التخطي إلى المحتوى

تصاعد غير مسبوق في العلاقات البريطانية-الإريترية

تشهد العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المتحدة وإريتريا توتراً متصاعداً بلغ مستويات غير مسبوقة، بعد أن لوّحت الحكومة البريطانية صراحةً باتخاذ إجراءات انتقامية صارمة تستهدف كبار المسؤولين الإريتريين وحاملي جوازات السفر الدبلوماسية، وذلك في خطوة تصعيدية تأتي على خلفية أزمة محتدمة تتعلق بملف الهجرة وإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية.

تحذيرات شديدة اللهجة من وزيرة الداخلية

في تطور لافت أثار موجة من ردود الفعل الغاضبة، وجّهت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تحذيرات شديدة اللهجة مفادهبأن بلادها لن تتردد في فرض قيود مشددة وعقوبات تتعلق بمنع التأشيرات، مستوحاة من السياسات الصارمة التي اشتهر بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في التعامل مع الدول التي ترفض استقبال مواطنيها المرحّلين.

وتهدف هذه التهديدات إلى الضغط على العاصمة الإريترية أسمرة لدفعها نحو حل أزمة المهاجرين المتراكمة، حيث تعتبر لندن أن عدم تعاون بعض الدول في استعادة مواطنيها يمثل عائقاً كبيراً أمام تطبيق سياساتها الهجرية.

السياق الأوسع: أزمة المهاجرين والقوارب الصغيرة

يأتي هذا التصعيد في ظل أزمة مهاجرين متفاقمة تواجهها بريطانيا، حيث تدفقت أعداد كبيرة من طالبي اللجوء عبر القناة الإنجليزية في قوارب صغيرة خلال السنوات الأخيرة.

وتُعد إريتريا من بين الدول التي ينحدر منها كثير من هؤلاء المهاجرين، إذ يفرّ العديد من الشباب الإريتري من الخدمة الوطنية الإلزامية غير المحدودة المدة والظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة في بلادهم.

ومن ناحية أخرى، ترفض السلطات الإريترية عادةً استقبال مواطنيها المرحّلين، وهو ما يضعها في مواجهة مباشرة مع سياسات الهجرة الغربية، لا سيما البريطانية منها، التي تسعى إلى تقليص أعداد الوافدين بشكل حاد.

رد الفعل الإريتري

من جانبها، سارعت إريتريا إلى التعبير عن استيائها الشديد، واصفةً التهديدات البريطانية بأنها خطوة استفزازية وغير مبررة.

وأكدت أسمرة أن لغة التهديد وفرض العقوبات لن تفلح في تحقيق أي تقدم بخصوص الملفات العالقة، مشددةً على ضرورة التعامل مع القضايا الخلافية من خلال الحوار والاحترام المتبادل بدلاً من أسلوب الضغط والإكراه.

تداعيات محتملة وترقب دولي

تترقب الأوساط السياسية الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات، بين احتمال تعميق الهوة بين البلدين وبلوغ القطيعة الدبلوماسية، وبين احتمال دفعهما نحو طاولة المفاوضات من جديد.

ويحذر مراقبون من أن الإقدام على تجميد التأشيرات الدبلوماسية قد يفتح الباب أمام ردود فعل انتقامية مماثلة، ما قد يؤثر على مصالح البلدين في مجالات التعاون التنموي وبرامج إعادة الإدماج.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح بريطانيا في استخدام ورقة التأشيرات كأداة ضغط فعّالة، أم أن النهج التصعيدي سيؤدي إلى مزيد من التعقيد في ملف الهجرة دون حلول جذرية؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *