ودعا إلى تضافر الجهود بين المؤسسات الأمنية والجهات المعنية لتوعية المواطنين بمخاطر هذه الممارسات غير القانونية، وتوفير البدائل القانونية أمام الباحثين عن فرص عمل في قطاع التعدين المشروع تحت إشراف الدولة.

التعليقات