احتفالية البيت الروسي بالقاهرة تكريمًا لمسيرة سعيد شيمي
في أمسية ثقافية وفنية مميزة، نظّم البيت الروسي بالقاهرة – بالتعاون مع جمعية حتحور للثقافة والفنون وجمعية الفيلم – احتفالية لتكريم مدير التصوير السينمائي الكبير سعيد شيمي، تقديرًا لمسيرته الفنية الحافلة ودوره البارز في توثيق حرب أكتوبر 1973.
أقيمت الاحتفالية بحضور نخبة من رموز السينما والثقافة والإعلام، في مشهد يعكس مكانة شيمي كأحد أعمدة التصوير السينمائي في مصر والعالم العربي.
حضور نخبوي يثري الأمسية
أدار الندوة الناقد السينمائي أحمد سعد الدين، وشهدت الأمسية حضورًا لافتًا ضمّ المخرج أحمد رشوان رئيس جمعية حتحور للثقافة والفنون، والقبطان عمر عز الدين – أحد أبطال القصة الحقيقية لفيلم «الطريق إلى إيلات» – والدكتور حسين بكر الرئيس الأسبق للمركز القومي للسينما، والناقد محمود عبد الشكور، والدكتورة منى الصبان، إلى جانب جمع من الفنانين والمخرجين وتلاميذ شيمي الذين استعرضوا جوانب مضيئة من مسيرته المهنية والإنسانية.
عرض «أبطال من مصر» يستعيد ذكريات الجبهة
استُهلت الأمسية بعرض الفيلم التسجيلي «أبطال من مصر»، الذي أخرجه أحمد راشد وصوّره سعيد شيمي عام 1974، وتناول قصصًا إنسانية مؤثرة من حرب أكتوبر.
أعقب العرض حوارًا استعاد خلاله شيمي ذكرياته مع التصوير على الجبهة، موضحًا أنه تقدّم مع عدد من زملائه بطلب إلى الكاتب يوسف السباعي – وزير الثقافة آنذاك – للحصول على موافقة لتوثيق المعارك.
وتوجّه شيمي بعدها إلى الجيش الثاني في الإسماعيلية برفقة المخرج داود عبد السيد وصديقه مدير التصوير السينمائي محمود عبدالسميع، ليبدأ رحلة توثيق استثنائية لن تُنسى.
التصوير في قلب المعركة: مهنة مختلفة وشجاعة استثنائية
أكد سعيد شيمي أن التصوير في ميدان المعركة يختلف جذريًا عن العمل السينمائي المعتاد، لما يتطلبه من سرعة وتركيز وقدرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية.
كشف أيضًا عن كواليس تصوير مشاهد حربية استُكملت سينمائيًا بعد انتهاء الحرب، وتحدّث عن المخاطر الجسيمة التي واجهها صنّاع الأفلام أثناء تواجدهم على الجبهة.
وأعرب شيمي عن تطلعه إلى عرض الأفلام التي صوّرها عن حرب أكتوبر قبل وأثناء وبعد الانتصار، لما تحمله من قيمة توثيقية وتاريخية لا تُقدّر بثمن.
حوار فني فريد بين الأب والابن
شهد اللقاء موقفًا فنيًا نادرًا جمع لأول مرة بين الأب والابن: سعيد شيمي ونجله شريف شيمي – مدير التصوير أيضًا – في حوار استمتع فيه الحضور بكواليس العمل بينهما، وأضاف لمسة إنسانية دافئة إلى أجواء الاحتفالية.
بطل إيلات يروي كواليس الخداع الحربي
من جانبه، تحدّث بطل إيلات الضابط البحري عمر عز الدين عن تجربته مع زملائه في خداع العدو وإتمام عملية تدمير المدمرة إيلات، مقدمًا شهادة حية على عبقرية التخطيط العسكري المصري في تلك المعركة الشهيرة.
مسيرة نصف قرن من التصوير السينمائي
يُعد سعيد شيمي أحد أبرز رواد التصوير السينمائي في مصر والعالم العربي، ومن الرواد الأوائل في التصوير تحت الماء.
شارك في تصوير أكثر من مائة عمل سينمائي، من بينها أعمال خالدة مثل «سواق الأتوبيس» و«البريء» و«ضد الحكومة»، تاركًا بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما العربية.
تكريم يليق بمكانة صاحب البصمة الفنية
في ختام الاحتفالية، قدّم أحمد رشوان وشريف جاد درع جمعية حتحور إلى سعيد شيمي، فيما منحه دينيس برونيكوف – كبير الخبراء المتخصصين بإدارة المراكز الثقافية الروسية في مصر – شهادة تقدير اعترافًا بإسهاماته في تعزيز العلاقات الثقافية بين مصر وروسيا.
وتأتي هذه الاحتفالية تأكيدًا على دور الفن السابع في حفظ الذاكرة الوطنية، وتقديرًا لقامة سينمائية سطّرت بأعمالها صفحات مضيئة من تاريخ مصر الفني والعسكري على حد سواء.

التعليقات