يُعدّ الشك في عدد الركعات من أكثر المواقف المحرجة التي تواجه المصلين، إذ يجد الإنسان نفسه بين ركعتين وثلاث، أو بين ثلاث وأربع، فلا يدري هل أتم صلاته أم بقي عليها شيء، فيتردد ويقف حائراً لا يعرف كيف يكمل عبادته دون أن يبطلها.
وهذا الموقف المتكرر دفع كثيرين إلى البحث عن الرأي الفقهي المعتمد لحسم هذا الجدل الذي يتكرر في المنازل والمساجد على حد سواء.
القاعدة الشرعية: البناء على اليقين
أوضح الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل الشرعي في هذه المسألة هو البناء على اليقين، بمعنى أن المصلي إذا تملكته الحيرة بين ركعتين أو ثلاث، فعليه أن يعتمد الأقل وهو الركعتان، لأنه القدر المتيقن الذي لا شك فيه، ثم يبني على هذا اليقين ويُكمل صلاته بناءً عليه.
وتقوم هذه القاعدة على مبدأ فقهي راسخ مؤداه أن «اليقين لا يزول بالشك»، فما دام الأصل أن المصلي أدى ركعتين بيقين، فإن الزيادة المشكوك فيها لا تُثبت إلا بدليل قاطع.
ومن ثم فإن الأخذ بالأقل يخرج المسلم من دائرة الحيرة إلى بر الأمان الفقهي.
سجود السهو: مخرج شرعي ميسر
وأضاف أمين الفتوى أن الشرع الحكيم لم يترك المسلم في هذه المواقف دون مخرج، فقد شُرع له سجود السهو أداءً قبل السلام من الصلاة، وذلك جبراً لما قد يكون وقع من خلل أو نقص بسبب الشك، لضمان قبول العبادة وطمأنينة قلب المصلي.
ويأتي سجود السهو بمثابة ترقيع للنقص المحتمل، فإذا بنى المصلي على الأقل وأتمّ ما بقي عليه، ثم سجد سجدتين قبل السلام، فقد استوفى صلاته على الوجه الأرجح وأزال عن نفسه الحرج.
التحذير من الوسوسة
نبّه أمين الفتوى على أهمية عدم الاسترسال في الوساوس والتركيز على الخشوع، لأن التفكير المستمر في عدد الركعات والتشكيك في كل حركة من حركات الصلاة يفتح باباً للوسواس الشيطاني ويُذهب لذة العبادة وخشوع القلب.
فالمصلي مطالب بأن يحسن الظن بصلاة نفسه، ولا يلتفت إلى كل خاطر يراوده.
نصائح عملية للتغلب على الشك في الصلاة
- التركيز الذهني: استحضار النية والخشوع من بداية الصلاة، والابتعاد عن المشتتات كالهاتف والأصوات المحيطة.
- البناء على الأقل: عند الشك بين عددين، يُعتمد الأقل ويُتمّ ما بقي عليه.
- عدم الالتفات للوساوس: تجاهل الخواطر المتكررة والاعتماد على اليقين.
- سجود السهو قبل السلام: جبر النقص المحتمل به لضمان صحة الصلاة.
- التدرّب على الطمأنينة: أداء الأركان بتأنٍّ دون عجلة أو استعجال.
وجهة نظر فقهية إضافية
والمسألة محل اتفاق واسع بين الفقهاء المعتبرين، وإن اختلفت ألفاظهم في التعبير عنها، فإن حاصلها يرجع إلى البناء على اليقين وإلغاء الشك، وسجود السهو مخرج إضافي لتحقيق الطمأنينة.
والمسلم حين يلتزم هذه القواعد يضمن سلامة عبادته ويحقق راحة البال، فيسلم من الحيرة والتردد في مواجهة ربه.

التعليقات