تقرير جديد يرصد الشائعات بالتزامن مع انطلاق «منتدى مصر»
في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام بملف الأمن الفكري والمعلوماتي في الشارع المصري، أصدر المؤشر العالمي للفتوى تقريراً حياً ومفصلاً يرصد بدقة خريطة انتشار الشائعات وتوزيعها النوعي، وذلك بالتزامن مع انطلاق فعاليات «منتدى مصر» الذي يولي ملف بناء الوعي الوطني أولوية خاصة على أجندته.
ويأتي هذا التحليل الرقابي استجابةً للدعوات الرئاسية المتكررة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي شددت على ضرورة رفع الوعي الجمعي للمواطنين وتمكينهم من التمييز بين الحقائق الدامغة والمعلومات المغلوطة التي تستهدف زعزعة الاستقرار وإرباك الرأي العام.
الشائعات المجتمعية والخدمية تتصدر المشهد بنسبة 42%
كشف التقرير أن الشائعات ذات الطابع المجتمعي والخدمي والأمني اعتلت صدارة المشهد بنسبة بلغت نحو 42% من إجمالي الشائعات المرصودة خلال فترة الرصد.
ويستهدف هذا النوع من الشائعات التأثير المباشر على الحالة المزاجية للمواطن المصري، وخلق حالة من البلبلة والقلق حول الخدمات اليومية المقدمة له، وهو ما يستلزم تعاملاً استباقياً وحاسماً من مؤسسات الدولة المختلفة لقطع دابر تلك الأكاذيب في مهدها.
ويلاحظ المراقبون أن الشائعات الخدمية تعتمد غالباً على توقيتات حساسة، مثل مواسم الامتحانات أو فترات ارتفاع الأسعار أو تطبيق قرارات اقتصادية جديدة، إذ تجد في هذه اللحظات بيئة خصبة للانتشار السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل أن تلتقطها وسائل الإعلام التقليدية.
آليات الانتشار ومصادر التضليل
يرصد التقرير أن الشائعات لم تعد تنتقل عبر الكلمة المنطوقة فقط، بل أصبحت تعتمد على منظومة رقمية متكاملة تشمل الحسابات المجهولة، والمحتوى المفبرك بالصور والفيديوهات، إضافة إلى إعادة تدوير أخبار قديمة وتقديمها في سياق جديد يضلل المتلقي.
وتستغل هذه الحملات الحاجة الطبيعية للمواطن إلى المعلومة السريعة، فتبث المحتوى في صورة «حصرية» أو «تسريب» لكسب الثقة الزائفة.
وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري للمؤسسات الدينية والإعلامية في تفكيك هذه الشائعات، إذ يعمل المؤشر العالمي للفتوى على رصدها وتحليلها والرد عليها بمنهجية علمية تستند إلى المصادر الموثوقة، بما يعزز الثقة في الخطاب الرسمي ويقلل من مساحة المعلومة المغلوطة.
دور الوعي المجتمعي في مواجهة التضليل الإعلامي
أكد الخبراء، من خلال قراءتهم لنتائج المؤشر، أن رهان الدولة المصرية الحقيقي يرتكز على وعي المواطن وقدرته على غربلة الأخبار والتحقق من مصادرها قبل تداولها.
فالشائعات لم تعد مجرد ترويج لكلمات عابرة، بل تحولت إلى حرب أجيال تستهدف العقل الجمعي، وهو ما يفسر الاهتمام البالغ الذي يوليه «منتدى مصر» لملف بناء الوعي الوطني وتجفيف منابع الفتن والشائعات التي تبثها منصات تخدم أجندات مغرضة.
ويوصي الخبراء بضرورة تعزيز مهارات التحقق الرقمي لدى المواطن، والاعتماد على المصادر الرسمية في تلقي الأخبار المتعلقة بالخدمات والقرارات الحكومية، إلى جانب تفعيل دور الأسرة والمدرسة والجامعة في ترسيخ ثقافة النقد البناء وعدم الانسياق وراء المحتوى المثير.
خاتمة
يؤكد تقرير المؤشر العالمي للفتوى أن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات والمجتمع، وأن رفع مناعة المواطن المعلوماتية هو خط الدفاع الأول عن استقرار المجتمع وإحباط أي محاولة للتأثير على الأمن الفكري للشارع المصري.

التعليقات