التخطي إلى المحتوى

في خطوة تعكس مواكبة المؤسسات الدينية والعلمية لأحدث التحديات العصرية، أعلنت كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فرع دمنهور عن انطلاق فعاليات مؤتمرها العلمي الدولي السنوي في نسخته السابعة، والذي يسلط الضوء على قضية بالغة الأهمية تتعلق بحماية المجتمعات الرقمية والافتراضية، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد أمن الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

الأمن السيبراني في صدارة الاهتمامات الأزهرية

يشهد المؤتمر، الذي ينعقد تحت عنوان «الأمن السيبراني وتأثيره على حماية المجتمع»، تضافراً واسعاً للجهود الأكاديمية، حيث يتم تنظيمه بالتعاون المشترك مع كليتي الشريعة والقانون، لضمان خروج التوصيات برؤية فقهية وقانونية وتقنية متكاملة تواجه الجرائم الإلكترونية وتحمي أمن الأفراد والمؤسسات.وتأتي النسخة السابعة من المؤتمر امتداداً لسلسلة من النسخ السابقة التي رسّخت مكانة الجامعة كمنصة علمية رائدة في مناقشة القضايا المستجدة، حيث يشارك فيها نخبة من الأساتذة والباحثين والخبراء في مجالات الشريعة والقانون وتقنية المعلومات، إلى جانب ممثلين عن الجهات المعنية بأمن المعلومات، في حوار متعدد التخصصات يهدف إلى صياغة حلول عملية قابلة للتطبيق.

محاور علمية تجمع بين الشريعة والقانون والتقنية

ويتناول المؤتمر عدداً من المحاور الحيوية، من أبرزها:
  • البُعد الشرعي: الأحكام الفقهية المتعلقة بحماية الخصوصية الرقمية، وضوابط التعامل مع البيانات الشخصية، وحكم الجرائم الإلكترونية في الشريعة الإسلامية.
  • البُعد القانوني: التشريعات المصرية والدولية المنظمة للأمن السيبراني، وسبل تطويرها لمواكبة التطور التقني المتسارع، وآليات المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الرقمية.
  • البُعد التقني: أحدث تقنيات الحماية من الاختراقات، وأنظمة التشفير، وأدوات الذكاء الاصطناعي في التصدي للهجمات السيبرانية.
  • البُعد المجتمعي: نشر الوعي الرقمي بين الشباب والأسر، وسبل حماية الفئات الأكثر عرضة للاستهداف مثل الأطفال وكبار السن.

رؤية شاملة لمواجهة المخاطر الرقمية الحديثة

يأتي هذا الحدث الدولي الهام في توقيت تتزايد فيه التهديدات الرقمية، من قرصنة البيانات إلى الابتزاز الإلكتروني والهجمات على البنية التحتية المعلوماتية، ليؤكد دور الأزهر الشريف وجامعته العريقة في توعية المواطنين والشباب بمخاطر الفضاء السيبراني، وكيفية الاستخدام الآمن للتكنولوجيا الحديثة، بما يرسخ دعائم الاستقرار المجتمعي ويحمي البنية التحتية المعلوماتية للبلاد.وتُعد هذه المبادرات جزءاً من استراتيجية أوسع تتبناها المؤسسة الدينية لمواكبة التحول الرقمي، إذ لم تكتفِ بالجانب التوعوي، بل وسّعت نطاق اهتمامها ليشمل إعداد الكوادر المتخصصة القادرة على فهم التحديات التقنية والتعامل معها من منظور شرعي وقانوني رصين.

توصيات مرتقبة وآثار إيجابية على المجتمع

ومن المنتظر أن يختتم المؤتمر بجلسة ختامية تُعلن فيها حزمة من التوصيات التي تُرفع إلى الجهات المعنية، بهدف تعزيز الإطار التشريعي للأمن السيبراني، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية، وتشجيع البحث العلمي في هذا المجال الحيوي، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات ومؤسسات الدولة المختلفة.ويبقى الرسوخ الأهم لهذا النوع من المؤتمرات في قدرته على تحويل النقاش الأكاديمي إلى خطوات عملية ملموسة، تجعل من الأمن السيبراني ثقافة راسخة في المجتمع لا مجرد إجراء تقني، وتجعل من حماية الإنسان وسلامة بياناته وممتلكاته الرقمية أولوية لا تحتمل التأجيل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *