التخطي إلى المحتوى

تحركات برلمانية موسعة لإعادة هيكلة قطاع العمالة غير المنتظمة

يشهد مجلس النواب المصري حراكاً تشريعياً متصاعداً يستهدف إحداث تحوّل جوهري في واقع قطاع العمالة غير المنتظمة والحرفيين في مختلف محافظات الجمهورية.

وفي هذا السياق، تقدّم أحد أعضاء المجلس بطلب إحاطة عاجل إلى الحكومة، يطالب فيه بضرورة إدماج ملايين العمال غير المسجلين ضمن منظومة الاقتصاد الرسمي للدولة، بما يضمن الاستفادة من قدراتهم الإنتاجية وتحويلهم إلى عنصر فعّال في بنية الاقتصاد الوطني plutôt من بقائهم خارج إطار الحماية والمحاسبة.

ما هي بطاقة المهنة الرقمية للحرفيين؟

يتمحور المقترح الجديد حول إنشاء آلية رقمية متطورة تُعرف بـ«بطاقة المهنة الرقمية»، تُصمَّم لتكون أداة تعرّف رسمية تُسجّل وتضم نحو 5 ملايين حرفي وعامل غير مسجلين في القطاع الرسمي.

وتتيح البطاقة لحاملها الاستفادة المباشرة من حزمة واسعة من الخدمات الحكومية والمزايا التمويلية، إذ تعمل كوسيلة للتحقق من الهوية المهنية وتسهيل الوصول إلى برامج الدعم والتمويل الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن ربط الحرفي بقواعد بيانات الوزارات المعنية.

ومن المتوقع أن تعتمد البطاقة على تقنيات رقمية حديثة، مثل التوقيع الإلكتروني وقواعد البيانات الموحدة، مما يسهل تحديث بيانات العاملين وتتبع مؤهلاتهم وخبراتهم، ويفتح الباب أمام تحديث تصنيف المهن وتطوير برامج التدريب المهني الموجهة لكل فئة.

مظلة تأمينية وصحية شاملة

سلّط طلب الإحاطة الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه ملايين الأيدي العاملة في مصر، وفي مقدمتها غياب الحماية التأمينية والاجتماعية والصحية، ما يعرّض هذه الفئات لمخاطر مهنية واقتصادية حادة.

ويؤكد المقترح أن خطوة التسجيل الرقمي ستوفر رعاية شاملة تضمن حياة كريمة للأسر المصرية، وتؤمّن مستقبل العاملين ضد المخاطر المختلفة، من إصابات العمل والأمراض المهنية إلى التعطل عن العمل وحالات العجز والشيخوخة.

كما يُنتظر أن تتيح المنظومة الجديدة إمكانية اشتراك الحرفيين في صناديق التأمين الاجتماعي بنسب تتناسب مع طبيعة دخلهم الموسمي وغير المنتظم، وهو ما يشكّل خطوة تمكينية نحو تقليص الفجوة بين القطاع الرسمي وغير الرسمي في مجال الحماية الاجتماعية.

تنسيق حكومي موسع لدمج الاقتصاد الظلي

يشمل المقترح تضافر جهود عدة وزارات حيوية، من بينها وزارات التضامن الاجتماعي، والعمل، والصحة، والمالية، وذلك لتوحيد الجهود وسرعة تنفيذ منظومة متكاملة تضمن دمج قطاع الحرفيين في الاقتصاد الرسمي للدولة.

ويُنتظر أن يعمل هذا التعاون البيني على تبادل البيانات وربط قواعد المعلومات بين مختلف الجهات، بما يقلل من الازدواجية والبيروقراطية في تسجيل العاملين.

وينعکس هذا الدمج إيجاباً على معدلات التنمية الاقتصادية الشاملة، إذ يسهم في زيادة الحصيلة الإنتاجية للسوق المصري، وتوسيع قاعدة الممولين في النظام الضريبي والاجتماعي، وتحسين دقة المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بالتوظيف، فضلاً عن خلق بيئة أكثر جذباً للاستثمار في قطاع الصناعات الحرفية واليدوية.

الآثار المتوقعة على الاقتصاد المصري

من شأن إدماج نحو 5 ملايين عامل وحرفي في المنظومة الرسمية أن يعزّز الشفافية في سوق العمل، ويحدّ من ظاهرة الاقتصاد الظلي التي تُقلّص الإيرادات العامة، كما يفتح الباب أمام الحكومة لتصميم سياسات أكثر دقة تستهدف هذه الفئات.

ويُمثل القطاع الحرفي، بما يضمه من صناعات تقليدية ويدوية، ركيزة مهمة من ركائز الهوية الاقتصادية والثقافية المصرية، ويحمل إمكانات تصديرية كبيرة إذا ما حظي بالدعم والتنظيم والتسويق المناسب.

الخطوات التالية

يبقى أن تُحال طلبات الإحاطة إلى اللجان المختصة في مجلس النواب، حيث ستُدرس مقترحات التنفيذ وآليات التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية.

وفي حال إقرار المنظومة، سيتطلب الأمر حملات توعية موجهة للحرفيين والعاملين في القطاع غير الرسمي لتشجيعهم على التسجيل، وتبسيط إجراءات الحصول على البطاقة لتشمل المناطق الريفية والمحافظات الأقل حظاً في الخدمات الرقمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *