ممر طابا – العريش اللوجيستي.
رؤية استراتيجية لتعزيز موقع مصر على خريطة التجارة الدولية.
في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي للنقل واللوجستيات، أكد الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، على الدور المحوري الذي يلعبه ممر «طابا – العريش» اللوجيستي المتكامل، الذي يُعد إضافة نوعية حقيقية لقطاع النقل واللوجستيات في المنطقة.
ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تحويل مصر إلى نقطة التقاء رئيسية لحركة التجارة بين الشرق والغرب، وتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد الذي يطل على البحرين الأحمر والمتوسط في آن واحد.
حلقة وصل مباشرة بين أسواق الخليج والبحر المتوسط
أوضح وزير الصناعة والنقل أن ممر طابا – العريش اللوجيستي صُمم خصيصاً ليكون جسراً برياً ولوجيستياً يربط أسواق الخليج العربي بشواطئ البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي المصرية، ما يوفر بديلاً سريعاً وفعّالاً للطرق البحرية التقليدية التي تلتف حول قارة أفريقيا عبر مضيق باب المندب وقناة السويس.
ولا يقتصر دور هذا الممر على تسهيل حركة نقل البضائع فحسب، بل يمتد ليشمل تقليص زمن الرحلات البحرية والبرية معاً، وتخفيض تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن النقل، وهو ما يوفر حلولاً اقتصادية مستدامة ومبتكرة للمستثمرين والشركات التجارية الدولية الساعية إلى طرق أسرع وأكثر أماناً.
تكامل مع السكك الحديدية وشبكة الطرق القومية
ويشكل الممر جزءاً من منظومة متكاملة تشمل تطوير خطوط السكك الحديدية والطرق البرية الحديثة التي تربط سيناء بمناطق الدلتا ومدن القناة، إلى جانب ربطه بمحاور التنمية الكبرى مثل مشروع تنمية محور قناة السويس والمشروعات القومية للطرق والكباري.
وتتيح هذه الشبكة المتكاملة نقل البضائع من الموانئ الخليجية عبر معبر طابا إلى ميناء العريش ثم إلى البحر المتوسط أو إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية، ما يعزز من تنافسية مصر كمركز للترانزيت وإعادة التصدير، ويفتح آفاقاً واسعة للتعاون التجاري والاستثماري المشترك بين دول المنطقة.
تطوير ميناء العريش.
بوابة مصر الشرقية للتجارة.
وفي السياق ذاته، تتواصل خطط العمل المكثفة لتطوير ميناء العريش البحري ليكون عنصراً أساسياً وفاعلاً ضمن هذا الممر اللوجيستي الضخم.
وتشمل أعمال التطوير رفع كفاءة الأرصفة والساحات وزيادة الأعماق البحرية لتمكين الميناء من استقبال السفن ذات الحمولات الكبيرة، إلى جانب تحديث منظومات التخزين والمناولة وإنشاء مناطق لوجيستية ومستودعات متطورة ومحطات للحاويات.
ويأتي ذلك ضمن خطة أشمل لتنمية شبه جزيرة سيناء وتحويلها إلى مركز لوجستي عالمي يخدم حركة التجارة الدولية، ويعود بالنفع المباشر على الاقتصاد القومي المصري من خلال خلق فرص عمل جديدة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز عائدات النقد الأجنبي.
أثر اقتصادي متوقع وأفق إقليمي واعد
من المتوقع أن يسهم الممر في زيادة معدلات التبادل التجاري بين مصر ودول الخليج العربي، وأن يعزز دور مصر كمحطة رئيسية على طول ممرات التجارة الدولية الجديدة، بما يتماشى مع مبادرات الربط الإقليمي ومشروعات البنية التحتية الكبرى في المنطقة.
كما يعكس المشروع توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر واللوجستيات الذكية من خلال الاعتماد على تقنيات إدارة الموانئ الحديثة والأنظمة الرقمية في تتبع الشحنات، ما يرسخ مكانة مصر كنموذج رائد في تطوير قطاع النقل واللوجستيات على المستوى الإقليمي.

التعليقات