يحرص كثير من المسلمين على البحث عن أعمال يسيرة الأجر عظيمة، تُثقل الميزان وتَرفع الدرجات في تقويم الأعمال اليومية.
ومن بين هذه الأعمال كنز نبوي عظيم يغفل عنه الكثيرون، وهو المداومة على «الباقيات الصالحات»، تلك الكلمات التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها أحب الكلام إلى الله تعالى، وأن صاحبها يسبق العالمين إلى منازل النعيم في الآخرة.
ما هي الباقيات الصالحات؟
الباقيات الصالحات هي أربع كلمات مباركة وردت في قوله تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}، وهي: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر».
وقد فسّرها جمهور المفسرين بهذه الأذكار الأربع، كما وردت في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأسبّحنّ الله، وأحمدنّه، وأهلّلنّه، وأكبّرنّه» عندما سأله أحد الصحابة عن أحبّ الكلام إلى الله.
كنز خفيف على اللسان ثقيل في الميزان
أوضح الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، أن من يُكثر من ترديد هذه الكلمات يتميّز بميزة كبرى، وهي السبق إلى منازل الجنة.
فالباقيات الصالحات تمثل رصيدًا روحيًا هائلًا لكل مسلم يسعى للتقرب إلى خالقه بأبسط الأفعال وأعظم الأجر، إذ لا تكلّف المسلم جهدًا ولا وقتًا، لكن ثوابها باقٍ لا ينقطع.
لماذا يسبق الذاكرون غيرهم إلى درجات النعيم؟
أضاف العالم الأزهري أن هذه الأذكار العظيمة لا تستغرق من وقت المسلم سوى دقائق معدودة، إلا أن أثرها في الآخرة عظيم ومبهر.
فبينما ينشغل الناس بملذات الدنيا وأشغالها اليومية، يغتنم الذاكرون هذه اللحظات لرفع درجاتهم، فيسبقون غيرهم إلى أعلى مراتب الجنة، استجابةً لتوجيهات الشريعة الإسلامية التي حثّت على استثمار الأوقات بذكر الله عز وجل في كل حين.
فضائل عظيمة للباقيات الصالحات
ورد في السُّنة النبوية أن هذه الكلمات هنّ «الباقيات الصالحات»، وأنهن يُغرس بها للمسلم نخيل في الجنة، ويُثقلن الميزان يوم القيامة.
كما أن المداومة عليها تُنجي من النار وتُقرّب من الرحمن، فهي مفتاح للخير في الدنيا والآخرة.
وقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها أحبّ الكلام إلى الله، مما يجعلها أولى ما يعتني به المسلم في يومه وليلته.
كيف تُحوّل الباقيات الصالحات إلى عادة يومية؟
- الالتزام بها بعد كل صلاة مفروضة، فهي سنة نبوية ثابتة.
- ترديدها أثناء التنقل والانتظار واستغلال أوقات الفراغ.
- جعلها وردًا ثابتًا في أذكار الصباح والمساء.
- تعليمها للأبناء والأهل لتكون صدقة جارية.
- المواظبة على حضور القلب ومعانيها عند التلفظ بها.
خلاصة
الباقيات الصالحات كنز لا يكلف صاحبه شيئًا من الدنيا، لكنه يمنحه سبقًا إلى جنات النعيم.
فكلمات أربع خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان، أحبّها الله ورسوله، وجعلت المداومة عليها سبيل السابقين إلى درجات الرضا والقرب.
فلنغتنم هذه اللحظات القليلة، ولنجعل من ألسنتنا رطبة بذكر الله في كل حين.

التعليقات