تشهد مدينة الغردقة، عروس البحر الأحمر ودرة السياحة المصرية، حالة من الزخم السياحي غير المسبوق، بعد أن استقبلت أعداداً هائلة من السائحين الوافدين من مختلف دول العالم، في مشهد يؤكد بوضوح استمرار التعافي القوي الذي يعيشه القطاع السياحي المصري.
ويقصد الملايين هذه المدينة الساحرة التي تجمع بين الشمس الدافئة والرمال الذهبية والمياه الفيروزية، حيث يفضلونها لتمضية عطلاتهم الموسمية بعيداً عن برودة أوروبا.
مطار الغردقة الدولي يستقبل 88 رحلة دولية في يوم واحد
في مؤشر لافت على حجم هذا التدفق، استقبل مطار الغردقة الدولي موجة ضخمة من الطائرات العابرة للقارات، حيث هبطت على ممراته يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 ما يقرب من 88 رحلة طيران دولية منتظمة وعارضة (شارتر)، قادمة من مطارات رئيسية في القارة الأوروبية ودول أخرى حول العالم، محمّلة بآلاف السائحين المتعطشين للاستمتاع بجمال الطبيعة والمناخ المعتدل الذي تتميز به المدينة في هذا التوقيت من العام.
ويأتي هذا التدفق الكثيف في إطار حرص شركات الطيران السياحية على استغلال موسم الخريف والشتاء، الذي يمثل ذروة الطلب على منتجعات البحر الأحمر، حيث تتنوع الأسواق المصدرة للسياحة إلى الغردقة بين ألمانيا وبريطانيا وروسيا وبولندا وإيطاليا وهولندا والدول الإسكندنافية، إلى جانب أسواق غير تقليدية تشهد نمواً متسارعاً.
جاهزية تامة واستقبال استثنائي للضيوف الأجانب
من جانبها، رفعت سلطات مطار الغردقة الدولي حالة الطوارئ القصوى لضمان سرعة إنهاء إجراءات وصول الوفود السياحية بسهولة ويسر، حيث تم تشكيل فرق عمل متكاملة لتسهيل حركة خروج السائحين وتوفير كافة التسهيلات اللوجستية لهم، بالتنسيق الكامل مع شركات السياحة والفنادق الكبرى في المدينة، التي أكدت بدورها ارتفاع نسب الإشغال الفندقي إلى مستويات قياسية.
وتشمل خطة الاستقبال الاستثنائية تعزيز أعداد منصات الجوازات وتفعيل أنظمة الفحص الإلكتروني المجهّزة بالتقنيات الذكية لتقليل زمن الانتظار، إلى جانب تكثيف الوجود الأمني وتوفير فرق خدمة عملاء متعددة اللغات، فضلاً عن تشغيل مسارات مخصصة للوفود الكبيرة وفرق الحقائب، بما يضمن تجربة وصول سلسة تعكس صورة مشرقة للمقصد المصري.
نسب إشغال قياسية وجاذبية تنافسية عالمية
وأكدت فنادق الغردقة ارتفاع نسب الإشغال الفندقي إلى مستويات قياسية تتجاوز في بعض المنشآت 90%، وهو ما يعكس جاذبية المقصد السياحي المصري وقدرته على منافسة أهم الوجهات العالمية في البحر المتوسط والبحر الأحمر.
ويعزز هذا التدفق الاقتصاد المحلي عبر حركة الإنفاق السياحي في قطاعات الإقامة والمطاعم والرحلات البحرية والغوص، وهي أنشطة تمثل ركيزة أساسية في اقتصاد المدينة.
وتتميز الغردقة بتنوع منتجها السياحي، من الغوص والأنشطة البحرية والحدائق والمحميات الطبيعية مثل جزيرة مجاويش ومنطقة الدولفين بيت، وصولاً إلى سياحة السفاري الصحراوي والعلاج والاستشفاء، وهو تنوع يجعلها وجهة صالحة على مدار العام، لا تقتصر على الموسم الشتوي.
دلالات أوسع على مسار السياحة المصرية
ويعكس هذا الزخم استراتيجية الدولة المصرية الرامية إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات وتطوير البنية التحتية الفندقية وتحسين تجربة السائح، ضمن مستهدف طموح لاستقبال ملايين السائحين سنوياً وزيادة الإيرادات السياحية بالعملة الصعبة.
كما يعزز الطلب القياسي فرص الاستثمار في قطاعات الطيران والنقل والخدمات السياحية، ويدعم توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء المنطقة.
ومع استمرار تدفق الرحلات الدولية بهذا الكم الكثيف، تبدو الغردقة في وضع مثالي لترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز المنتجعات الساحلية في العالم، والمساهمة في تحطيم الأرقام القياسية للسياحة المصرية موسماً بعد موسم.

التعليقات