التخطي إلى المحتوى

في خطوة تعكس حرص الدولة المصرية على ترسيخ مكانتها ضمن الاقتصادات الناشئة المؤثرة وبناء شبكة من الشراكات الدولية المتينة، اختتم الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، جولة عمل ناجحة في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث شارك بفاعلية في فعاليات «حوار أهداف التنمية المستدامة»، الذي عُقد بمشاركة نخبة من صنّاع القرار والخبراء وممثلي المؤسسات المالية الدولية.

مدريد.

منصة عالمية لصياغة مستقبل التنمية

.

لم يكن اختيار مدريد لاحتضان هذا الحوار وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لدورها المحوري في القضايا التنموية الأوروبية والدولية.

وقد وفّر اللقاء مساحة خصبة لتبادل الرؤى والخبرات بين الدول الاقتصادية الكبرى، حيث استغل الوفد المصري هذه الفرصة لتسليط الضوء على الإصلاحات الهيكلية الواسعة التي تنفذها الحكومة، وعلى المكاسب الاقتصادية المتحققة خلال السنوات الأخيرة.

وشهد الحدث اهتماماً لافتاً من الدوائر الاقتصادية الأوروبية والدولية، التي نظرت إلى التجربة المصرية باعتبارها نموذجاً عملياً يجمع بين الطموح التنموي والانضباط المالي، مما فتح قنوات تواصل جديدة مع مستثمرين ومؤسسات تمويلية تسعى إلى دخول الأسواق الإفريقية والشرق أوسطية عبر البوابة المصرية.

رؤية مصرية طموحة للتمويل المبتكر

خلال كلمته، قدّم وزير التخطيط عرضاً شاملاً ومفصلاً لاستراتيجية الدولة المصرية في التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، وفي مقدمتها تقلبات أسعار الطاقة، وضغوط التضخم، وارتفاع تكلفة الدين العام.

وفي هذا السياق، شدّد على ضرورة التوسع في آليات التمويل المبتكر باعتبارها طوق نجاة لتمويل المشروعات القومية والتنموية الكبرى دون إثقال موازنة الدولة بأعباء إضافية.

وتشمل هذه الآليات أدوات متنوعة، من بينها:

  • الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP): لتحفيز الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات مع تقاسم المخاطر بين الدولة والقطاع الخاص.
  • السندات الخضراء والمستدامة: لتوجيه رؤوس الأموال نحو مشروعات الطاقة المتجددة والنقل النظيف وإدارة المياه.
  • التمويل المختلط والمشترك: بالتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية والبنوك التنموية لجذب الأموال الخاصة إلى مشروعات ذات جدوى اقتصادية واجتماعية.
  • الصكوك الإسلامية والتمويل الإسلامي: كأداة إضافية لتنويع مصادر التمويل واستقطاب مستثمرين من أسواق جديدة.
  • صناديق الثروة السيادية والاستثمار المؤسسي: لتحويل الأصول الوطنية إلى مشروعات إنتاجية داعمة للنمو.

كما أكد الوزير على أهمية توفير بيئة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، من خلال تبسيط الإجراءات، وتطوير التشريعات، وتذليل العقبات أمام المستثمرين، بما يعكس التزام الدولة ببناء اقتصاد أكثر مرونة وشمولية.

تعاون دولي لدعم أهداف التنمية المستدامة

تمثّل هذه المشاركة دليلاً على التزام مصر بالانخراط الفاعل في منظومة العمل التنموي العالمي، لا سيما في ظل سعيها الدائم إلى توطين أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني.

وقد أوضح الوفد المصري أن الدولة ماضية بكل عزم نحو achieving رؤية مصر 2030، من خلال دمج المعايير البيئية والمجتمعية والحوكمة (ESG) في قلب خطط التنمية الاقتصادية الشاملة، بما يتماشى مع الاستراتيجيات الدولية للاستدامة.

وياتي هذا التوجه في وقت تتصاعد فيه الحاجة العالمية إلى نماذج تنموية تدمج بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة وكفالة العدالة الاجتماعية، وهي معادلة تسعى مصر إلى تقديمها كنموذج إقليمي قابل للتكرار، مدعومة بشبكة من الشراكات متعددة الأطراف مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومؤسسات التمويل الدولية.

الطريق إلى 2030.

خطوات عملية نحو المستقبل

.

تمثل مثل هذه الفعاليات الدولية محطات أساسية في مسار مصر نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إذ تسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتبادل أفضل الممارسات، وجذب الاستثمارات النوعية القادرة على إحداث أثر تنموي حقيقي ومستدام.

ومن شأن هذه اللقاءات أن تعزز ثقة الأسواق الدولية في الاقتصاد المصري، وأن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الرقمي والصناعات الخضراء، بما يدعم مسيرة الدولة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *