سيطرت حالة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي في الشارع المصري خلال الساعات الأخيرة، بعد انتشار تساؤلات متكررة حول الحكم الشرعي لممارسة الألعاب الإلكترونية الحديثة والأنشطة الترفيهية المتنوعة التي أصبحت تستحوذ على اهتمام قطاع عريض من الشباب والأطفال.
وقد دفع هذا النقاش المتصاعد عدداً من علماء الدين إلى توضيح الرؤية الشرعية بكل شفافية وحيادية، بهدف قطع دابر الشائعات والفتاوى المغلوطة التي انتشرت بكثرة بين المستخدمين.
حكم الألعاب والترفيه في الشريعة الإسلامية
وفي هذا السياق، حسم الشيخ محمد عيد كيلاني، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، الجدل الدائر وأكد في تصريحات خاصة أن ممارسة الألعاب والترفيه أمر مباح ولا حرج فيه شرعاً، مشترطاً شرطاً أساسياً وهو ألا تكون هذه الألعاب سبباً رئيسياً في تعطيل العبادات المفروضة، وعلى رأسها إقامة الصلوات في مواقيتها المحددة، بالإضافة إلى عدم التقصير في الواجبات اليومية والأسرية والعملية التي تُعد عماد الحياة المستقرة.
ويستند هذا الرأي إلى القاعدة الفقهية المستقرة التي تفرق بين الأصل والإباحة، إذ إن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص صريح بالتحريم، مع مراعاة ضوابط عدم الإضرار بالنفس أو الغير.
كما أن الترفيه المعتدل يُعد حاجة فطرية للإنسان ويؤدي دوراً في تجديد النشاط النفسي والذهني.
التطور المتسارع للحياة ومستقبل التكنولوجيا
وأضاف وكيل الأوقاف الأسبق أن عجلة الحياة تسير بخطوات متسارعة نحو التطور التكنولوجي المذهل، مستشهداً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدل على أن الله سبحانه وتعالى يخلق ما لا نعلم، مشيراً إلى أن المستقبل القريب ربما يحمل في طياته مفاجآت وابتكارات وتطبيقات ترفيهية ورقمية لا يخطر على بال أحد، وهو ما يتطلب من المجتمع التعامل مع هذه المستجدات بوعي وفهم ووسطية، دون إفراط أو تفريط.
ويأتي هذا الطرح متماشياً مع مبدأ الاجتهاد في النوازل المستجدة، حيث يختلف الحكم الشرعي للألعاب الإلكترونية باختلاف مضمونها؛ فالألعاب التي تحتوي على محتوى محرّم أو تدعو إلى العنف أو تجعل اللاعب في حالة إدمان وتبعية مرضية تخرج عن دائرة الإباحة، بينما الألعاب التي تنمي التفكير والمعرفة وتخلو من المحرمات تبقى ضمن المباح شرعاً.
ضوابط الاعتدال والوسطية في التعامل مع التكنولوجيا
ويؤكد فقهاء الدين أن الوسطية هي المنهج الأمثل في التعامل مع المستجدات التكنولوجية، إذ إن الإفراط في استهلاك الوقت أمام الشاشات قد يؤثر سلباً على الصحة الجسدية والنفسية ويضعف الروابط الأسرية، بينما التفريط والانقطاع الكامل عن التكنولوجيا لا يمكن أن يستقيم مع الواقع المعاصر الذي أصبح فيه الفضاء الرقمي جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية والعمل والتعليم.
ولذلك ينصح الخبراء والمختصون بتحديد أوقات محددة للألعاب والترفيه، مع إعطاء الأولوية للعبادات والواجبات، ومراقبة الأهل للمحتوى الذي يتعرض له الأطفال، وتشجيع الأنشطة البدنية والترفيهية المتنوعة التي تجمع بين الفائدة والمتعة.

التعليقات