أشعل الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحاصل على جائزة نوبل للسلام، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تعليقه الحاد على تصاعد حملات الهجوم على الإسلام والمسلمين في الدول الغربية، مؤكداً أن هذه الحملات تجاوزت كل الحدود المألوفة وأصبحت ظاهرة بنيوية لا حالات فردية معزولة.
الدين في قلب المعركة الانتخابية
وفي أحدث منشوراته، سلط البرادعي الضوء على نمط متكرر يتبعه عدد من الشخصيات العامة والأحزاب السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية ودول القارة الأوروبية، يتمثل في استهداف العقيدة الإسلامية وصورة المسلمين بهدف تحقيق مكاسب انتخابية سريعة، أو حشد التأييد الشعبي لصالح سياسات هجرة أكثر تشدداً وصرامة.
وأوضح أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة في خطاب مجموعات هامشية، بل انتقلت إلى منصات الأحزاب الكبرى والحملات الرسمية، حيث تُستخدم صورة المسلم كأداة تخويف انتخابية تُباع للناخبين كحل سحري لمشكلات اقتصادية واجتماعية معقدة، وهو ما يضاعف من خطورة الظاهرة ويجعلها أكثر رسوخاً في البنية السياسية.
لعبة سياسية رخيصة على حساب القيم الإنسانية
وأشار المسؤول الدولي السابق بكلمات حاسمة إلى أن هذا “الحط غير المسبوق” من قدر الأديان ورموزها لم يعد مجرد آراء شاذة أو انفعالات فردية، بل تحول إلى ورقة ضغط سياسية رخيصة وأداة مفضلة في السباقات الانتخابية، محذراً من عواقب وخيمة على التعايش السلمي المجتمعي، ومن اتساع رقعة الكراهية والعنصرية على الصعيد العالمي.
ويرى مراقبون أن تصريحات البرادعي تندرج ضمن سياق أوسع من القلق المتزايد لدى المنظمات الحقوقية الدولية، التي رصدت في السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملموساً في حوادث الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في عدة دول أوروبية، وتزايداً في الخطاب السياسي الذي يربط بين الدين والتهديد الأمني، وهو ما ينعكس سلباً على حياة ملايين المسلمين في مجتمعاتهم.
بُعد حقوقي وتأثير على الجاليات المسلمة
ولم تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الجانب الخطابي، بل امتدت إلى ممارسات عملية تمس الحياة اليومية للجاليات المسلمة في الغرب، من بينها قيود على الممارسات الدينية كالحجاب والمساجد، وتصاعد حوادث التمييز في سوق العمل، وتنامي خطاب التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مؤشرات يراها خبراء دليلاً على تحول الإسلاموفوبيا من ظاهرة اجتماعية إلى سياسة مؤسسية في بعض السياقات.
ويشدد محللون على أن استغلال الدين كأداة انتخابية لا يضر بالمسلمين وحدهم، بل يقوّض القيم الديمقراطية التي تقوم عليها المجتمعات الغربية، ويضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم السياسية، ويفتح الباب أمام خطاب شعبوي يصعب احتواؤه لاحقاً، كما أنه يغذي ردود فعل متطرفة من الجانب الآخر، في حلقة مفرغة تهدد الأمن المجتمعي في الدولتين معاً.
دعوة إلى مراجعة الخطاب السياسي
ويُتوقع أن تُثير تصريحات البرادعي نقاشاً واسعاً بين النخب السياسية والفكرية حول حدود حرية التعبير ومسؤولية القادة السياسيين في صياغة خطاب يجمع بين معالجة قضايا الهجرة والأمن وبين احترام التنوع الديني والثقافي، خاصة في ظل تنامي الأحزاب الشعبوية في أوروبا والولايات المتحدة.
وتُعد هذه التصريحات امتداداً لموقف البرادعي المعروف بانتقاده الحاد للسياسات التي يرى أنها تمس الحقوق والحريات، وبدفاعه المتكرر عن قيم المواطنة والعدالة، وهو ما يجعل من كلمته في هذا الملف موضع متابعة واسعة في الأوساط العربية والدولية على حد سواء.

التعليقات