التخطي إلى المحتوى

أكد السفير علي عبدي أواري، سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، رفض بلاده القاطع وإدانتها الشديدة لما أقدمت عليه إسرائيل من اعتماد سفير لها في إقليم أرض الصومال، في خطوة وصفتها مقديشو بأنها تمس جوهر السيادة الوطنية.

انتهاك صريح للسيادة ووحدة الأراضي

وشدد السفير الصومالي في بيان له، على أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة وسلامة أراضيها، مؤكداً أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، ولا يجوز التعامل معه ككيان منفصل عن الدولة الأم.

التمسك بالحقوق السيادية والدفاع عنها

وأكد المندوب الدائم للصومال لدى جامعة الدول العربية أن جمهورية الصومال الفيدرالية ستواصل التمسك بحقوقها السيادية الكاملة، والدفاع عن وحدتها الوطنية وسلامة أراضيها بكافة الوسائل الدبلوماسية والقانونية المشروعة، ولن تقبل بأي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من سيادتها أو يمس وحدة شعبها وأرضها.

خلفية الأزمة ومسار أرض الصومال

يأتي هذا الموقف الصومالي في ظل تصاعد الجدل حول التحركات الخارجية لإقليم أرض الصومال، الذي أعلن انفصاله من جانب واحد عن الصومال عام 1991 دون أن يحظى باعتراف دولي.

ومنذ ذلك الحين تلتزم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية بعدم الاعتراف بالإقليم كدولة مستقلة، وتؤكد جميعها على وحدة الصومال وسلامة أراضيه.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بعد المذكرة التي وقعها الإقليم مع إثيوبيا في مطلع عام 2024، والتي أثارت أزمة دبلوماسية حادة بين مقديشو وأديس أبابا، ودفعت الصومال إلى تعزيز تحركاتها الدبلوماسية لحشد الدعم الإقليمي والدولي لموقفها الرافض لأي مساس بسيادتها.

أبعاد قانونية ودبلوماسية ومخاوف إقليمية

ويرى مراقبون أن أي تحرك رسمي من دول أو حكومات تجاه الاعتراف بالإقليم أو التعامل معه ككيان مستقل يُعد خروجاً على مبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي التي تكرس احترام وحدة الصومال.

كما يحذر خبراء من أن هذه الخطوات قد تشجع نزعات الانفصال في منطقة القرن الأفريقي، فضلاً عن إضعاف المؤسسات الاتحادية الصومالية في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن أرض الصومال تتمتع بموقع جغرافي حساس يطل على خليج عدن وباب المندب، وهو ما يجعلها محط أنظار قوى إقليمية ودولية تسعى إلى تعزيز حضورها الاستراتيجي في الممرات البحرية الحيوية، ما يزيد من حساسية أي تطورات سياسية أو دبلوماسية تمس وضع الإقليم.

دعم عربي ودولي لموقف الصومال

وتلقى الموقف الصومالي تأييداً عربياً واسعاً، إذ جددت جامعة الدول العربية تأكيدها على دعم وحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات تمس سيادته.

ومن المتوقع أن تواصل مقديشو تحركاتها الدبلوماسية المكثفة في المحافل الإقليمية والدولية لشرح موقفها والضغط من أجل احترام وحدة أراضيها.

ويبقى السؤال المطروح أمام الأوساط السياسية هو مدى قدرة الصومال على ترجمة موقفها الدبلوماسي إلى مكاسب ملموسة تحمي سيادتها، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتعدد اللاعبين في ملف القرن الأفريقي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *