في ظل تصاعد وتيرة الأحداث الإقليمية وتعقّد التحديات المستجدة التي تُلقي بظلالها على استقرار منطقة الخليج، برزت دعوة كويتية رفيعة المستوى تدعو إلى إعادة صياغة منظومة العمل الأمني المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي، والانتقال من مرحلة التنسيق التقليدي إلى بناء جبهة موحدة قادرة على استباق التهديدات بدلاً من مجرد الاستجابة لها.
استراتيجية خليجية جديدة لمجابهة المخاطر المتغيرة
أكد مسؤول أمني كويتي رفيع المستوى، خلال تصريحات صحفية حديثة، أن الظروف الراهنة لم تعد تسمح بالعمل الفردي أو المقاربات المنعزلة، مشدداً على أن طبيعة المخاطر المعاصرة تُفرض على دول المنطقة صياغة استراتيجية خليجية جماعية ومتكاملة.
وأوضح أن التهديدات لم تعد تقتصر على الأبعاد العسكرية التقليدية، بل امتدت لتشمل الجرائم السيبرانية، والهجمات الإرهابية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وغسل الأموال، وتهديدات البنية التحتية الرقمية والحيوية.
وأشار إلى أن هذه المخاطر تتسم بالترابط والتشابك، إذ يمكن أن تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية في لحظات، ما يجعل مواجهتها مسؤولية جماعية تتطلب جهداً خليجياً واحداً وموقفاً منسقاً قادراً على كشف التهديدات قبل وقوعها وإفشال أي محاولة لزعزعة أمن واستقرار الدول الأعضاء.
تكامل استخباراتي وعملياتي لحماية الحدود
وكشف المصدر أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في آليات التعاون الأمني، على رأسها تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بصورة فورية وآمنة بين الأجهزة المعنية في دول مجلس التعاون.
وأوضح أن هذا التبادل بات ضرورة ملحّة لتحقيق «الاستباق» بدلاً من «رد الفعل»، وأن العمل جارٍ على تطوير قنوات اتصال مباشرة وفعّالة تتيح تداول المعلومات الحساسة في الوقت المناسب.
وفي الشق العملياتي، أشار إلى توجّه لتكثيف التمارين العسكرية والأمنية المشتركة، ورفع كفاءة العناصر الأمنية، وبلوغ درجات الجاهزية القصوى للتعامل الفوري مع أي سيناريوهات محتملة قد تواجه المنطقة في المستقبل القريب.
وبيّن أن هذه التمارين لا تقتصر على الجانب الميداني فحسب، بل تشمل محاكاة الهجمات السيبرانية، وإدارة الأزمات، وحماية المنشآت الحيوية والحدود المشتركة.
أمن الخليج.
كل لا يتجزأ.
وختم المسؤول الكويتي بالتأكيد على أن أمن دول الخليج وحدة واحدة لا تتجزأ، وأن أي تهديد يمسّ دولة عضواً يُعدّ تهديداً للمنظومة بأكملها، ما يستوجب تعزيز صفوف التعاون وتوحيد الجهود، والارتقاء بالمنظومة الأمنية الخليجية إلى مستوى يتناسب مع حجم التحديات المتسارعة.
وتأتي هذه الدعوة في وقتٍ تتصاعد فيه المخاطر الإقليمية وتزداد فيه الحاجة إلى تنسيق أمني جماعي، ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية الآليات الخليجية المشتركة لاستيعاب هذا التوجّه الجديد، وترجمته إلى خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع تعزز أمن المنطقة واستقرارها وازدهارها.

التعليقات