تحركات رقابية داخل مجلس الشيوخ
افتتح النائب طارق عبد العزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، ملفاً استثمارياً ثقيلاً عبر تساؤلات رسمية حول مستقبل إدارة الأصول الحكومية الكبرى، وفي مقدمتها حزمة ممتلكات تقدر بنحو 400 مليار جنيه يمتلكها بنك الاستثمار القومي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الدور الرقابي الذي يمارسه المجلس على المؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة.
ما هو بنك الاستثمار القومي؟
يعد بنك الاستثمار القومي من أقدم المؤسسات المالية الحكومية في مصر، إذ أُنشئ بموجب القانون رقم 74 لسنة 1995 ليحل محل الهيئة العامة للاستثمار والخدمات، ويتولى إدارة أصول الدولة ومحافظها المالية بدلاً من الجهاز الإداري.
ويمتلك البنك محفظة واسعة تضم شركات وحصصاً في مشروعات صناعية وخدمية وعقارية، ما يجعله أحد أهم أذرع الدولة في إدارة الثروة العامة.
تساؤلات حول جاهزية البنك لعام 2026
طالب النائب بتوضيحات رسمية واضحة حول الاستراتيجية التي يعتمدها البنك لإدارة هذه الثروة مع اقتراب عام 2026، مؤكداً أن المرحلة الحالية تستلزم شفافية كاملة ورؤية تنفيذية دقيقة تكفل عدم إهدار أي فرصة استثمارية، وتحقيق عوائد مالية تدعم الخزانة العامة وتنشط الاقتصاد القومي بشكل مباشر.
ويأتي هذا المطلب في ظل توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من ممتلكاتها وأصولها غير المستغلة، وهو نهج أصبح محوراً أساسياً في سياسات الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع الضغوط المالية التي تفرض البحث عن مصادر دخل جديدة بعيداً عن الاقتراض.
مطالب برلمانية بخطة عمل محددة
أوضح رئيس الهيئة البرلمانية للوفد أن تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية والمشروعات التابعة لبنك الاستثمار القومي يمثل ركيزة أساسية في برنامج الإصلاح، مشدداً على ضرورة الكشف عن آليات الإدارة الحديثة والكوادر التي ستتولى هذه المهمة الضخمة لضمان تحقيق المستهدفات التنموية المنشودة بنهاية العام القادم.
أبرز محاور المطالب البرلمانية
- الإعلان عن استراتيجية رسمية ومكتوبة لإدارة محفظة الأصول بحلول 2026.
- بيان واضح بآليات التقييم والتسعير وتفادي بيع الأصول بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية.
- تحديد الكوادر والهياكل الإدارية المسؤولة عن التشغيل والرقابة.
- إيضاح خطة تحقيق العوائد المالية المرتقبة وربطها بموازنة الدولة.
- الالتزام بمعايير الشفافية والإفصاح في كل مراحل التعامل مع الأصول.
لماذا تكتسب هذه الأصول أهميتها؟
يعكس حجم الأصول المملوكة للبنك ثقلاً اقتصادياً كبيراً، إذ يمكن أن تشكل ركيزة تمويل مهمة إذا أُحسن استغلالها.
ويرى مراقبون أن تعظيم هذه الأصول قد يساهم في تخفيف أعباء الدين العام، وتوفير سيولة لدعم مشروعات البنية التحتية والخدمات، خاصة إذا ما ارتبطت جهود الطرح أو المشاركة مع القطاع الخاص بخطط مدروسة تحافظ على القيمة السوقية للأصول.
الملف أمام البرلمان
من المتوقع أن يشهد الفترة المقبلة متابعة برلمانية دقيقة لردود الحكومة والبنك على هذه التساؤلات، إذ يعد هذا التحرك بمثابة تنبيه مبكر بضرورة الاستعداد الجيد قبل 2026، وتقديم إجابات شافية تحمي المال العام وتضمن استدامة الاستفادة من ثروات الدولة.

التعليقات