في مشهد لم يكن أحد ليخمّنه قبل انطلاق الموسم، اهتزت عرش الكرة الأفريقية بخروج مفاجئ لأحد أبرز أقطابها: ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي ودّع منافسات دوري أبطال أفريقيا من الدور التمهيدي للنسخة الحالية، بعدما فرض عليه ويليت الأنغولي تعادلاً مثيراً بنتيجة 1-1 في مباراة الإياب، ليكتمل مشهد الإقصاء المدوّي ويغادر حامل اللقب (2024-2025) من دور الـ32 دون أن يصل إلى دور المجموعات [1][2].
من حامل اللقب إلى خارج السباق في أسابيع
كان صن داونز قبل أشهر فقط على بعد خطوة من التتويج، حين حلّ وصيفاً لبيراميدز في نهائي نسخة العام الماضي الذي أُقيم على ملعب الثلاثين من يونيو في القاهرة، وكانت المواجهة قد حُسمت لصالح الفريق المصري بفارق هدف واحد [3].
هذا التناقض الصارخ، من وصيف القارة إلى مغادر مبكر وسط دهشة الجميع، يوضح حجم التوتر في بنية المنافسة الأفريقية حيث بات الفارق بين المجد والسقوط ضيقاً للغاية.
ولعل من أبرز ما يفسر هذا الانهيار أن الفرق المغاربية والجنوب إفريقية لم تعد تمنح أحداً الترف السهولة على أرضها، فقد أثبت ويليت الأنغولي جدارته بمفاجأة دافعت بأسلوب دفاعي منظم في مباراة الذهاب ثم حافظت على تقدمها أو تعادلها في الإياب.
سقوط البعبع الأفريقي.
فرصة ذهبية للثنائي المصري.
خروج ماميلودي صن داونز فتح نافذة أمل واسعة أمام الزمالك وبيراميدز، فهما الفريقان اللذان اختارهما الاتحاد المصري لتمثيل الأندية المصرية في البطولة إلى جانب الأهلي وزد في البطولة القارية الثانية [4].
وقد جاء تأهل بيراميدز بعد احتلاله المركز الثاني في الدوري الممتاز موسم 2025-2026، ليواصل الفريق ظهوره القاري المتصاعد بعد أن بلغ النهائي التاريخي العام الماضي [5].
أما الزمالك، صاحب خمسة ألقاب قارية في خزائنه، فيسعى لاستعادة مجده القاري بعد مواسم من التذبذب، وتحدي الجيل الحالي لإثبات جدارة القلعة البيضاء في العودة إلى منصة التتويج، مستنداً إلى خبرة لاعبيه الكبير في المباريات الحاسمة [6].
الزمالك وبيراميدز في مجموعة واحدة.
كلاسيكو مبكر.
خلقت قرعة دور المجموعات مفارقة لافتة، إذ وضعت الزمالك وبيراميدز في مجموعة واحدة، ما يعني أن المواجهة المصرية الخالصة قد تقع بحرياً بينهما قبل الأدوار الإقصائية، على أن يرافق الفريقين صراع على البطاقات المؤهلة لدور الثمانية، وبالتالي قد ينعكس التعثر والخروج فالغياب الناري لصن داونز على كون البطاقة القارية الأكبر فرصة حقيقية لكليهما [7].
هذه القرعة تعني أن الفريق المصري صار من الآن فصاعداً مرشحاً جدياً للصعود بعيداً، وأن التوجه القاري للكرة المصرية قد يعرف لأول مرة طريقين متوازيين في منافسة واحدة تشتد مع كل مواجهة من مجموعاتها.
أثر خارج الملعب.
هل يقلب سقوط صن داونز قواعد التأهل لكأس العالم للأندية؟.
لم يكن هذا الإقصاء محصوراً في حسابات دوري أبطال أفريقيا، إذ انعكس مباشرة على مؤشرات التأهل إلى كأس العالم للأندية 2029، فخروج صن داونز غيّر توزيع النقاط القارية للأندية الأفريقية وأعطى دفعة غير متوقعة لحظوظ بعض الأندية المصرية في حجز مقعدها [8][9].
وهذا الأمر يجعل المعركة القارية هذا الموسم ذات طابع مزدوج: لقبٌ غالٍ من جهة، ومقعد عالمي من جهة أخرى.
ماذا يعني ذلك لمواطنه المصرية؟
خروج أحد المنافسين الدائمين لا يعني بالضرورة طريقاً مفروشاً بالورود، فالمنافسة القارية صارت أكثر انفتاحاً مع صعود أندية من شمال أفريقيا وغربها وجنوبها، لكنه يخفف الضغط النفسي على لاعبي الزمالك وبيراميدز وسيمنح كل منهما دافعاً للتقدم طوال مسار المجموعات.
وبالنسبة لجماهير الكهرباء البيضاء والسماء، فالمعادلة واضحة: نافذة تاريخية يجب أن تُستغل قبل أن تنغلق بما لا تشتهيه السفن.
الرهان الآن على استقرار المستوى والانسجام بين مجموعة من النجوم والجماهير هي الأمل الحقيقي لبقاء الكأس في القاهرة موسمين متتاليين، وهو إنجاز لم يتحقق منذ سنوات طويلة في الكرة المصرية.

التعليقات