افتتاح دورتين تدريبيتين لبناء الإنسان وتجديد الخطاب الديني
في إطار استراتيجية وزارة الأوقاف المصرية الهادفة إلى بناء الإنسان ونشر الفكر الوسطي المستنير، شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، فعاليات افتتاح دورتين تدريبيتين متخصصتين حملتا عنوان «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي»، وذلك في رحاب مسجد العزيز الحكيم بمنطقة المقطم في القاهرة، وسط حضور واسع من القيادات الدينية والدعاة وأئمة المساجد.
ويأتي هذا التحرك في سياق خطة متكاملة تنفذها الوزارة لتأهيل الكوادر الدعوية وتزويدها بالمعارف الشرعية والمهارات الاتصالية واللغوية اللازمة، بما يرفع كفاءة الخطاب الديني ويجعله قادراً على مخاطبة الواقع المعاصر بلغة عصرية رصينة.
بناء الوعي.
الدرع الحصين ضد التيارات الهدامة.
أكد وزير الأوقاف خلال كلمته الافتتاحية أن المعركة الحقيقية في مواجهة الأفكار المنحرفة والتيارات المتطرفة لا تُخاض عبر الرفض السطحي وحده، بل تنطلق أساساً من بناء عقول واعية قادرة على التفكير النقدي السليم، وفهم مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة فهماً صحيحاً بعيداً عن الغلو أو التشدد أو التفريط.
وشدد الأزهري على أن تحصين عقول الشباب يمثل السلاح الأقوى في مواجهة الفكر المتطرف، إذ إن العقل المستنير القادر على التمييز بين الصحيح والسقيم هو الحصن الأول الذي يحمي المجتمع من محاولات الاستقطاب والتضليل، مشيراً إلى أن الشريعة الإسلامية قامت على التيسير ورفع الحرج وجلب المصالح ودرء المفاسد، وهي مقاصد لا يدركها إلا من امتلك أدوات العلم الشرعي الرصين.
وأوضح أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى علم أصيل ومعرفة دقيقة بالمقاصد، وإلى خطاب يوازن بين الثوابت الشرعية ومتغيرات العصر، بحيث يصل إلى الناس بلغة يفهمونها ويطمئنون إليها، دون إخلال بالأصول أو تفريط في الأحكام.
تمكين الدعاة وتطوير الأدوات اللغوية
تأتي دورة «تحسين الأداء اللغوي» ضمن خطة شاملة للارتقاء بمستوى الخطاب الديني، إيماناً بأن اللغة العربية الفصحى هي الوعاء الأمين لنقل الفكر الوسطي المعتدل وصيانته من الانحراف والتشويه، حيث تسعى الوزارة إلى تزويد الأئمة والدعاة بأدوات الفصاحة والبيان والبلاغة.
وتهدف الدورة إلى تمكين الدعاة من مخاطبة عقل وقلب الجمهور المصري بكل بساطة وعمق في آن واحد، ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة بكفاءة تامة، إلى جانب صقل مهارات الإلقاء والتأثير والقدرة على تبسيط المفاهيم الشرعية الدقيقة دون إخلال بمعناها.
وتغطي البرامج التدريبية محاور متعددة من بينها: مقاصد الشريعة وضوابط الاجتهاد، ومناهج التعامل مع النصوص الشرعية، ومهارات الحوار والإقناع، وقواعد النحو والصرف وأثرها في وضوح المعنى، والأساليب البلاغية في الخطاب الدعوي، إضافة إلى ورش عمل تطبيقية في تحليل قضايا الواقع ومعالجتها دعوياً.
استراتيجية متكاملة لتجديد الخطاب الديني
تندرج هذه الدورات ضمن منظومة أوسع تنفذها وزارة الأوقاف لـتجديد الخطاب الديني، والتي تشمل تدريب الأئمة والدعاة على أحدث الأساليب في التواصل الدعوي، وتنظيم قوافل دعوية وإلى جانب البرامج العلمية والمبادرات الثقافية التي تستهدف جميع فئات المجتمع، من الشباب والطلاب إلى الأسرة والمرأة.
وتعكس هذه الجهود قناعة راسخة بأن مواجهة التطرف مشروع متعدد الأبعاد، يجمع بين التحصين الفكري والتأهيل العلمي والتطوير اللغوي والانفتاح على احتياجات الواقع، بما يرسخ قيم المواطنة والتسامح والتعايش المشترك، ويحقق مقاصد الدين في إعمار الأرض وإصلاح المجتمع.

التعليقات