مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تتزايد فرص الإصابة بالعدوى الفيروسية، وعلى رأسها الإنفلونزا ونزلات البرد.
وفي الوقت نفسه، يلاحظ كثيرون تغيّراً في عاداتهم الغذائية خلال الأيام الباردة، فيزداد الإقبال على الأطعمة الدسمة والسكريات، ويقلّ النشاط البدني، مما يفتح الباب أمام زيادة الوزن غير المرغوبة.
ولحسن الحظ، فإن الحل لا يحتاج إلى أنظمة غذائية قاسية، بل إلى اختيارات ذكية تحمي الجسم من الأمراض وتحافظ على رشاقته في الوقت ذاته.
المناعة أولاً: نظام غذائي متوازن في مواجهة برد الشتاء
تشير الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية بمستشفى جامعة القاهرة، إلى أن السر الحقيقي وراء الحفاظ على صحة قوية والتصدي للعدوى يكمن في الالتزام بنظام غذائي متوازن.
وتوضح أن الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن تعمل بمنزلة درع حماية متكامل يعزز كفاءة الجهاز المناعي، ويمكّنه من مقاومة أمراض الشتاء المعتادة كالبرد والإنفلونزا.
ويُعد فيتامين «C» من أبرز العناصر التي تدعم المناعة، ويتوافر بكثرة في الحمضيات كالبرتقال والليمون والجريب فروت، إضافة إلى الفلفل الأحمر والجوافة.
كما تلعب الأطعمة الغنية بفيتامين «D» دوراً مهماً، خصوصاً مع قلة التعرض لأشعة الشمس في الشتاء، ويُعد السمك الدهني كالسلمون والسردين من مصادرها الممتازة.
أما الزنك، الموجود في اللحوم والبقوليات والمكسرات، فهو عنصر أساسي في عمل الخلايا المناعية.
ولا ننسى البروبيوتيك الموجود في الزبادي واللبن الرائب، الذي يعزز صحة الأمعاء، وهي جزء أساسي من منظومة المناعة.
أطعمة تمنح الدفء والشبع دون سعرات زائدة
إلى جانب محاربة الفيروسات، تلعب الأغذية الذكية دوراً محورياً في السيطرة على الشهية ومنع تراكم الدهون خلال الأيام الباردة التي يميل فيها الجسم بطبيعته إلى تخزين السعرات الحرارية.
وتؤكد خبيرة التغذية أن التركيز على أطعمة محددة يمنح الشعور بالشبع لفترات طويلة ويحافظ على الرشاقة دون حرمان.
ومن أبرز هذه الأطعمة: الشوربات الدافئة الغنية بالخضروات كالعدس والقرع العسلي والبطاطا الحلوة، فهي منخفضة السعرات وغنية بالألياف التي تعزز الشبع.
كذلك تُعد الحبوب الكاملة كالشوفان والبرغل خياراً ممتازاً لوجبة إفطار أو عشاء دافئة ومشبعة.
أما البقوليات كالعدس والفول والحمص، فتجمع بين البروتين النباتي والألياف، مما يجعلها وجبة مثالية في ليالي الشتاء.
نصائح عملية للحفاظ على الوزن خلال الشتاء
لا يقتصر الأمر على نوع الطعام فحسب، بل يمتد إلى عادات الأكل وأسلوب الحياة.
فشرب كميات كافية من الماء أمر ضروري حتى مع انخفاض الشعور بالعطش، إذ يساعد على تنظيم الشهية وتحسين عملية الأيض.
كما يُنصح بتجنب الوجبات السريعة والمقليات والمشروبات السكرية الساخنة والمالحة، والإكثار من الخضروات والفواكه الطازجة.
ولا ننسى أهمية ممارسة النشاط البدني، ولو بسيطاً كالمشي اليومي، للحفاظ على حرق السعرات وتعزيز المناعة.
يشير خبراء التغذية كذلك إلى أهمية التحكم في أحجام الحصص، وتناول وجبات منتظمة وصغيرة على مدار اليوم بدلاً من وجبة كبيرة مسائية، ورصد الوزن بشكل دوري لملاحظة أي زيادة مبكرة ومعالجتها.
كما يُنصح بالحصول على قسط كافٍ من النوم، إذ يرتبط النوم الجيد بتنظيم الهرمونات المسؤولة عن الشهية وتقوية المناعة.
الخلاصة
الشتاء لا يعني بالضرورة زيادة الوزن أو الإكثار من المرض؛ فبإتباع نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات والمعادن والألياف، والإكثار من الشوربات والخضروات والبقوليات، مع الحفاظ على النشاط البدني وشرب الماء الكافي، يمكن للجسم أن يبني مناعة قوية ويحافظ على وزنه المثالي في الوقت ذاته.

التعليقات