التخطي إلى المحتوى

في تطور يعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بملف الغذاء في مصر، دعا النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ، إلى تدشين مشروع قومي عملاق يقوم على توظيف التكنولوجيا الحديثة في القطاع الزراعي، مشدداً على أن رغيف الخبز ومخزون السلع لم يعدا مجرد بنود اقتصادية، بل أصبحا ركناً أساسياً من أركان استقرار الدولة ودرعاً يحميها أمام التحديات العالمية المتسارعة.

الأمن الغذائي: قضية أمن قومي لا حسابات ربح وخسارة

أكد النائب أن مفهوم الأمن الغذائي تجاوز حدود الإنتاج الزراعي التقليدي وحسابات المكسب والخسارة، ليرتقي إلى مرتبة قضايا الأمن القومي الاستراتيجي.

وأشار إلى أن العالم يشهد أزمات متتالية تضرب سلاسل الإمداد العالمية، بينما يزداد تأثر مصر بها بسبب اعتمادها على استيراد كميات كبيرة من السلع الأساسية، وعلى رأسها القمح.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى حلول غير تقليدية تضمن توفير احتياجات المواطنين الغذائية والاعتماد على الذات بقدر الإمكان.

ويأتي هذا التحرك في ظل تحديات بنيوية معروفة تواجه الزراعة المصرية، أبرزها محدودية الرقعة الزراعية وشح الموارد المائية والزيادة السكانية المتسارعة، وهو ما يجعل تحسين الإنتاجية لكل فدان وتقليل الفاقد أولوية ملحة لا تحتمل التأجيل.

الزراعة الذكية: الذكاء الاصطناعي في خدمة الفلاح

تضمنت الرؤية البرلمانية ضرورة التحول الشامل نحو ما يُعرف بـ«الزراعة الذكية»، التي تقوم على توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وأنظمة الري الحديثة.

ومن أبرز تطبيقات هذه المنظومة:.

  • الاستشعار عن بُعد والطائرات دون طيار: لمتابعة صحة المحاصيل ورصد الآفات والأمراض مبكراً وتحديد احتياجات الري بدقة.
  • الري بالتنقيط والرش: لترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءة الاستخدام في ظل ثبات حصة مصر المائية.
  • تحليل البيانات والتنبؤ بالأحوال الجوية: لمساعدة الفلاح على اتخاذ قرارات الزراعة والحصاد في التوقيت الأمثل.
  • الزراعة المائية والصوب الزراعية: لتعظيم الإنتاج من وحدة المساحة والمياه وتقليل الهدر.

ويهدف هذا التحول إلى تعظيم الاستفادة من كل فدان، وزيادة الإنتاجية بجودة عالية، وتقليل الفاقد في مراحل الحصاد والتخزين والنقل والتوزيع، بما ينعكس مباشرة على خفض الأسعار وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن.

برنامج وطني متكامل لدعم الفلاح وتطوير المحاصيل

شددت الدعوة على أهمية تضافر جهود مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث العلمي لبلورة برنامج وطني متكامل، يرتكز على:

  • تدريب الفلاحين ورفع قدراتهم التقنية للتعامل مع الأدوات الرقمية الحديثة.
  • تقديم الدعم الفني والإرشادي لمواكبة التغيرات المناخية وتقليل مخاطرها على المحاصيل.
  • تطوير أصناف وبذور عالية الإنتاجية ومقاومة للجفاف والملوحة والأمراض.
  • التوسع في الزراعة التعاقدية لضمان تسويق المحاصيل بأسعار عادلة وتشجيع الاستثمار الزراعي.
  • تحديث منظومة الصوامع والتخزين للحد من الفاقد بعد الحصاد.

ويؤكد هذا التحرك البرلماني حرص الدولة على استمرار مسار التنمية المستدامة وتأمين مستقبل الأجيال القادمة في قطاع يُعد عصب الاقتصاد القومي وركيزة التشغيل الأولى في الريف المصري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *