رؤية هندسية تعيد الاعتبار لقلب سيناء
دخل المهندس ممدوح حمزة، الاستشاري الهندسي لمشروع خط السكك الحديدية بئر العبد – العريش – طابا، بقوة إلى قلب النقاش الاقتصادي في مصر، بعد إعلانه رؤية استراتيجية متكاملة لتنمية شبه جزيرة سيناء.
وتقوم الرؤية على فكرة واحدة جوهرية: أن المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها هذا الخط الحديدي، ليست مجرد بنية تحتية عابرة، بل هي حجر الأساس لنقلة حضارية واقتصادية غير مسبوقة، تعيد الحياه إلى مساحات شاسعة ظلت مهملة لعقود طويلة.
ويرى حمزة أن الخط، الذي يمتد بطول يقترب من 500 كيلومتر ضمن منظومة الفردان – شرق بورسعيد – بئر العبد – العريش – طابا، يختصر المسافات ويربط شمال سيناء بقلب الدلتا ووادي النيل لأول مرة منذ عقود، وهو ما يمنحه قيمة استراتيجية تتجاوز بكثير قيمته كوسيلة نقل.
شريان تنموي يعيد رسم الخارطة الاقتصادية
يوضح الخبير الهندسي أن قطار طابا العريش لا يؤدي دوراً تقليدياً في نقل الركاب والبضائع، بل يتحول إلى شريان حياة حقيقي قادر بمفرده على تعمير وتنمية ما يعادل نحو 8% من إجمالي مساحة مصر.
ويعتمد هذا التقدير على أن امتداد الخط عبر سيناء يفتح أمام الاستثمار والعمران رقعة جغرافية هائلة كانت معزولة لغياب شبكة نقل عصرية.
وفي هذا السياق، يرى حمزة أن المشروع سيكون الفاعل الرئيسي في جذب التكدس السكاني من الدلتا ووادي النيل نحو سيناء، عبر إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة ومستدامة، تعتمد على قربها من محطات القطار وما يوفره من فرص عمل وخدمات، بدلاً من استمرار الضغط السكاني على شريط ضيق من الأرض الخصبة.
فرص ذهبية للصناعة والتجارة والربط اللوجستي
يكشف حمزة عن أن الخط سيلعب دوراً محورياً في ربط الموانئ والمناطق الحيوية، عبر وصلات فرعية تصل إلى ميناء العريش وبعض المنشآت الصناعية، مما يسهّل حركة التجارة الداخلية والخارجية ويخفض تكلفة النقل.
وتشير بيانات رسمية إلى أن المشروع يتضمن وصلة بطول 12 كيلومتراً تصل إلى ميناء العريش، وأخرى لمصنع أسمنت قريب، ما يعزز دور سيناء كمركز لوجستي واعد.
ويشير أيضاً إلى أن المشروع يُخصص له استثمار يقترب من 17.6 مليار جنيه لتطوير ممر العريش – طابا، بهدف ربط المناطق الصناعية والتعدينية في قلب سيناء بموانئ البحرين الأحمر والمتوسط، وهو ما يفتح الباب أمام تصدير الخامات والمنتجات المصرية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
أرض واعدة… ومقومات زراعية كبيرة
لا تقتصر رؤية حمزة على الصناعة والتجارة فقط، بل يمتد اهتمامها إلى القطاع الزراعي.
ويلفت الخبير إلى إمكانية الاستفادة القصوى من الأراضي الزراعية القابلة للاستصلاح في سيناء، مستفيدة من البنية الأساسية للنقل التي يوفرها الخط الحديدي، ما يسهّل وصول المدخلات الزراعية إلى المزارع، ويسمح بنقل المحاصيل بسرعة إلى الأسواق ومراكز التصنيع.
وهنا تتكامل الصورة مع مشروعات استصلاح الأراضي ومشروعات توصيل المياه في سيناء، لتصبح المنطقة ركيزة جديدة في منظومة الأمن الغذائي المصري.
سيناء سلة غذائية ومصدر رئيسي للبروتين الأبيض
في رؤية مستقبلية طموحة لتعزيز الأمن الغذائي، يؤكد ممدوح حمزة أن شبه جزيرة سيناء تمتلك من المقومات الجغرافية والطبيعية ما يؤهلها لتصبح مصدراً أساسياً لإنتاج وتصدير «البروتين الأبيض»، سواء عبر التوسع في مزارع الدواجن الحديثة، أو مشروعات الاستزراع السمكي، أو منظومات الثروة الحيوانية المتكاملة.
ويرى أن هذا التنوع في مصادر البروتين يفتح آفاقاً جديدة للاكتفاء الذاتي، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويدعم الاقتصاد الوطني عبر التصدير.
خلاصة الرؤية: من قطار إلى قاطرة تنمية
في المحصلة، يقدّم حمزة مشروعه ليس كخط حديدي فحسب، بل كـقاطرة تنمية تجمع بين العمران، والصناعة، والتجارة، والزراعة، والإنتاج الغذائي في منظومة واحدة.
فحين تلتقي شبكة نقل حديثة بمقومات أرضية هائلة، يتحول الحلم إلى واقع ملموس ينتظر ترجمته إلى مشروعات وإنجازات على الأرض.

التعليقات