التخطي إلى المحتوى

عاشت محافظة البحيرة، وتحديداً مركز الدلنجات، على مدار الساعات الماضية حالة من الجدل الواسع والترقب بين أولياء الأمور، بعد أن اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي صورٌ ادّعى ناشروها أنها تُظهر تهالك مبنى مدرسة البراهمة وتصدعه وافتقاره إلى أدنى معايير الأمان والسلامة للطلاب.

وانتشرت هذه الصور بوتيرة متسارعة أثارت موجة من القلق والذعر على سلامة الأطفال، وهو ما استدعى تدخلاً رسمياً عاجلاً من الجهات المسؤولة لوضع حدٍّ للشائعة وحسم الأمر بشكل قاطع.

إدارة الدلنجات التعليمية تتحرك فوراً

في استجابة سريعة لما جرى تداوله، أصدرت إدارة الدلنجات التعليمية التابعة لمديرية التربية والتعليم بمحافظة البحيرة بياناً رسمياً عاجلاً، أكّدت فيه بشكل قاطع أن ما نُشر على منصات التواصل الاجتماعي «عارٍ تماماً عن الصحة»، واصفةً إياه بأنه شائعات مغرضة تستهدف إثارة البلبلة والرأي العام دون أي سند واقعي أو فني معتمد.

وشدد البيان على أن المنظومة التعليمية تتعامل بمنتهى الجدية مع أي بلاغ يتعلق بسلامة الطلاب، وأن سلامة أبنائنا خط أحمر لا تهاون فيه.

المفاجأة الكبرى.

ما حقيقة الصور المتداولة؟

.

كشفت المعاينة الفنية والهندسية التي أجرتها الجهات المختصة عن مفاجأة من العيار الثقيل؛ فالصور التي انتشرت عبر موقع فيسبوك وبقية المنصات لا علاقة لها بالحالة الراهنة لمبنى المدرسة، بل تبيّن أنها إمّا صور قديمة جرى تداولها خارج سياقها الزمني، أو صور تعرّضت للتلاعب والتركيب بهدف إظهار المبنى بصورة مشوّهة تختلف جذرياً عن واقعه الإنشائي السليم.

وأكد البيان أن الهيكل الإنشائي لمدرسة البراهمة آمن بالكامل، ولا يوجد أي خطر يهدد حياة الطلاب أو الهيئة التدريسية أو العاملين داخل المبنى.

لماذا تنتشر هذه الشائعات؟ وكيف نحمي أبناءنا منها؟

تتكرر حوادث ترويج الشائعات حول المباني التعليمية في مواسم معينة، وغالباً ما تستغل الحسابات المجهولة والصفحات الوهمية حالة القلق الطبيعي لدى أولياء الأمور لجذب التفاعل والمشاهدات، أو لتصفية حسابات وأغراض أخرى بعيدة عن المصلحة العامة.

ومن منطلق المسؤولية المجتمعية، ينصح خبراء التربية والإعلام الرقمي أولياء الأمور باتباع عدة خطوات عند مواجهة محتوى مثير للشك، منها:.

  • التحقق من المصدر: الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة من مديرية التربية والتعليم أو الإدارة التعليمية التابعة لها.
  • عدم إعادة النشر فوراً: إذ إن إعادة نشر الشائعة تسهم في تضخيمها وتحويلها إلى أزمة رأي عام.
  • التواصل المباشر مع المدرسة: يمكن لولي الأمر زيارة إدارة المدرسة أو الاتصال بها للاستفسار عن أي مخاوف تتعلق بالسلامة.
  • الإبلاغ عن المحتوى المضلل: بالإبلاغ عن الصفحات والحسابات التي تروّج معلومات غير دقيقة.

مناشدة رسمية لأولياء الأمور

وفي ختام بيانها، وجّهت الجهات التعليمية بالبحيرة نداءً إلى جميع المواطنين وأولياء الأمور بضرورة تحرّي الدقة والتثبت قبل تداول أي معلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الصفحات الوهمية التي تسعى إلى نشر القلق والهلع بين الأسر.

كما أكدت أن أبواب المديرية والإدارة التعليمية مفتوحة على مصراعيها لأي استفسار أو توضيح، مشددةً على أن أمن وسلامة الطلاب يمثلان أولوية قصوى لدى الدولة والمنظومة التعليمية، وأن أي ملاحظات جادة تُدرَس وتُعالج فوراً.

خلاصة القضية

يمكن القول إن واقعة مدرسة البراهمة بالبحيرة تمثل نموذجاً واضحاً على سرعة استجابة الجهات الرسمية لوقف الشائعات، وعلى أهمية الوعي الرقمي لدى الجمهور.

فبينما انتشرت الصور المزعومة بسرعة البرق، جاءت المعاينة الهندسية والبيان الرسمي ليؤكدا أن المبنى سليم وآمن، وأن ما جرى كان فقاعة إعلامية سرعان ما انفجرت أمام الحقائق الموثقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *