شهدت الساحة الأكاديمية في مصر لحظة وداع مؤثرة، إذ أعلنت جامعة الأزهر الشريف وفاة الدكتورة بدركان زكي، الأستاذة بقسم الإحصاء بكلية التجارة، وأول عميدة لكلية التجارة للبنات بالقاهرة، بعد مسيرة علمية وإدارية امتدت لعقود من العطاء وخدمة التعليم.
من هي الدكتورة بدركان زكي؟
تُعد الدكتورة بدركان زكي من أبرز الشخصيات الأكاديمية في تاريخ جامعة الأزهر الحديث، حيث ارتبط اسمها بصورة مباشرة بإنشاء كلية التجارة للبنات بالقاهرة، وهي الخطوة التي مثّلت نقلة نوعية في مسار تعليم الفتيات داخل المؤسسة الأزهرية العريقة.
وبعد أن أسهمت في وضع اللبنات الأولى للكلية، تولّت منصب أول عميدة لها، لتجمع بين الخبرة العلمية في تخصص الإحصاء والقدرة الإدارية على إدارة مؤسسة تعليمية ناشئة، وهو ما جعلها نموذجاً يُحتذى به للقيادات النسائية في التعليم الجامعي.
إسهامات علمية في مجال الإحصاء
لم يقتصر دور الراحلة على العمل الإداري، بل قدّمت على مدار سنوات عملها في قسم الإحصاء إسهامات أكاديمية وبحثية أسهمت في تطوير المناهج والدراسات المرتبطة بهذا التخصص، وأشرفت على أجيال متعاقبة من الطالبات والباحثات اللاتي واصلن مسيرتهن في مجالات الاقتصاد والإحصاء والبحث العلمي.
كما حرصت على ربط الدراسة النظرية بالواقع العملي، ودعم الطالبات في اكتساب المهارات التحليلية والرقمية التي يحتاجها سوق العمل، وهو ما جعل أثرها ممتداً خارج أسوار الجامعة.
نعي رسمي ودعوات بالرحمة
نعت إدارة جامعة الأزهر وكافة قياداتها وأعضاء هيئة التدريس الفقيدة، مؤكدة أن إسهاماتها الجليلة في تطوير كلية التجارة للبنات وخدمة قسم الإحصاء ستظل محفورة في ذاكرة الجامعة والوطن.
واختتمت الجامعة نعيها بالدعاء للراحلة بأن يتغمدها الله بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، جزاء ما قدّمته من جهد في خدمة العلم وأهله.
دلالات الحدث وأثره
ويحمل رحيل هذه القامة الأكاديمية دلالة تتجاوز الخبر الشخصي، إذ يعيد إلى الواجهة الحديث عن دور المرأة في بناء المؤسسات التعليمية داخل الجامعات، وعن أهمية الاستمرار في دعم مسارات تعليم الفتيات وتوسيع الفرص أمامهن في التخصصات العلمية والإدارية.
ويبقى ما تركته الدكتورة بدركان زكي من صروح تعليمية وطلاب تخرّجوا على يديها شاهداً حياً على أثر العمل الصادق في المؤسسات الأكاديمية، وامتداداً لسيرة رائدة سطّرت اسمها في تاريخ التعليم الأزهري.

التعليقات