التخطي إلى المحتوى

زايد الخير: ذكرى الرحيل التي لا تغيب

في الثاني من نوفمبر من عام 2004، وقف الكاتب الإماراتي أحمد إبراهيم على سطح بيته المتواضع في منطقة القوز الثانية بدبي، منتظرًا صوت مدفع الإفطار في نهار رمضان، حين وصلته الصدمة الكبرى: رحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وأول رئيس لها، عن عمر ناهز 86 عامًا بعد مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود من البناء والتأسيس.

غاب الجسد، لكنه بقي في القلوب وطنًا، وفي الإمارات أبًا وقائدًا، وللعرب حلمًا إنسانيًا لا يغيب.

هذه هي الحقيقة التي يعيشها كل مواطن إماراتي في مثل هذا اليوم من كل عام، حين تتحول الذكرى من حزن إلى عهد متجدد بالوفاء.

من هو زايد الخير؟ سيرة المؤسس

وُلد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في أبوظبي عام 1918، وتولى حكم إمارة أبوظبي في السادس من أغسطس 1966.

وفي الثاني من ديسمبر عام 1971، أعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة باتحاد سبع إمارات، ليصبح أول رئيس للدولة، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى وفاته في الثاني من نوفمبر عام 2004.

قاد الشيخ زايد مسيرة تحول كبرى، إذ انتقلت الدولة من اقتصاد قائم على صيد اللؤلؤ والتجارة وصيد السمك إلى واحدة من أكثر الاقتصادات تنوعًا وحداثة في المنطقة، مستفيدة من عائدات النفط في بناء البنية التحتية والتعليم والصحة والإسكان.

وحرص على أن يكون الاتحاد مشروعًا للإنسان قبل أن يكون مشروعًا للأسمنت والحديد.

الإنجازات التي صنعت الإمارات

  • تأسيس الاتحاد: جمع سبع إمارات في دولة واحدة أصبحت نموذجًا للاستقرار والتنمية في المنطقة.
  • بناء الإنسان: الاستثمار في التعليم والجامعات والمستشفيات، ودعم الأسر والشباب.
  • التسامح والتعايش: جعل من الإمارات بوتقة تنصهر فيها أكثر من مائتي جنسية، في مجتمع قام على احترام الآخر.
  • الدور العربي والإنساني: دعم القضايا العربية، وتقديم المساعدات التنموية والإغاثية في أنحاء العالم، حتى أطلق عليه لقب «زايد الخير».
  • صون البيئة: رعاية الزراعة والتشجير ومكافحة التصحر، حتى تحولت رمال الصحراء إلى مساحات خضراء.

كلمات في ذكرى المؤسس

يقول الكاتب الإماراتي أحمد إبراهيم في رثائه للمؤسس:

«يا زايد الخير، يا أبوي، يا نبضات قلبي وعيالي، يا من زرعت المجد في أرض داري، يا من جعلت من رمال الصحراء جنات، ومن قلوب شعبك حصونًا للمحبة والوفاء.»

ويضيف: «ما زال صوتك يسكن بيوتنا، وحكمتك تضيء دروبنا، وما زالت أياديك البيضاء تمتد في ذاكرتنا، تعلّمنا أن الوطن ليس أرضًا نعيش عليها، بل روحٌ نعيش بها ولها، ورايةٌ نحملها، وعهدٌ لا نخونه.»

عهد الوفاء على طريق المجد

في ذكرى الرحيل، يرفع علم الإمارات عاليًا، ويسير أبناء زايد على طريق المجد، فتكبر الإمارات وتزدهر كما أحبها مؤسسها.

ويقول المواطن الإماراتي بقلب يترنم: «نم قرير العين يا المؤسس، فقد تركت لنا وطنًا لا ينحني، وقيمًا لا تموت، ومسيرةً لن تتوقف.».

هذه ليست ذكرى حزن فقط، بل محطة لمراجعة المسيرة واستلهام الدروس؛ درس الاتحاد الذي صنع دولة من صحراء، ودرس التسامح الذي جعل من الإمارات محطة للعالم، ودرس العمل الذي حوّل حلم الأمس إلى واقع اليوم.

فالمؤسس رحل جسدًا، لكن مآثره باقية ما بقيت الإمارات، واسمه سيبقى قصيدة الوطن، ورايته أمانة في الأعناق.

سلامٌ عليك يا زايد يوم بنيت الاتحاد، ويوم زرعت المحبة بين القلوب، ويوم رحلت، وعلينا وعلى كل يوم من أيام إماراتك الباقية.

رحمك الله يا أبًا سيظل في القلوب ما بقيت الإمارات، وابلًا في العطاء، ووفاءً في الذكريات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *