التخطي إلى المحتوى

في ظل تصاعد التطورات الإقليمية وما تفرضه من ضغوط متلاحقة على أسعار الخامات والطاقة والنقل والتمويل والتأمين، تقدّم المهندس داكر عبد اللاه، رئيس لجنة إدارة الأزمات وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، بمذكرة عاجلة إلى رئيس مجلس إدارة الاتحاد، طرح فيها رؤية استباقية للتعامل مع التحديات الاقتصادية التي تهدد قطاع المقاولات والتشييد والبناء.

لماذا يُعد القطاع الأكثر حساسية للأزمات؟

أوضحت المذكرة أن قطاع المقاولات يمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري، نظرًا لتشابكه المباشر مع الصناعة والنقل والطاقة والتمويل والاستثمار العقاري، ودوره في توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

ومن هذا المنطلق، شددت على أن استقرار القطاع واستمرارية مشروعاته ليس ترفًا اقتصاديًا، بل ضرورة اجتماعية لحماية الاستثمار والإنتاج والعمالة.

خريطة المخاطر المحتملة في حال التأخر

رصدت المذكرة مجموعة من المخاطر التي قد تتفاقم إذا لم تُعالج التداعيات الاقتصادية سريعًا، ومن أبرزها:

  • ارتفاع تكاليف التنفيذ نتيجة زيادة أسعار الوقود والحديد والأسمنت والألومنيوم والنحاس ومواد البناء.
  • اضطراب سلاسل الإمداد وتأخر توريد الخامات.
  • ضغوط السيولة وارتفاع تكلفة التمويل وتأخر صرف المستحقات.
  • احتمالات تعثر بعض الشركات أو تباطؤ تنفيذ المشروعات.

ستة محاور للتحرك العاجل

أولًا: تفعيل آليات فروق الأسعار

دعت المذكرة إلى مخاطبة الجهات الحكومية والجهات المالكة للمشروعات لتفعيل آليات فروق الأسعار والتعويضات المنصوص عليها في العقود والقواعد المنظمة، مع تسريع تطبيقها وصرف المستحقات المقررة.

كما اقترحت دراسة المعالجة القانونية للمشروعات التي تتعرض لزيادات استثنائية لا تغطيها العقود، بما يوازن بين حقوق الجهات المالكة والتزامات شركات المقاولات ويحد من مخاطر التوقف.

ثانيًا: تسريع صرف المستخلصات وتيسير التمويل

أكدت المذكرة أن السيولة هي شريان استمرار شركات المقاولات، خاصة مع تحملها تكاليف الخامات والعمالة والمعدات قبل تحصيل مستحقاتها.

واقترحت مطالبة الجهات المالكة بتسريع صرف المستخلصات المعتمدة ووضع جداول زمنية واضحة للتسوية، بالتنسيق مع البنوك لتفعيل أو توسيع برامج تمويل المستخلصات وفق الضوابط المصرفية والائتمانية.

ثالثًا: آلية مرنة لمعالجة تأخر التنفيذ

طالبت المذكرة بإطار إجرائي واضح للتعامل مع المشروعات المتأثرة باضطرابات التوريد أو الزيادات الاستثنائية، يشمل مد مدد التنفيذ أو تعديل البرامج الزمنية متى ثبتت العلاقة بين الظروف الطارئة والتأخير.

كما أوصت بتضمين العقود الجديدة بنودًا واضحة حول التقلبات الجوهرية في أسعار الخامات والطاقة والنقل وتوزيع مخاطرها، بما يقلل النزاعات دون الإخلال بحقوق أي طرف.

رابعًا: تأمين الخامات وخفض تكاليف التوريد

اقترحت المذكرة أن يتولى الاتحاد التنسيق مع منتجي الحديد والأسمنت وموردي مواد البناء وشركات النقل لبحث آليات تعاقدية اختيارية توفر احتياجات الشركات بشروط أكثر استقرارًا.

ويشمل ذلك التفاوض على عروض توريد تفضيلية للأعضاء، وتشجيع التعاقدات طويلة الأجل المناسبة، وتنويع مصادر التوريد للخامات المعرضة لمخاطر الاستيراد، مع الالتزام بقواعد المنافسة وعدم فرض ترتيبات شراء جماعي إلزامية.

خامسًا: حماية استمرارية المشروعات وحقوق العملاء

شددت المذكرة على أن استقرار القطاع لا يتوقف على قدرة الشركات على التنفيذ فحسب، بل يمتد إلى قدرة المطورين والجهات المالكة على استكمال المشروعات وتسليمها في مواعيدها.

ودعت إلى استخدام الحلول التعاقدية المناسبة، وإعطاء الأولوية للمشروعات القابلة للاستكمال، وتعزيز وضوح الجداول الزمنية والتواصل مع العملاء عند التغييرات الجوهرية، مع الالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة والسلامة وعدم استخدام الظروف الاستثنائية مبررًا للإخلال بالتزامات الشركات أو حقوق العملاء.

سادسًا: الحفاظ على العمالة ورفع كفاءة التنفيذ

أشارت المذكرة إلى أن قطاع المقاولات من أهم مجالات التشغيل في مصر، وأن تباطؤ النشاط قد يضرب العمالة الفنية والخبرات المتراكمة.

ودعت إلى تطبيق إجراءات عملية لخفض التكلفة ورفع الإنتاجية، من بينها ترشيد استهلاك الطاقة والوقود، وتقليل الهالك في الخامات، وتحسين إدارة المخزون، ومراجعة برامج المشتريات، وإعادة توزيع العمالة بين المشروعات، إلى جانب التوسع في أدوات المتابعة الرقمية وتنظيم لقاءات فنية لتبادل الخبرات.

آلية التنفيذ وأولويات التحرك العاجل

لضمان تحويل المقترحات إلى خطوات قابلة للتطبيق، دعت المذكرة إلى تكليف لجنة إدارة الأزمات بتنسيق الجهود وصياغة التوصيات ومتابعة تنفيذها بالتعاون مع الجهات الحكومية والمالكة والبنوك وموردي الخامات وشركات النقل.

واقترحت البدء باجتماعات تنسيقية تناقش حلول فروق الأسعار والسيولة والتوريد ومدد التنفيذ، مع تحديث المقترحات وفق تطورات الأزمة.

وحددت المذكرة ثلاث أولويات للتحرك العاجل: السيولة عبر تسريع صرف المستخلصات وتوسيع فرص التمويل، والتكلفة عبر تفعيل آليات فروق الأسعار ومعالجة الزيادات الاستثنائية، واستمرارية التنفيذ عبر معالجة اضطرابات التوريد وتوفير الخامات بشروط أكثر استقرارًا.

تحرك مبكر لحماية استثمارات القطاع

في توصيته الختامية، شدد المهندس داكر عبد اللاه على أهمية التحرك المبكر وعدم انتظار تفاقم التداعيات، مؤكدًا أن الهدف ليس إثارة القلق من التطورات الإقليمية، بل الاستعداد المبكر لحماية قطاع يرتبط بحجم كبير من النشاط الاقتصادي والاستثمار والتشغيل.

واختتمت المذكرة بالتأكيد على أن كل تأخير يمكن تجنبه في معالجة مشكلات السيولة أو التوريد يمثل فرصة للحد من آثار الأزمة، وأن التعامل الاستباقي يساهم في الحفاظ على استمرارية المشروعات وتقليل الخسائر على الشركات والجهات المالكة والعملاء والعاملين، مع الالتزام بالأطر القانونية والتعاقدية القائمة والتنسيق مع الجهات المختصة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *