في إطار مساعي الدولة المصرية الحثيثة للنهوض بمنظومة التعليم والارتقاء بجودة الكوادر البشرية، أجرى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، زيارة ميدانية موسعة إلى المعهد الوطني للتربية في سنغافورة، وذلك للوقوف عن كثب على أحدث النظم العالمية في إعداد وتأهيل وتدريب المعلمين.
نقل الخبرات العالمية لخدمة المعلم المصري
وحرص الوزير خلال الزيارة على التعمق في الآليات التي جعلت من النظام التعليمي السنغافوري نموذجاً يحتذى به على مستوى العالم، حيث اطّلع على البرامج الأكاديمية والمهنية المتقدمة المخصصة لتنمية قدرات المعلمين، وبحث سبل الاستفادة من هذه الخبرات وتوطينها داخل المؤسسات التعليمية المصرية، بما يضمن رفع كفاءة العملية التعليمية من جذورها والتركيز على العنصر البشري باعتباره ركيزة أي تطوير حقيقي ومستدام.وتُعد سنغافورة من الدول الرائدة عالمياً في مجال إعداد المعلمين، إذ يعتمد نظامها على انتقاء أفضل الكفاءات للالتحاق بمهنة التعليم، ويخضع المعلمون لبرامج تدريبية مكثفة قبل الخدمة وأثناءها، إلى جانب منظومة تقييم دورية تضمن التطوير المهني المستمر، وهو ما يمثل مرجعية مهمة يمكن الاستفادة منها في التجربة المصرية.
آفاق جديدة للتعاون المشترك في قطاع التعليم
وشهدت الجولة نقاشات موسعة حول أفضل الممارسات الحديثة في التقييم المستمر للمعلمين وتقديم الدعم الفني لهم طوال مسيرتهم المهنية، كما أكد المسؤولون المصريون خلال الزيارة على حرص الحكومة الدائم على بناء شراكات استراتيجية مع كبرى الدول المتقدمة تعليمياً، في خطوة تعكس الإصرار على مواصلة مسيرة التطوير الشامل التي تشهدها البلاد في مختلف القطاعات، وخاصة قطاعي التعليم الأساسي والفني.وتندرج هذه الزيارة ضمن اتجاه أوسع تتبعه وزارة التربية والتعليم لتطوير منظومة المعلمين، بما يشمل برامج التنمية المهنية المستمرة، وتحسين نظم الترقي والحوافز، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في ربط التدريب باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الجودة في الفصول الدراسية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مخرجات التعلم ومستوى الطلاب.ويؤكد خبراء التعليم أن الاستثمار في المعلم هو حجر الزاوية لأي إصلاح تعليمي ناجح، إذ لا يمكن تحقيق نقلة نوعية في جودة التعليم دون كوادر مدربة ومؤهلة وقادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة، وهو ما يجعل من هذه الزيارات الميدانية خطوة عملية نحو ترجمة الطموحات إلى واقع ملموس على أرض مصر.
التعليقات