انطلقت يوم الاثنين أعمال ورشة عمل إقليمية في مقر جامعة الدول العربية تحت عنوان «الطفولة العربية 2030 وما بعدها: استثمار لمستقبل مستدام»، وتنظمها الجامعة عبر قطاع الشؤون الاجتماعية – إدارة الأسرة والطفولة، بالشراكة مع المجلس العربي للطفولة والتنمية وبرنامج الخليج العربي للتنمية «آجفند»، وبمشاركة واسعة من ممثلي الآليات الوطنية للطفولة في الدول العربية، وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الطفولة والتنمية المستدامة.
أهداف الورشة ومحاورها
تمتد الورشة على مدى يومين، وتهدف إلى استعراض ما تحقق في تنفيذ «أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة في الوطن العربي 2021-2030»، ومناقشة التحديات والفرص التي تحيط بمستقبل الأطفال في المنطقة، علاوة على صياغة رؤى وتوجهات استراتيجية للمرحلة التالية لعام 2030، بما يرسّخ حضور الطفل العربي في السياسات والخطط التنموية الوطنية والإقليمية.
وتتناول الجلسات محاور رئيسية تربط حقوق الطفل بأهداف التنمية المستدامة، ومنها الحماية الاجتماعية، والتعليم الجيد، والصحة والنماء، والتمكين الرقمي، والصحة النفسية، والعمل المناخي، ومشاركة الأطفال واليافعين في صناعة السياسات والقرارات التي تصوغ مستقبلهم.
الاستثمار في الطفولة ركيزة للتنمية
أكدت جامعة الدول العربية أن الاستثمار في الطفولة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل عربي أكثر استقرارًا وعدالة وازدهارًا، مشددة على ضرورة الانتقال من التعهدات والسياسات إلى أثر ملموس في حياة الأطفال، وضمان حقوقهم في التعليم والصحة والحماية والمشاركة في ظل التحديات المتنامية بالمنطقة.
جاء ذلك في كلمة للوزير المفوض إيناس فرجاني، المشرف على قطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية، التي أوضحت أن الفعالية تنعقد في توقيت بالغ الأهمية مع اقتراب الموعد المستهدف لأهداف التنمية المستدامة 2030، وما يستلزمه ذلك من تقييم للجهود واستشراف لمستقبل الطفولة العربية في العقود المقبلة، مؤكدة أن نجاح أي مشروع تنموي لا يُقاس بحجم خططه وبرامجه، بل بما يتركه من أثر حقيقي في حياة الأطفال.
وأشارت فرجاني إلى أن مبدأ «عدم ترك أحد خلف الركب» يكتسب أهمية خاصة في قضايا الطفولة، لا سيما الأطفال في أوضاع الفقر والهشاشة والنزاعات والنزوح أو من يواجهون الإعاقة، لافتة إلى أن الطفل ليس مجرد مستفيد من التنمية بل يقع في صميمها، وأن أوضاعه مؤشر أساسي على نجاح السياسات التنموية أو تعثرها.
تحديات متشابكة تواجه أطفال المنطقة
أوضحت أن أطفال المنطقة العربية يواجهون تحديات متشابكة، على رأسها النزاعات الممتدة والأزمات الإنسانية والتغيرات المناخية والتحولات الاقتصادية المتسارعة واتساع الفجوات الرقمية، وهي عوامل تؤثر مباشرة في حقوقهم في التعليم والصحة والحماية والمشاركة والنماء المتكامل.
وشددت على أن التحدي لا يقتصر على تحقيق الأهداف بحلول 2030، بل يمتد إلى ضمان وجود الطفل العربي في قلب الجهود التنموية وتحويل السياسات إلى استثمارات حقيقية تحسّن حياته وتوسّع فرصه.
وذكرت أن الاهتمام العربي بالطفولة يستند إلى رؤية استراتيجية تعتبر الاستثمار في الإنسان منذ سنواته الأولى أساسًا للتنمية، مشيرة إلى أن مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب اعتمد «أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة في الوطن العربي 2021-2030» كإطار عربي متكامل يعزز الاستثمار في الأطفال ويضمن تمتعهم بحقوقهم ويمكنهم من الإسهام في التنمية المستدامة.
وأضافت أن الأجندة تستمد أهميتها من توافقها مع أهداف التنمية المستدامة 2030 وربطها بين حقوق الطفل وأولويات التنمية الإقليمية، مؤكدة أن إمكانات الدول العربية وطاقاتها قادرة على تحقيق تقدم ملموس بشرط تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات ودعم السياسات والبرامج التي تضع الطفل في صدارة الخطط الوطنية والإقليمية.
ولفتت إلى أن قضايا الطفولة أصبحت أكثر تشابكًا وتعقيدًا، فلم تعد تقتصر على تحديات الفقر والتعليم والصحة والحماية، بل تشمل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والصحة النفسية للأطفال المتأثرين بالنزاعات والكوارث، والتغير المناخي، وحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، وهو ما يستلزم استجابات مبتكرة تتناسب مع طبيعة هذه التحديات.
واختتمت بتأكيد أن الوفاء بالتزامات الأجندة يتطلب الانتقال من التعهدات إلى النتائج الملموسة، ومن قياس النجاح بعدد البرامج إلى تقييم ما أحدثته من تغيير حقيقي، وأن الهدف ليس بلوغ 2030 فحسب بل وصول الأطفال العرب إليه وهم أكثر صحة وأفضل تعليمًا وأوفر حماية وأقدر على الابتكار والمشاركة وصناعة المستقبل، بما يجعل الطفل العربي في مقدمة أولويات التنمية ورأس المال البشري المعوّل عليه في بناء المستقبل.
رؤية المجلس العربي للطفولة والتنمية
من جهتها، قالت الدكتورة هدى البكر، الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية، إن الورشة تناقش على مدى يومين الاستثمار في الطفولة العربية وسبل تعزيز الاستثمارات الموجهة للأطفال في الدول العربية، واستشراف مستقبل الطفولة في ظل أولويات التنمية المستدامة، مع التركيز على التوجهات العالمية ومواءمة الاستثمار في الطفولة مع الرؤية العربية 2045، إلى جانب بحث الخيارات المستقبلية لما بعد 2030.
وأضافت أن برنامج الورشة يتضمن جلسات نقاشية حول إدراج التنمية المستدامة في أولويات الاستثمار في الطفولة العربية، والتحديات والفرص المرتبطة بتطوير السياسات والبرامج الموجهة للأطفال، وحوارًا حول مستقبل الاستثمار في الطفولة والخيارات المطروحة بعد 2030، كما تستعرض التجارب العربية الرائدة في هذا المجال، وتناقش وضع إطار عربي مشترك للاستثمار في الطفولة 2030 وما بعدها.
ومن المتوقع أن تخرج الورشة بمجموعة من التوصيات العملية والمبادرات العربية المشتركة الرامية إلى تعزيز رفاه الأطفال العرب، وتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالطفولة، وبناء رؤية عربية مستقبلية تضمن أن يظل الطفل العربي محورًا رئيسيًا في جهود التنمية لما بعد 2030.

التعليقات