في إطار حضورها المهني المتواصل واهتمامها بقضايا التنمية والاستثمار والسياحة الثقافية، شاركت الإعلامية والصحفية زبيدة حمادنة، عضو المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، في فعاليات المنتدى العالمي للاستثمار 2026، الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة وسط مشاركة واسعة من صانعي القرار والخبراء والمختصين في مجالات الاقتصاد والثقافة والإعلام.
سؤال محوري في حوار مباشر مع اليونسكو
وعلى هامش أعمال المنتدى، اغتنمت حمادنة فرصة الحوار المباشر مع معالي نايف الفايز، مساعد المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للثقافة، بحضور مجموعة من المشاركين، لتطرح سؤالًا جوهريًا يلامس صلب العلاقة بين الإعلام والثقافة والاقتصاد، نصّه:
«معاليكم، كيف يمكن للإعلام السياحي وصنّاع المحتوى أن يسهموا في تحويل التراث الثقافي والحضاري إلى فرص استثمارية مستدامة، مع الحفاظ على أصالة الهوية الثقافية للمجتمعات؟»
التراث بين الحماية والاستثمار
يعكس هذا الطرح أهمية الربط الوثيق بين حماية التراث الثقافي وتطوير السياحة المستدامة، والاستفادة من الأدوات الإعلامية والرقمية الحديثة في التعريف بالموروث الحضاري، وتحويل عناصره إلى فرص حقيقية للتنمية الاقتصادية دون المساس بخصوصية المجتمعات وهويتها الثقافية.
فالتراث لم يعد مجرد ذاكرة تُروى، بل أصبح رصيدًا اقتصاديًا قادرًا على توليد فرص عمل ومشروعات في الصناعات الثقافية والإبداعية.
وتبرز في هذا السياق أهمية الاستفادة من المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي في الترويج للوجهات التراثية، إلى جانب أدوات مثل الواقع المعزز والجولات الافتراضية التي تتيح تجارب غنية للزوار، وتفتح مجالات جديدة للتسويق الثقافي المسؤول، مع ضرورة وضع أطر تنظيمية تحمي المواقع الأثرية من الاستغلال المفرط وتضمن استدامتها للأجيال القادمة.
مسؤولية الإعلام السياحي وصنّاع المحتوى
يسلط السؤال الضوء كذلك على المسؤولية التي يتحملها الإعلام السياحي وصنّاع المحتوى في تقديم رواية مهنية وأصيلة عن الوجهات الثقافية، بما يعزز الوعي بقيمتها الحضارية، ويدعم السياحة المسؤولة، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية.
فالمحتوى الإعلامي الدقيق والموثوق يشكّل جسرًا بين المجتمعات المحلية والزائرين، ويسهم في بناء صورة إيجابية عن الوجهات، وتعزيز التنافسية الثقافية للدول على المستوى العالمي.
حضور عربي في المحافل الدولية
وتأتي مشاركة حمادنة في إطار اهتمامها بتعزيز حضور الإعلام السياحي العربي في المحافل الدولية، وإبراز دوره في دعم التنمية المستدامة، وبناء جسور التواصل بين الثقافة والإعلام والاستثمار، بما يعكس وعيًا متزايدًا بأن الشراكة بين هذه القطاعات أصبحت ضرورة تنموية وليست خيارًا ترفيًا.

التعليقات