بعد سنوات من الترقب والتكهنات، أطلقت شركة آبل أول هاتف ذكي قابل للطي في تاريخها تحت اسم iPhone Duo، في خطوة اعتُبرت نقطة تحول استراتيجية للشركة الأمريكية في سوق الهواتف القابلة للطي الذي ظلت خارج منافسته طويلاً.
غير أن الأيام القليلة الأولى من الطرح السوقي لم تحمل الأخبار السارة التي كانت آبل تأملها، إذ تحولت الانطلاقة إلى ما يشبه الكابوس الإعلامي، مع تدفق موجات متتالية من الشكاوى والتقارير السلبية من المستخدمين الأوائل حول العالم، ومن بينهم شريحة واسعة من عشاق التكنولوجيا في مصر والمنطقة العربية.
تشققات مفاجئة في غطاء الشاشة المرن
توافقت تقارير تقنية متعددة على أن الجهاز يعاني من عيوب تصنيعية في غطاء الشاشة المرن الخارجي، حيث بدأت تشققات دقيقة تظهر بعد أيام فقط من الاستخدام اليومي العادي، وهي ظاهرة غير معتادة في منتج يقع في الفئة السعرية الأعلى بالسوق.
وتتركز هذه التشققات غالباً عند منطقة الطي المركزية وخطوط الانحناء، ما يثير تساؤلات حول متانة المواد المستخدمة في طبقة البوليمر الواقية ومقاومتها لدورات الفتح والإغلاق المتكررة.
وتتجاوز هذه المشكلة الجانب الجمالي للهاتف، إذ تشير التحليلات الفنية إلى أن أي خلل في طبقة تغطية الشاشة قد يمتد أثره إلى استقرار لوحة العرض بأكملها، ويزيد من احتمالية ظهور بقع ضوئية أو عيوب في البيكسلات، كما يرفع مخاطر تسرب الغبار والرطوبة إلى المفصلات الداخلية.
وهذا السيناريو يضع آبل في موضع دفاعي حرج أمام منافسين مثل سامسونج وهواوي وموتورولا، الذين راكموا خبرة تتجاوز جيلين في تصميم المفصلات وأنظمة الشاشات القابلة للطي.
ارتفاع مفرط في الحرارة يُهدد البطارية والأداء
ولم تقتصر الأزمات على الشاشة، فالعديد من المستخدمين أفادوا بارتفاع ملحوظ في درجة حرارة الجهاز خلال المهام اليومية الاعتيادية، لا أثناء الألعاب الثقيلة أو تحرير الفيديو فقط.
ويرجّح الخبراء أن السبب يعود إلى ضيق المساحة الداخلية أمام نظام التبريد، في وقت يتطلب فيه تشغيل شاشتين معاً طاقة أكبر، مما يرفع الحمل الحراري على المعالج.
وينعكس هذا الارتفاع الحراري مباشرة على كفاءة البطارية وعمرها الافتراضي، إذ يؤدي التعرض المتكرر للحرارة المرتفعة إلى تسريع تدهور خلايا الليثيوم، كما قد يدفع النظام إلى خفض أداء المعالج تلقائياً لتقليل الحرارة، وهي ظاهرة تعرف بـ«الخنق الحراري».
هذا الأمر يقلق بشكل خاص المستخدمين في المناخات الحارة كمناخ مصر ودول الخليج، حيث تترافق الحرارة المرتفعة أصلاً مع حرارة الجهاز لتضاعف التأثير على تجربة الاستخدام اليومي.
كاميرات لا ترقى إلى مستوى السعر
وفيما يخص المنظومة البصرية، وجّه خبراء التصوير انتقادات حادة إلى أداء كاميرات iPhone Duo، معتبرين أن جودة الصور والفيديو لا تتناسب مع السعر المرتفع الذي تطرح به هذه الفئة الرائدة.
وتشير الملاحظات إلى ضعف ملحوظ في التفاصيل عند الإضاءة المنخفضة، وزيادة في الضوضاء الرقمية، إضافة إلى تفاوت في معايرة الألوان بين الكاميرا الرئيسية والكاميرا الأمامية المخصصة للمكالمات ومكالمات الفيديو.
ماذا يعني ذلك لمستخدمي آبل ومستقبل السوق؟
يطرح هذا الجدل أسئلة مهمة حول استراتيجية آبل في قطاع الهواتف القابلة للطي، فالشركة التي اشتهرت تاريخياً بتقديم منتجات ناضجة ومصقولة من الجيل الأول، تبدو اليوم مضطرة للتعامل مع قواعد لعبة مختلفة تتطلب اختبارات متانة أكثر صرامة.
ويترقب المستخدمون والمحللون على حد سواء ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من حلول عملية أو اعترافات رسمية، وما إذا كانت آبل ستطلق برنامج استبدال أو إصلاح مجاني لأغطية الشاشات المتضررة، وهي خطوة قد تكون ضرورية لاحتواء الأزمة وحماية سمعة العلامة التجارية.
وعلى المدى الأبعد، سيتحدد نجاح iPhone Duo ليس فقط بحجم المبيعات الأولية، بل بقدرة آبل على معالجة هذه العيوب بسرعة وشفافية، وتحويل التعثر الحالي إلى درس يساهم في نضوج أجيالها المقبلة من الهواتف القابلة للطي.

التعليقات