التخطي إلى المحتوى

تصريحات صادمة تعيد الجدل حول حدود التواصل بين النجوم وجمهورهم

في ظهور إعلامي لافت حمل الكثير من الجرأة، فتح الفنان السوري معتصم النهار قلبَه للجمهور وتحدث بصراحة غير معتادة عن الوجه الآخر المؤلم للشهرة، كاشفاً عن تعرّضه المتكرر لمواقف مضايقة تصل إلى حدّ التحرش الإلكتروني، وذلك على خلفية ملامحه الوسيمة وإطلالته التي تلفت الأنظار.

التصريحات جاءت خلال حواره مع الإعلامية سينتيا صباغ، حيث اعتبر أن وسامته بعيداً عن كونها نعمة مطلقة، تحوّلت في بعض الأحيان إلى عبء نفسي يثقل كاهله .

«تعرضت للتحرش بسبب جمالي».

اعتراف نادر من نجم الصف الأول

.

قال النهار في معرض حديثه إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت في فترات كثيرة ساحة مزعجة، مؤكداً أنه واجه «مواقف كثيرة» ومضايقات مباشرة عبر الرسائل والتعليقات وصلت إلى التحرش الصريح، وهو ما دفعه للحديث عن هذه الظاهرة المتنامية داخل الوسط الفني.

وأشار إلى أن هذه المواقف لا تقتصر على الجانب اللفظي، بل تخلق حالة من الترقب والحرص الدائم وهو ما يستهلك طاقته النفسية في تعامله اليومي مع جمهوره الرقمي.

سلاح ذو حدين.

بين إضاءات النجاح وظل غياب الخصوصية

.

شرح النجم السوري أن القبول الجماهيري والمظهر الجذاب يمثّلان في الحقيقة سلاحاً ذا حدين؛ فمن جهة يسهّلان الوصول إلى قلوب الجمهور ويفتحان أبواب الأدوار والفرص المهنية، ومن جهة أخرى يضعان صاحبهما تحت عدسة دائمة لا تمنح أي مساحة للخصوصية.

وشدد على أن بعض المتابعين يتجاوزون الحدود والأعراف العامة بسهولة نسبية عبر الشاشات، وهو ما يخلق ضغطاً نفسياً واجتماعياً غير مسبوق مقارنة بفترات سابقة من تاريخ النجومية.

البوتوكس والتجميل.

توضيح يقطع الشك باليقين

.

وفي نقطة لافتة خلال اللقاء، نفى معتصم النهار خضوعه لأي عمليات تجميل جراحية، مؤكداً في المقابل أنه يستعين بالبوتوكس كخيار تجميلي غير جراحي للحفاظ على إطلالته.

ويعيد هذا التوضيح الجدل المتكرر الذي يواجهه النجوم حول ملامحهم، ويأتي ليرد على التساؤلات المتلاحقة التي تطفو على السوشيال ميديا كلما ظهر أحدهم بإطلالة متجددة.

من حقبة التسعينيات والصفر إلى عصر المنصات.

كيف تغيّرت قواعد الشهرة؟

.

وللظاهرة التي يتحدث عنها النهار سياق أوسع: فقد انتقل الوسط الفني خلال العقدين الأخيرين من علاقة تلامس شبه معدومة بين النجم والجمهور إلى تواصل مباشر ومفتوح على مدار الساعة.

هذا الانتقال منح الفنانين قوة انتشار هائلة، لكنه أوقعهم في فخ الانكشاف الدائم، حيث بات التعليق والرسالة والنقد في متناول أي شخص، وتحوّل جزء من المتابعة إلى مضايقة ممنهجة أحياناً.

وتضع هذه المعطيات إدارة المنصات والقوانين الرقمية أمام مسؤولية أكبر في حماية المستخدمين، بمن فيهم المشاهير، من أي شكل من أشكال العنف الرقمي.

ماذا يقول الخبراء عن التحرش الإلكتروني بالرجال؟

يؤكد المتخصصون في الصحة النفسية أن التحرش الإلكتروني بالرجال لا يحظى بالاعتراف الكافي في المجتمعات العربية، لأن الرجل غالباً يُنظر إليه كطرف لا يتأثر بالعبارات المضايقة.

لكن الأبحاث المعاصرة تُظهر أن المضايقة المتكررة تؤدي إلى القلق والانعزال وانخفاض تقدير الذات بغض النظر عن الجنس.

من جانب آخر، تدعو النصائح الأمنية إلى استخدام أدوات الحظر والإبلاغ بفعالية، وعدم التفاعل مع المرسلين المضايقين، والاحتفاظ بالأدلة عند الرغبة في المتابعة القانونية.

مسيرة مليئة بالمحطات الفنية

يُذكر أن معتصم النهار من مواليد السادس من ديسمبر عام 1984، وهو خريج كلية الحقوق ثم المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، وكانت انطلاقته الفنية عام 2007.

ومن أبرز أعماله في السنوات الأخيرة مسلسل «نفس» الذي عُرض في دراما رمضان 2025 إلى جانب مسلسل «لعبة حب»، ويستعد حالياً لخوض تجربة سينمائية جديدة عبر فيلمه المرتقب.

وقد نجح خلال سنوات قليلة في تثبيت حضوره كأحد أبرز وجوه الدراما السورية الممتدة بين سوريا والخليج ومصر، متجاوزاً صورة «الوسامة» إلى الأدوار المركبة التي تحمل عمقاً درامياً، وهو تحديداً ما يرد به على من يختصر نجاحه في ملامحه.

رسالة تتجاوز حدود النجم

تكتسب تصريحات النهار أهمية أكبر من كونها خبراً فنياً عابراً، فهي دعوة ضمنية إلى إعادة مراجعة أخلاقيات التعامل مع النجوم على المنصات، ومساحة للتوعية بأن «المعجب» لا يملك حق تجاوز الخصوصية، تماماً كما لا يملك «المشاهير» حق احتكار الضجيج.

بين أعمال جيدة قادمة وكلام صريح يُحسب لجرأته، يبدو أن معتصم النهار يريد أن يُسمع صوتاً مختلفاً هذه المرة: عن الضريبة القاسية للأضواء، وعن حق النجم البسيط في أن يكون إنساناً محمياً قبل أن يكون صورةً على شاشة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *