في خطوة تعكس حرص الأزهر الشريف على مواكبة قضايا العصر، ينطلق اليوم بالجامع الأزهر الشريف الملتقى الفقهي الطبي تحت عنوان «رؤية معاصرة»، في نسخة استثنائية تجمع بين أحكام الشريعة الإسلامية ومستجدات العلوم الطبية الحديثة، وتفتح المجال لنقاش موسع حول واحدة من أكثر القضايا المجتمعية حساسية وأهمية.
كتاب الفرائض في ضوء رؤية معاصرة
تتركز أعمال الملتقى على كتاب الفرائض، وتحديداً أنصبة الميراث، من منظور فقهي متجدد يستجيب لتساؤلات الواقع ويقدم إجابات دقيقة عن الإشكالات التي يطرحها الناس في زماننا.
ويهدف اللقاء إلى إعادة تقديم علم الفرائض بصورة واضحة وسهلة الفهم، بعيداً عن التعقيد الذي قد يحول بين الجمهور ومعرفة أحكامه، مع الحفاظ على الثوابت الشرعية والضوابط الأصولية.
ويأتي اختيار هذا الموضوع في وقت تعددت فيه الحالات الطبية المستجدة التي تتداخل مع مسائل الميراث، مثل الوفاة الدماغية، والحياة الصناعية، والتوأم المتلاصق، وتحديد وقت الوفاة في العمليات الجراحية الدقيقة، وهي مسائل تستدعي اجتهاداً فقهياً مشتركاً بين الأطباء والفقهاء.
نخبة من علماء الأزهر لإثراء النقاش
يستضيف الملتقى كوكبة من كبار العلماء والمتخصصين، في مقدمتهم الدكتور محمود عبد الجواد، أستاذ الفقه، الذي يقدم قراءة متعمقة وتحليلاً دقيقاً لأنصبة الميراث، إلى جانب نخبة من أساتذة الطب الشرعي والوراثة، بما يضمن تكامل الرؤية بين الحكم الشرعي والمعطى العلمي.
ويشهد الملتقى حضوراً واسعاً من طلاب العلم والباحثين والمهتمين بالشأن الديني في مصر، في إطار الدور المستمر للأزهر الشريف في نشر الوعي الصحيح، وتفنيد الشبهات، وتبسيط الأحكام الشرعية للناس، وربط النصوص الفقهية بمتطلبات الحياة المعاصرة.
أهمية علم الفرائض ومكانته في الشريعة
يُعد علم الفرائض من أرفع علوم الشريعة قدراً، وقد نال عناية خاصة في القرآن الكريم والسنة النبوية، لما يترتب عليه من آثار عظيمة في حفظ الحقوق، وصيانة الأموال من الضياع، ومنع النزاعات داخل الأسر.
كما أنه من العلوم التي لا يكفي فيها الاطلاع العام، بل تستلزم دراسة دقيقة وحساباً مضبوطاً.
ومن أبرز ما يتناوله المتخصصون في هذا السياق: الفروض المقدرة في القرآن (النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس)، وأصحاب التعصيب، والحجب والحرمان، والمسائل الشاذة كالعول والرد والتخارج، والحالات التي يتوقف فيها التقسيم على قرار طبي كإثبات الحمل أو وفاة المفقود.
رسالة الملتقى
لا يقتصر الملتقى على الجانب النظري، بل يمثل رسالة عملية تهدف إلى تقريب علم الفرائض من الجمهور، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد تنتشر حول أحكامه، وتمكين الأسرة المسلمة من إدراك حقوقها الشرعية، بما يحقق العدل والرضا ويحصّن المجتمع من النزاعات المرتبطة بالميراث.

التعليقات