قمة الأهلي والزمالك تشتعل: شكوى رسمية ضد التحكيم السلوفيني وحكم «مصاب» يفجر أزمة الدوري المصري
لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي قمة الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز بهذا القدر من الجدل والغضب الجماهيري.
فبعد أن حسم النادي الأهلي مواجهة القمة رقم 133 لصالحه بهدفين دون رد على استاد القاهرة الدولي، مساء الأحد 11 أكتوبر، انقلبت الأنظار من أرضية الملعب إلى غرفة التحكيم، حيث اشتعلت الأجواء داخل الوسط الرياضي المصري بشكل غير مسبوق عقب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل أشعلت شكوك جماهير القلعة البيضاء وأججت خلافًا واسع النطاق حول سلامة منظومة التحكيم في المسابقة المحلية.
نتيجة المباراة وموقع الفريقين في جدول الترتيب
انتهت مباراة القمة بفوز الأهلي بهدفين مقابل لا شيء، ليحصد الفريق الأحمر ثلاث نقاط غالية رفعت رصيده إلى 16 نقطة من 6 مباريات، منفردًا بصدارة جدول ترتيب الدوري المصري الممتاز بشكل مؤقت.
في المقابل، تجمد رصيد الزمالك عند 13 نقطة من 6 مباريات ليتراجع إلى المركز الثالث، بينما حل بيراميدز في المركز الثاني برصيد 15 نقطة من 5 مباريات، وسيراميكا كليوباترا في المركز الرابع بـ12 نقطة من 5 لقاءات.
هذا الفوز منح الأهلي، بقيادة مدربه المغربي الحسين عموتة، دفعة معنوية كبيرة في مشوار المنافسة على اللقب، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب واسعًا أمام موجة اعتراضات عارمة من الجانب الأبيض، الذي رأى أن النتيجة لم تعكس ما جرى داخل المستطيل الأخضر.
تصريحات نارية من ماهر غريب: «الحكم دون مستوى القمة»
في تصريحات تليفزيونية وإذاعية تصدرت المشهد الرياضي المصري، خرج ماهر غريب، مدير إدارة الإعلام بنادي الزمالك، ليكشف عن كواليس صادمة وصفها بأنها انتهاك صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص.
وأكد غريب أن الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك تعرض لظلم بيّن وتضرر بالغ نتيجة قرارات تحكيمية عكسية أثرت بشكل مباشر على نتيجة اللقاء الحاسم.
وقال غريب في تصريحات نقلتها عدد من القنوات والمواقع الرياضية: «الزمالك تعرض لقرارات تحكيمية خاطئة أثرت على نتيجة مباراة القمة»، مؤكدًا أن الحكم «أثر بشكل واضح على سير ونتيجة المباراة»، وأن مستوى الحكم السلوفيني الذي أدار اللقاء كان «أقل من مباراة بحجم القمة»، وأنه «لا يصلح لإدارة مواجهة بحجم قمة الكرة المصرية».
وشدد مدير إعلام الزمالك على أن الأخطاء لم تكن عادية أو عابرة، بل جاءت لتشكل ضغطًا إضافيًا على اللاعبين والجهاز الفني في مباراتهم الأهم هذا الموسم، ملمحًا إلى أن القرارات التحكيمية حرمت الفريق من ضربتي جزاء، وأن بعض الأهداف التي سُجلت أثارت شكوكًا حول وجود حالات تسلل.
المفاجأة المدوية: حكم القمة كان «مصابًا»
وفي مفاجأة من العيار الثقيل أثارت الكثير من علامات الاستفهام بين الجماهير وخبراء اللعبة، كشف المتحدث الرسمي باسم الزمالك أن حكم اللقاء كان يعاني من إصابة، وأن هذه الإصابة ظهرت بعد أول 10 دقائق من عمر المباراة.
وهو ما طرح تساؤلات خطيرة حول مدى جاهزية طاقم التحكيم البدني والنفسي لإدارة مواجهة بهذا الحجم من الحساسية والضغط الجماهيري الهائل.
واعتبرت إدارة الزمالك أن إصابة الحكم كانت سببًا رئيسيًا في عدم تقدير الأمور بشكل سليم داخل المستطيل الأخضر، خاصة مع تراجع قدرته على المتابعة عن قرب والتحرك بفاعلية في المواقف الحاسمة داخل مناطق الجزاء.
هذا الكشف أضاف بُعدًا جديدًا للأزمة، إذ فتح باب النقاش حول معايير اختيار الحكام في المباريات الكبرى، وآليات الفحص الطبي والبدني المسبق لطاقم التحكيم قبل إسناد المباريات الحساسة.
بيان رسمي حاسم وشكوى أمام اتحاد الكرة
ولم يكتفِ مجلس إدارة الزمالك بالاعتراض الشفهي أو التصريحات الإعلامية، بل تحرك بشكل قانوني ومؤسسي سريع.
فقد أعلن ماهر غريب أن النادي مارس حقه الطبيعي بالتقدم بشكوى رسمية إلى اتحاد الكرة المصري، بسبب الأخطاء التي أثرت على نتيجة المباراة، مشددًا على أن البيان الذي أصدره النادي لم يكن قرارًا فرديًا، بل جاء بتوافق كامل داخل الإدارة وبعد مراجعة دقيقة لكافة ملاحظات الجهاز الفني.
وأوضح غريب أن البيان الرسمي شديد اللهجة تضمن كافة الاعتراضات والملاحظات على الأداء التحكيمي، مؤكدًا أن الزمالك «لن يقف مكتوف الأيدي» أمام ما وصفه بالإجحاف في حقه، وأن الغاية من التصعيد القانوني هي الحفاظ على حقوق النادي وجماهيره العريضة التي تنتظر تصحيح مسار المسابقة وتحقيق العدالة التحكيمية الكاملة في المواجهات القادمة.
لماذا تتصاعد أزمة التحكيم في الدوري المصري؟
أزمة القمة الأخيرة ليست حدثًا معزولًا، بل تأتي في سياق تراكمي لجدل متكرر حول أداء لجنة الحكام الرئيسية في مصر.
ويمكن إرجاع تصاعد هذه الأزمة إلى عدة عوامل:.
- حساسية مباريات القمة: حيث يضاعف الضغط الجماهيري والإعلامي من أي قرار تحكيمي، ويجعل الخطأ اليسير قابلاً للتحول إلى قضية رأي عام.
- الاعتماد على حكام أجانب: فاستقدام حكم سلوفيني لإدارة القمة لم يحسم الجدل كما كان متوقعًا، بل أضاف طبقة جديدة من الاعتراضات.
- غياب تقنية الفيديو الحاسمة: إذ يتساءل خبراء اللعبة عن مدى فعالية تطبيق تقنية «الفار» في المواقف المثيرة للجدل، خاصة في ضربات الجزاء وحالات التسلل.
- مطالب الجماهير بالشفافية: حيث يطالب المشجعون بنشر تفسيرات رسمية للقرارات الجدلية وإعلان تقارير لجنة الحكام للرأي العام.
أصداء الأزمة ومستقبل المنافسة
الأزمة الحالية تلقي بظلالها على مشهد الدوري المصري الممتاز بأكمله، وتطرح أسئلة جوهرية حول آلية تعيين الحكام، ومعايير الإفصاح عن التقارير التحكيمية، ومدى استقلالية لجنة الحكام عن الضغوط المختلفة.
كما أنها تضع اتحاد الكرة أمام اختبار حقيقي، إما بمعالجة الملف بشفافية واستجابة سريعة لهذه الشكوى، أو بمواجهة موجة تصعيد أوسع قد تنعكس على مصداقية المسابقة وجاذبيتها.
وفي المقابل، يبدو أن الأهلي يتجه للتركيز على مبارياته المقبلة لتعزيز صدارته، بينما يسعى الزمالك إلى تحويل حالة الغضب والاحتجاج إلى دافع إيجابي داخل الفريق.
وفي كل الأحوال، سيظل ملف التحكيم في قمة الجولة السادسة حاضرًا في المشهد الرياضي المصري لأسابيع قادمة، بانتظار ما سيسفر عنه رد اتحاد الكرة ولجنة الحكام على شكوى القلعة البيضاء.

التعليقات