التخطي إلى المحتوى

في خطوة تُجسّد التقاء المرجعية الدينية بالسلطة التشريعية، استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب، في لقاء موسّع بمقر دار الإفتاء المصرية، خُصّص لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك ومناقشة أبرز المبادرات الدعوية والمعرفية التي أطلقتها الدار خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها المنصة الإفتائية العالمية «حصين».

أبو العينين: «حصين» نقلة نوعية في صناعة الوعي الديني

أشاد النائب محمد أبو العينين خلال اللقاء بالدور الريادي الذي تؤديه دار الإفتاء المصرية بقيادة الدكتور نظير عياد، مؤكداً أن مشروع «حصين» يمثل نموذجاً حياً ومضيئاً لوعي المؤسسات الدينية بأهمية توظيف أدوات العصر الحديث في توصيل صحيح الدين والفتاوى المنضبطة إلى المواطنين.

وأوضح وكيل مجلس النواب أن المبادرة تعكس قدرة المؤسسة الدينية على مواكبة التحول الرقمي المتسارع، واستثمار المنصات الإلكترونية في مواجهة الأفكار الهدامة ونشر الفكر الوسطي المستنير، مشدداً على أن حماية العقل الجمعي باتت مسؤولية تشاركية بين المؤسسات الدينية والهيئات التشريعية ومنظومة الإعلام.

منصة «حصين».

ذكاء اصطناعي في خدمة الفتوى

.

وتُعدّ منصة «حَصِين» أول مرجع إفتائي دولي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاستعلام الشرعي، وتُتيح للمستخدم طرح أسئلته باللغة الطبيعية — بما في ذلك العامية — والحصول على إجابات موثوقة في وقت قياسي، إذ تتيح المنصة إصدار فتوى رسمية خلال نحو ربع ساعة فقط.

وتضم المنصة قاعدة معرفية تتجاوز 10 ملايين فتوى معتمدة وموثّقة، إلى جانب أكثر من 30 مليون مُدخل علمي في القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه وأصوله وعلوم اللغة، ما يجعلها أرشيفاً رقمياً ضخماً للتراث الإفتائي المصري [ref:19,14].

ولا تقتصر خدمات «حصين» على الباحثين والأكاديميين وطلاب العلم، بل تمتد إلى عموم الجمهور، عبر واجهة تفاعلية تُتيح طرح الأسئلة بلغة يومية بسيطة، مع ضمان أن تكون الإجابات مستندة إلى فتاوى معتمدة من دار الإفتاء، وهو ما يحدّ من انتشار الفتاوى الشاذة والشائعات المتعلقة بالحلال والحرام [ref:11,17].

رؤية دار الإفتاء لترسيخ القيم ومحاربة التطرف

من جانبه، استعرض مفتي الجمهورية أبعاد مشروع «حصين» والهدف الأساسي من إطلاقه، مشدداً على أن الدار لا تألو جهداً في توظيف كافة إمكانياتها وتطوير أدواتها البحثية والرقمية لخدمة المجتمع وحماية عقول الشباب من الشائعات والفتاوى الشاذة.

وأشار إلى أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي بات ضرورة حتمية، واصفاً هذه التقنيات بأنها أشبه بـ«الطوفان» الذي لا بد من الإعداد والاستعداد له بدلاً من تجاهله [ref:1,9].

وشهد اللقاء تبادل الرؤى حول أهمية تكثيف التعاون بين المؤسسات التشريعية والدينية لدعم المبادرات التي ترسّخ الهوية المصرية وتحقق الاستقرار المجتمعي في ظل التحديات المعاصرة، كما تمت مناقشة آليات التنسيق المستقبلي في مجالات التوعية الأسرية والتشريعات المرتبطة بالأحوال الشخصية.

الخطاب الديني في عصر الخوارزميات

يأتي هذا اللقاء في سياق استراتيجية أوسع تتبناها دار الإفتاء لتجديد الخطاب الديني، حيث سبق أن أطلقت منصة «سكن» للتفاعل مع المشكلات الأسرية، إلى جانب مشاركتها الفاعلة في المؤتمرات الدولية المعنية بدراسات الأديان وحوار الحضارات [ref:6,3].

وبهذا التوجه، تتحول المؤسسة الإفتائية من جهة تُصدر الفتوى فقط إلى منصة معرفية متكاملة تُنتج محتوى رقمياً موثوقاً، وتُسهم في بناء وعي ديني مستنير قادر على مواجهة خطاب الكراهية والتطرف عبر الفضاء الإلكتروني.

خلاصة

اللقاء بين مفتي الجمهورية ووكيل مجلس النواب يحمل دلالة تتجاوز البروتوكول، فهو إعلان عن تحالف مؤسسي بين الشرع والسياسة العامة لحماية المجتمع رقمياً ومعرفياً، وتأكيد على أن «حصين» ليس مجرد منصة تقنية، بل مشروع حضاري لإعادة صياغة علاقة الجمهور بالفتوى في عصر الذكاء الاصطناعي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *