التخطي إلى المحتوى

في أمسية تجمع بين عبق التراث المكسيكي وروح الحضارة المصرية، نظّمت سفارة المكسيك في القاهرة احتفالية بمناسبة تقليد «يوم الموتى»، تزامنت مع افتتاح العمل الفني «أصداء الخلود»، الذي يستلهم طقس المذبح التذكاري المكسيكي في تجربة بصرية تربط بين ثقافتين عريقتين.

الأحبة حاضرون ما دامت الذكرى

أكد هيكتور أورتيجا، القائم بأعمال سفير المكسيك في مصر، أن «يوم الموتى» يعبّر عن إيمان المكسيكيين بأن من رحلوا يظلون جزءًا من نسيج حياتنا ما بقيت ذكراهم حاضرة في القلوب.

وشدد على أن المناسبة ليست احتفاءً بالموت، بل وفاءً للراحلين واستمرارًا لحضورهم عبر الحكايات والذكريات والعادات التي أورثوها للأجيال.

المذابح التذكارية: ذاكرة تُروى وتُطعم

وأوضح أورتيجا أن الأسر المكسيكية تحرص خلال هذه المناسبة على إعداد المذابح التذكارية، واستحضار أسماء الراحلين وحكاياتهم وكلماتهم، إلى جانب تحضير الأطباق التي كانوا يحبونها.

هذا التقليد يعكس ارتباط الأسرة بأحبتها الذين فقدتهم، ويؤكد قيمة الحفاظ على الذاكرة ونقلها بين الأجيال.

وأضاف أن تذكّر الراحلين يمنح الأسر فرصة لاستعادة حضورهم الرمزي والاحتفاء بما تركوه من قيم وتجارب إنسانية، مشيرًا إلى تنوع مظاهر الاحتفال من منطقة لأخرى داخل المكسيك؛ فهي تشمل الصلاة والغناء وإعداد الطعام وزيارة المقابر وتبادل الحكايات، مع هدف جامع واحد هو تكريم الراحلين واستحضار ذكراهم بمحبة.

أواكخاكا: غنى ثقافي يعتز بموروثه

ولفت أورتيجا إلى أن ولاية أواكخاكا جنوب البلاد تتميز بتنوع ثقافي ثري يتجلى في لغاتها ومنسوجاتها وموسيقاها وفنون طهيها واحتفالاتها الشعبية، وأن تقاليد «يوم الموتى» فيها تعكس عمق الموروث الثقافي وحرص المجتمعات المحلية على صون عاداتها المتوارثة.

«أصداء الخلود»: جسر بين المكسيك ومصر

وحول العمل الفني، بيّن أورتيجا أنه يستلهم تقاليد المذابح التذكارية في أواكخاكا، ويهدف إلى تعريف الجمهور المصري بجزء من تراث الولاية، عبر تجربة فنية تمزج عناصر من مقابر حضارة الزابوتيك في جبل ألبان بالطقوس والمعتقدات الجنائزية المرتبطة بالملك توت عنخ آمون.

ونُفّذ العمل بمشاركة الفنان البصري روبرتو خيمينيز القادم من أواكخاكا، وتحت الإشراف والتنسيق الفني للفنانة مافالدا بوديب، إلى جانب أفراد من الجالية المكسيكية المقيمة في مصر وطلاب ومتvolunteers من مؤسسات أكاديمية مصرية، في مبادرة تعزز التواصل الثقافي وتفتح آفاقًا للتقارب بين الشعبين.

قيم مشتركة بين شعبين

وأكد أورتيجا أن الاحتفاء بيوم الموتى في مصر يحمل معنى خاصًا، إذ يتشارك المصريون والمكسيكيون قيمًا إنسانية أصيلة، من بينها ترابط الأسرة وتكريم الأجداد والحفاظ على ذكراهم، وأن المائدة والحكايات والذكريات عناصر أساسية في توطيد العلاقات بين الأجيال.

ووجّه الشكر للفنان روبرتو خيمينيز على مشاركة موهبته وتقاليد موطنه، وللفنانة مافالدا بوديب وفريق السفارة وأفراد الجالية المكسيكية وجميع المشاركين في التنظيم.

تراث إنساني معترف به عالميًا

يُعد «يوم الموتى» من أبرز مظاهر التراث الثقافي المكسيكي، وقد أدرجت منظمة اليونسكو احتفالات الشعوب الأصلية المخصصة لتكريم الموتى ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وتؤكد احتفالية «أصداء الخلود» أن الثقافة جسر للتواصل بين الشعوب، ورسالة مفادها أن رحيل الأحبة لا يمحو أثرهم، وأن الذكريات قادرة على إبقاء حضورهم حيًا في وجدان الأسر والأجيال المتعاقبة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *