التخطي إلى المحتوى

أكد السفير محمد سفيان براح، سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى القاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن بلاده متمسكة بتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، وتغليب الحلول السلمية بعيدًا عن منطق القوة، مشددًا على أن السلام العادل والدائم لا يتحقق على حساب الحقوق المشروعة للشعوب، ولا عبر فرض الحلول بالقوة.

جاء ذلك في كلمته خلال الاحتفال الذي نظمته السفارة الجزائرية بالقاهرة بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية المجيدة، حيث أشار إلى أن تجربة الثورة رسخت قناعة راسخة بأن إرادة الشعوب في الحرية وتقرير المصير لا يمكن قهرها، وأن السلام الحقيقي يقتضي معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات والالتزام بقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية، دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

وجدد السفير التأكيد على الموقف الجزائري الثابت الداعم لحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف، مطالبًا برفع القيود المفروضة على حقوق الشعب الفلسطيني، ووقف انتهاكات الاحتلال والاعتداءات والتهجير القسري، وإنهاء الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يكفل حماية حقوق الشعب الفلسطيني وفقًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وفي السياق ذاته، أكد دعم الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وفق قرارات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ذات الصلة، مشيرًا إلى أن هذا الموقف ينبع من تمسك بلاده بمبادئ حق الشعوب في تقرير مصيرها واحترام قواعد القانون الدولي.

وفيما يتصل بالتطورات الإقليمية، شدد السفير براح على ضرورة تغليب لغة الحوار والدبلوماسية وضبط النفس وتجنب التصعيد، واحترام سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يلقي بظلاله سلبًا على أمن المنطقة واستقرارها وفرص التنمية والازدهار لشعوبها.

وأشار إلى مواصلة الجزائر دعم المساعي الرامية إلى التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات في ليبيا والسودان والصومال، بما يحفظ وحدة هذه الدول واستقرارها ومؤسساتها الوطنية، ويصون حق شعوبها في تقرير مصيرها بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وتطرق السفير إلى تقارب الرؤى بين الجزائر وسلطنة عُمان إزاء عدد من القضايا العربية والإقليمية، معتبرًا أن هذا التقارب يوفر أرضية لتعزيز التنسيق والتشاور وتفعيل العمل العربي المشترك، والإسهام في تسوية الأزمات وإنهاء النزاعات.

وعلى صعيد العلاقات المصرية الجزائرية، أكد براح أن البلدين يمتلكان مقومات اقتصادية وبشرية وفرصًا واعدة للتكامل، بما يتيح توسيع مجالات التعاون والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، وتعزيز المصالح المشتركة بما يواكب تطلعات الشعبين الشقيقين.

ولفت إلى أن العلاقات بين القاهرة والجزائر شهدت زخمًا متجددًا عقب زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى مصر في أكتوبر 2024، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما أعقبها من محطات متتالية عكست حرص قيادتي البلدين على تعزيز التعاون والانتقال بالعلاقات من مستوى التفاهم والتنسيق السياسي إلى الشراكة العملية والمشروعات الملموسة.

وأوضح أن أعمال الدورة الثامنة للجنة التعاون المصرية الجزائرية أسفرت عن عدد من الاتفاقيات والوثائق التي تمثل إضافة إلى الإطار المؤسسي المنظم للعلاقات بين البلدين، وتعزز مجالات التعاون وتفتح آفاقًا جديدة أمام الشراكة الثنائية.

وأكد السفير أن استكمال السيادة السياسية يتطلب تعزيز الاستقلال الاقتصادي، بما يدعم قدرة الدولة على إدارة مقدراتها وصناعة مستقبلها، مشيرًا إلى أن الجزائر تمضي في مسار تنموي يستهدف تنويع الاقتصاد الوطني، وتحفيز الابتكار والإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقوي، وتوسيع فرص التنمية الاقتصادية المستدامة.

واختتم بالتأكيد على أهمية بناء شراكات اقتصادية قائمة على التكافؤ والمنفعة المتبادلة، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين، بما يعزز التعاون المصري الجزائري ويدعم تطلعات الشعبين نحو مزيد من التكامل والتنمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *