التخطي إلى المحتوى

تواجه مدينة الغردقة، الملقبة بعاصمة السياحة في البحر الأحمر وأحد أهم المقاصد السياحية في مصر، أزمة متصاعدة في قطاع البناء والتطوير العمراني باتت تثير قلقاً واسعاً لدى المواطنين والمستثمرين على السواء.

ويتمحور جوهر المشكلة حول تعثر استخراج تراخيص المباني الجديدة، إلى جانب تجمّد طلبات تعديل وإحلال المنشآت القائمة، نتيجة الإجراءات الروتينية المعقدة المرتبطة بالحصول على الموافقات الأمنية والفنية من سلطة الطيران المدني.

لماذا تحتاج الغردقة موافقة الطيران المدني أصلاً؟

ترتبط هذه الاشتراطة بطبيعة المدينة الخاصة، إذ يستضيف مطار الغردقة الدولي حركة جوية كثيفة على مدار العام، حيث يعتبر البوابة الرئيسية لملايين السياح القادمين إلى منتجعات البحر الأحمر.

وتفرض المعايير الدولية للسلامة الجوية، ومنها اشتراطات منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، ضوابط صارمة على الارتفاعات المسموح بها في محيط المطارات، وتحديد مناطق “أسطح العوائق” التي يجب ألا تخترقها أي منشأة.

ولذلك يُطلب من أي راغب في البناء أو التعلية أو حتى الترميم الحصول على “شهادة عدم اعتراض” من سلطة الطيران المدني قبل إصدار الترخيص.غير أن التطبيق العملي لهذه الاشتراطة المشروعة تحوّل في نظر المتضررين إلى عنق زجاجة يعطل دورة الحياة العمرانية بالكامل، خاصة مع غياب نظام رقمي موحّد للربط بين المحافظة والجهات السيادية والخدمية المعنية.

رحلة انتظار تمتد لأشهر داخل أروقة البيروقراطية

أكد عدد من أصحاب الأراضي والمتضررين في المدينة أن الحصول على الورقة المعتمدة من الطيران المدني بات أشبه برحلة شقاء تستنزف أشهراً طويلة من الانتظار والمتابعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المعاملة الواحدة قد تمر عبر عدة جهات دون وضوح في المسؤولية أو تحديد لمدد زمنية ملزمة للرد، الأمر الذي يضاعف من حجم الضرر.ولا تقتصر الآثار السلبية على تعطيل مصالح الأفراد فقط، بل تمتد لتوجّه ضربة موجعة لقطاع الاستثمار العقاري والسياحي في المدينة.

فالمشروعات تبقى معلقة لفترات طويلة دون القدرة على البدء في التنفيذ أو استكمال الأعمال الهندسية المطلوبة، مما يؤدي إلى:

  • تجميد رؤوس الأموال المستثمرة في الأراضي والتصميمات والعمالة، وارتفاع تكاليف التمويل مع طول فترة الانتظار.
  • إخلال بالجداول الزمنية للمشروعات السياحية، وفقدان مواسم تشغيلية كاملة قد تكون حاسمة في عائد الاستثمار.
  • إحجام المستثمرين الجدد عن الدخول في السوق المحلية، وتفضيل وجهات أخرى أقل تعقيداً إدارياً.
  • توقف أعمال الصيانة والتعديل في المنشآت الفندقية القائمة، بما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة للزائرين.

مطالب عاجلة بحل أزمة التراخيص وإنقاذ الاستثمار العقاري

في ظل تفاقم الأزمة، تتزايد المطالب بضرورة التدخل السريع من الجهات المعنية لاعتماد آليات عمل أكثر مرونة، واختصار الدورة المستندية المعقدة القائمة بين المحافظة والجهات السيادية والخدمية المختصة.

ويرى الخبراء أن تذليل عقبات تراخيص المباني في الغردقة أصبح ضرورة ملحة لدعم الاقتصاد المحلي وتشجيع ضخ المزيد من رأس المال في المشروعات السياحية والعمرانية التي تشكل عصب التنمية في محافظة البحر الأحمر.

حلول عملية مطروحة على مائدة النقاش

يقترح العاملون في القطاع مجموعة من الحلول التي يمكن أن تسهم في كسر عنق الزجاجة دون المساس بمعايير السلامة الجوية، أبرزها:
  1. الرقمنة الكاملة: إنشاء منصة إلكترونية موحدة تربط المحافظة بسلطة الطيران المدني والجهات الخدمية، بما يتيح تتبع حالة الطلب إلكترونياً.
  2. تحديد مدد إلزامية للرد: وضع سقف زمني واضح لإصدار شهادة عدم الاعتراض، مع اعتبار الصمت موافقة بعد انقضاء المدة في الحالات غير المتعارضة مع اشتراطات المطار.
  3. الخرائط التفاعلية للارتفاعات: إتاحة خرائط معتمدة توضح الحدود المسموح بها للبناء في كل منطقة، ليتمكن المالك من التحقق من موقف أرضه قبل تقديم الطلب.
  4. نافذة واحدة: إنشاء مكتب موحّد لخدمات المستثمرين يتولى التنسيق بين كل الجهات بدلاً من تحميل صاحب الطلب عبء التنقل بينها.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الجهات المعنية في تحويل الغردقة إلى نموذج لإدارة عمرانية مرنة وسريعة، أم تستمر موافقة الطيران المدني عائقاً يقيّد طموحات المدينة السياحية ويمسّ قدرتها على استيعاب الاستثمارات المتجددة؟.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *