في تجربة تجمع بين المتعة والمعرفة، استقبلت مدينة سانت كاترين رحلة سياحية نظمتها المبادرة الرئاسية «أسرتي قوتي» لعدد من طلاب مدرسة الصم وضعاف السمع، في زيارة هدفت إلى التعرف على تاريخ المدينة والاستمتاع بمقوماتها السياحية الفريدة.
لحظات من الدهشة والسعادة داخل الدير
شهدت زيارة المشاركين لدير سانت كاترين حالة من السعادة والدهشة بدت واضحة على وجوههم وهم يعيشون تفاصيل المكان للمرة الأولى عن قرب.
وكانت الزيارة إلى الدير إحدى أبرز محطات الرحلة، حيث تجول المشاركون داخل الموقع التاريخي وتابعوا تفاصيله وحرصوا على التقاط الصور وتوثيق وجودهم، بينما تحولت لغة الإشارة إلى لغة أساسية للمشهد، عبّر بها الطلاب عن إعجابهم بالمكان وفرحتهم بالرحلة وتفاعلهم مع ما شاهدوه.
سانت كاترين ترحب بالطلاب والشباب
أكد مبروك الغمريني، رئيس مدينة سانت كاترين، أن استقبال طلاب مدرسة الصم وضعاف السمع يمثل صورة مهمة للتفاعل مع المقومات السياحية والتاريخية للمدينة، مشيرًا إلى أن سانت كاترين ترحب دائمًا بزيارة الطلاب والشباب، خاصة عندما ترتبط الرحلة بالتعرف على تاريخ الوطن وما تمتلكه المدينة من مواقع ذات قيمة استثنائية.
وقال الغمريني إن أكثر ما لفت انتباهه خلال الزيارة هو حالة الفرح التي سيطرت على الطلاب، مؤكدًا أن رؤية الزائر وهو يستمتع بالمكان ويكتشف تفاصيله بنفسه هي القيمة الحقيقية لأي تجربة سياحية، وأن وجود الطلاب داخل دير سانت كاترين يعكس أهمية أن تكون المعالم التاريخية متاحة أمام مختلف فئات المجتمع.
وأضاف أن سانت كاترين لا تقدم للزائر موقعًا أثريًا واحدًا فحسب، وإنما تقدم تجربة متكاملة تجمع التاريخ والطبيعة والخصوصية التي تتمتع بها المدينة، لافتًا إلى أن مثل هذه الرحلات تسهم في تعريف الأجيال الجديدة بما تمتلكه جنوب سيناء من مقومات تستحق أن تُكتشف وتُروى.
تجربة سياحية حقيقية بعيدًا عن المعرفة النظرية
من جانبها، قالت سماح زكي، المنسق العام للمبادرة الرئاسية «أسرتي قوتي» بجنوب سيناء، إن تنظيم الرحلة جاء بهدف منح الصم وضعاف السمع تجربة سياحية حقيقية داخل واحدة من أهم مدن جنوب سيناء، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب للتعرف على المعالم التاريخية والسياحية بعيدًا عن المعرفة النظرية أو مشاهدة الصور فقط.
وأوضحت أن اختيار دير سانت كاترين ضمن برنامج الزيارة جاء لما يمثله من قيمة تاريخية وسياحية، مؤكدة أن التفاعل الذي أبداه الطلاب خلال الجولة وحرصهم على توثيق الزيارة والسعادة التي ظهرت على وجوههم، كلها مؤشرات على نجاح التجربة في تحقيق هدفها الأساسي، وهو أن يعيش المشاركون المكان بأنفسهم ويعودوا منه بذكرى مختلفة.
وأضافت سماح زكي أن المبادرة حريصة على تنظيم أنشطة تمنح المشاركين مساحات أوسع للتفاعل والمشاركة، وأن الرحلات السياحية تمثل فرصة مهمة للتعرف على الوطن من خلال التجربة المباشرة، خاصة بالنسبة للأطفال والشباب من الصم وضعاف السمع.
فرحة لا تحتاج إلى ترجمة
لم تكن فرحة الطلاب بحاجة إلى ترجمة، فقد ظهرت في تفاصيل صغيرة صنعت المشهد كله، من ابتسامة تسبق التقاط الصورة، إلى إشارة تحمل معنى الإعجاب، ونظرات طويلة تتوقف أمام تفاصيل المكان، وتفاعل بين الطلاب وهم يتبادلون انطباعاتهم بلغة الإشارة.
وفي تلك اللحظات، بدا دير سانت كاترين وكأنه يستقبل حكاية جديدة داخل ذاكرته الممتدة عبر الزمن؛ حكاية مجموعة من الطلاب جاءوا من مدرسة للصم وضعاف السمع ليكتشفوا المكان بأعينهم، ويتعرفوا على جانب من تاريخ مدينتهم ووطنهم، ويصنعوا لأنفسهم ذكرى ستظل مرتبطة بزيارة واحدة من أكثر بقاع جنوب سيناء.
وهكذا لم تكن رحلة الطلاب إلى سانت كاترين مجرد جولة سياحية عابرة، وإنما تجربة جمعت المعرفة بالمتعة والتاريخ باللحظة الإنسانية، وأثبتت أن الوصول إلى المكان لا يرتبط بطريقة واحدة للتواصل؛ فداخل الدير كانت لغة الإشارة حاضرة بقوة، وكانت ابتسامات الطلاب تقول ما يكفي عن فرحتهم بأنهم أصبحوا جزءًا من المشهد.

التعليقات